الإثنين , 27 أبريل 2026

الطلاق يتراجع في النمسا… هل السبب استقرار أم خوف أم حب؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تشهد النمسا تراجعًا ملحوظًا في معدلات الطلاق خلال السنوات الأخيرة، لكن هذا الانخفاض لا يعكس بالضرورة علاقات زوجية أكثر سعادة، بقدر ما يعكس حالة من الحذر والقلق فرضتها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية غير المستقرة.

ووفقًا لبيانات صادرة عن المعهد النمساوي لأبحاث الأسرة (ÖIF)، بلغت نسبة الطلاق في عام 2024 نحو 36.5%، مقارنة بـ 37.6% عام 2021، بينما كانت النسبة قد وصلت إلى 46.4% في عام 2005. وفي المقابل، ارتفع معدل الزواج ليصل إلى 6 حالات زواج لكل ألف بالغ.

الطلاق مؤجل… لا مُلغى

توضح عالمة الاجتماع أولريكه زارتلر-غريسِل من جامعة فيينا أن هذا الاتجاه لا يرتبط بتحسن نوعي في العلاقات الزوجية، بل بتأثير الظروف الخارجية، مشيرة إلى أن فترات عدم الاستقرار الاقتصادي أو السياسي تدفع كثيرًا من الأزواج إلى تأجيل قرارات الانفصال.

وتضيف أن النمسا شهدت نمطًا مشابهًا خلال جائحة كورونا، حيث انخفضت معدلات الطلاق مؤقتًا، قبل أن ترتفع لاحقًا فيما عُرف بـ“الطلاق المؤجَّل”.

الطلاق مخاطرة مالية

بحسب زارتلر-غريسِل، فإن الطلاق يشكّل في الغالب صدمة اقتصادية حادة، إذ تتضاعف تكاليف السكن والمعيشة، خصوصًا لدى الأزواج الذين لديهم أطفال ويضطرون لتأمين مسكنين مناسبين بدلًا من واحد.

وتحذّر الباحثة من تفسير تراجع معدلات الطلاق على أنه دليل على زواج أكثر سعادة، قائلة:
“عندما يكون كل ما حولك غير مستقر، قد تبقى في علاقة تبدو آمنة، حتى لو لم تكن مُرضية.”

وتؤكد أن القرارات الأسرية الأخرى، مثل الإنجاب أو توسيع الأسرة، أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالوضع المالي.

دور الهجرة في تغيير الأرقام

ويُسجَّل تراجع معدلات الطلاق بشكل عام منذ عام 2008، ويرتبط ذلك – إلى جانب الأزمات – بتغير التركيبة السكانية. فالمهاجرون في النمسا يتزوجون في سن مبكرة نسبيًا، وينجبون الأطفال في وقت أبكر، كما أن معدلات الطلاق بينهم أقل، وهو ما ينعكس بوضوح على الإحصاءات العامة.

انخفاض متواصل في معدلات الإنجاب

بالتوازي مع ذلك، تواصل معدلات الولادة تراجعها. فقد بلغ متوسط عدد الأطفال 1.31 طفل لكل امرأة، وانخفض إلى 1.22 لدى المواطنات النمساويات، مقابل 1.58 لدى النساء من جنسيات أجنبية.

كما تراجع عدد الأطفال المولودين خارج إطار الزواج مقارنة بعام 2015، حيث انخفضت النسبة إلى 38.1% من إجمالي المواليد، وإلى 46.4% بين الأطفال البِكر.

فيينا… صورة مختلفة

في العاصمة فيينا، تظهر هذه التحولات بشكل أوضح. إذ يُسجَّل سن زواج أول أقل من المعدل الوطني، إلى جانب انخفاض نسبة العائلات المركّبة (Patchworkfamilien). أما معدل الطلاق، فقد بلغ 39.7% في عام 2024، وهو قريب من مستويات ولايات مثل النمسا السفلى وكيرنتن وفورآرلبرغ.

الشباب والسكن: استقرار نسبي

على عكس ما هو متوقع، لم تؤثر الأزمات الأخيرة بشكل كبير على سلوك السكن لدى الشباب. إذ يعيش نحو ربع الفئة العمرية بين 25 و29 عامًا مع ذويهم، وهي نسبة أقل بكثير من متوسط الاتحاد الأوروبي.

وترجع زارتلر-غريسِل ذلك إلى النظام التعليمي وتوفّر خيارات سكن مقبولة نسبيًا للطلاب، في حين تواجه دول أخرى أزمات سكنية خانقة أو عوائق قانونية تعرقل استقلال الشباب المبكر.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!