الإثنين , 27 أبريل 2026

الصحة ببطاقتين: المال يسبق المرض في النمسا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

يتصاعد الجدل في النمسا بشأن تفاقم ظاهرة “الطب ثنائي المستوى”، في ظل شكاوى متزايدة من فجوة حادة في مواعيد الأطباء بين المرضى المشمولين بالنظام الصحي العام، وأولئك القادرين على الدفع الخاص للحصول على الخدمة نفسها خلال وقت قياسي.

وأكد المتحدث الصحي باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي رودولف سيلفان أن ضخ مليارات اليوروهات سنويًا في النظام الصحي لم يؤدِّ إلى تحسّن ملموس في جودة الرعاية، بل إن الأوضاع ازدادت سوءًا، مشددًا على أن المشكلة لا تكمن في الكوادر الطبية، بل في الإدارة السياسية للقطاع الصحي خلال السنوات الماضية.

انتظار أطول بـ13 ضعفًا

وأعرب سيلفان عن صدمته من نتائج دراسة حديثة كشفت أن المرضى غير الراغبين أو غير القادرين على الدفع قد يضطرون إلى الانتظار لفترات أطول تصل إلى 13 ضعفًا للحصول على موعد لدى طبيب مختص، مقارنة بالمرضى في القطاع الخاص، معتبرًا أن هذا الواقع يرسّخ عدم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية.

فجوة واسعة بين العام والخاص

وتستند الدراسة إلى أكثر من 1500 طلب موعد تجريبي جرى تسجيلها خلال الفترة الممتدة من أواخر نوفمبر 2025 حتى منتصف يناير 2026. وتُظهر النتائج وجود فجوة كبيرة بين مواعيد الأطباء في النظام العام ونظرائهم في القطاع الخاص.

ففي تخصصات تشهد طلبًا مرتفعًا، مثل أمراض العظام، والتصوير الطبي، وأمراض العيون، يحصل المرضى الدافعون على مواعيد خلال أيام قليلة، في حين ينتظر مرضى النظام العام أسابيع طويلة.

أما في تخصصات أخرى كـأمراض النساء والمسالك البولية، فتصل فترات الانتظار في النظام العام إلى نحو سبعة أسابيع، مقابل أقل من أسبوعين في المتوسط لدى الأطباء الخاصين.

تحميل الحكومات المسؤولية

ووفقًا لما نشرته صحيفة كرونه، حمّل سيلفان الحكومات المتعاقبة مسؤولية هذا التدهور، منتقدًا سياسات أحزاب الحكم السابقة في إدارة ملف الصحة. ولوّح باتخاذ إجراءات تصعيدية في حال استمرار فترات الانتظار المرتفعة، من بينها إلزام الأطباء العاملين في القطاع الخاص باستقبال نسبة محددة من مرضى النظام العام.

بطاقة التأمين لا القدرة المالية

وشدد المتحدث الصحي على ضرورة إعادة الاعتبار لمبدأ المساواة في الرعاية الصحية، مؤكدًا أن بطاقة التأمين الصحي يجب أن تكون الأساس في الحصول على العلاج، لا القدرة المالية.
ودعا إلى إدماج الأطباء الخاصين في النظام العام، في مرحلة أولى على أساس طوعي، مع إبقاء خيار الإلزام مطروحًا إذا لم تسفر هذه الخطوة عن نتائج ملموسة.

وتفتح هذه التطورات بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل النظام الصحي في النمسا، وحدود التوازن بين القطاعين العام والخاص، في وقت يتزايد فيه القلق من تحوّل الرعاية الصحية إلى امتياز مالي بدلًا من حق أساسي للجميع.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!