الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا نحو تقييد السوشيال ميديا.. أغلبية تطالب بحماية الأطفال

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

يتصاعد في النمسا الجدل السياسي والمجتمعي حول تشديد القيود على استخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بالتطرف، والمحتوى غير الملائم، وآليات الإدمان الرقمي، وسط مؤشرات على أن هذا الملف بات يحتل موقعًا متقدمًا على أجندة القرار السياسي.

وجاءت هذه النقاشات عقب طرح جديد قدّمه سكرتير الدولة عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) يورغ لايختفريد، أعاد فيه إلى الواجهة فكرة فرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عامًا.

دعم شعبي واسع

واكتسب الطرح زخمًا إضافيًا بعد استطلاع رأي إلكتروني شارك فيه نحو 14,900 شخص، أيد 82 في المئة منهم فرض الحظر، مقابل 18 في المئة عارضوا الفكرة، ما يعكس تأييدًا شعبيًا واسعًا لتشديد القواعد بهدف حماية القاصرين.

وأكد لايختفريد أن هناك توافقًا داخل الحكومة على أن تحديد سن لاستخدام وسائل التواصل، على غرار القيود المعمول بها في مجالات أخرى، يُعد خطوة منطقية، مشيرًا إلى أن الهدف هو تنفيذ تنظيم من هذا النوع خلال العام الجاري، مع تحميل شركات المنصات الرقمية مسؤوليات أوضح في حماية الأطفال والمراهقين.

تحفّظ ليبرالي ودعوة لحل أوروبي

في المقابل، أبدى حزب نييوس (NEOS) انفتاحًا مبدئيًا على فكرة تحديد سن لاستخدام وسائل التواصل، لكنه شدد على ضرورة اعتماد حل موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي، محذرًا من مخاطر التحرك الوطني المنفرد، ولا سيما ما قد يترتب عليه من إلزام غير مباشر باستخدام الأسماء الحقيقية على المنصات الرقمية.

النموذج الأسترالي حاضر

وتستشهد أطراف سياسية في النمسا بالتجربة الأسترالية كنموذج قابل للاقتداء، حيث تم فرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، مع إلزام المنصات بحذف حسابات القاصرين وفرض غرامات مالية مرتفعة في حال عدم الالتزام.

مواقف متباينة داخل الحكومة

من جهته، أكد سكرتير الدولة لشؤون الرقمنة عن حزب الشعب النمساوي (ÖVP) ألكسندر برول أن حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 14 عامًا يُعد ضروريًا لحماية الأطفال من المحتوى الضار، مشيرًا إلى أن غياب حل أوروبي سريع قد يدفع النمسا إلى اعتماد مسار وطني.

وفي الوقت نفسه، شدد برول على أن أي قيود يجب أن تترافق مع تعزيز التعليم والوعي الرقمي، لا أن تقتصر على المنع فقط.

أما حزب الخضر، فيُعد من أوائل الداعمين لفرض قيود عمرية، حيث أكدت النائبة باربرا نيسلر أن دراسات شبابية واسعة أظهرت رغبة المراهقين أنفسهم في قواعد أكثر صرامة. واعتبرت أن وجود قيود عمرية في مجالات مثل الكحول أو القيادة يطرح تساؤلًا منطقيًا حول غياب قيود مماثلة في الفضاء الرقمي، مؤكدة أن الأطفال دون 16 عامًا بحاجة إلى حماية خاصة.

رفض قاطع من اليمين المتطرف

في المقابل، عبّر حزب الحرية النمساوي (FPÖ) عن رفضه القاطع لهذه التوجهات، حيث وصف أمينه العام والمتحدث الإعلامي كريستيان هافينيكر أي حظر محتمل بأنه اعتداء خطير على حرية وصول الشباب إلى المعلومات، معتبرًا أن هذه الإجراءات تمثل شكلًا من أشكال الرقابة، ومشككًا في إمكانية تطبيقها عمليًا دون المساس بأسس الدولة الديمقراطية.

ويعكس هذا الجدل انقسامًا سياسيًا واضحًا، يقابله دعم شعبي واسع لتشديد القواعد، في وقت لا يزال فيه القرار النهائي مرهونًا بالتوازن بين حماية الأطفال وضمان الحريات الرقمية في المجتمع النمساوي.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!