فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أثارت تصريحات الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم إمارة الشارقة، موجة واسعة من الجدل داخل دولة الإمارات، بعدما شدد في خطاب لافت على تمسّك الشارقة بـ«الدين والعروبة واللغة والعادات»، قائلاً:
«هنا في الشارقة نلتزم بديننا الحنيف وعروبتنا وعاداتنا وتقاليدنا… لا نغيّر لساننا ولا نغيّر طبعنا، وننافس بالعلم لا بالرقص».
تصريحات بدت لكثير من المتابعين أبعد من كونها توصيفًا ثقافيًا محليًا، واعتُبرت رسالة سياسية–ثقافية مكثفة أصابت صميم التباينات داخل النموذج الإماراتي نفسه.
رسالة بلا أسماء… لكنها واضحة
ورغم أن القاسمي لم يسمِّ جهة بعينها، إلا أن توقيت التصريحات ومضمونها فتحا باب التساؤلات حول المقصود بها، خاصة في ظل المسارات المختلفة التي تسلكها إمارات الدولة.
ويرى مراقبون أن الكلمات لم تكن عفوية، بل جاءت محمّلة بدلالات مباشرة، تعكس مسافة متزايدة بين الشارقة من جهة، وأبوظبي ودبي من جهة أخرى، سواء على المستوى الثقافي أو الاجتماعي أو حتى الرمزي.
الشارقة: نموذج مغاير داخل الاتحاد
ويشير محللون إلى أن الشارقة لطالما مثّلت استثناءً داخل المشهد الإماراتي؛ فهي الإمارة الوحيدة التي تحظر الخمور والشيشة في فنادقها، وتُعلي من شأن اللغة العربية والهوية والدين والتعليم، في مقابل نموذج آخر برز بقوة خلال السنوات الماضية في إمارات أخرى، يقوم على الترفيه المفرط، وتسويق الصورة، والانفتاح الصاخب، والترويج لما يُعرف بـ«الإسلام المعتدل» بالتوازي مع سياسات التطبيع.
قراءة أوسع للسياق الإقليمي
ويذهب بعض المراقبين إلى أن تصريحات القاسمي لا تنفصل عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تعرضت الإمارات خلال العقد الأخير لانتقادات حادة بسبب أدوارها في اليمن والسودان وليبيا وفلسطين، وارتباط اسمها بملفات التطبيع، والمال السياسي، والمرتزقة.
وفي هذا الإطار، بدت كلمات حاكم الشارقة وكأنها ترسيم خط فاصل أخلاقي وثقافي، يؤكد أن الإمارة لا ترغب في الانخراط في هذا المسار أو تبريره.
“ننافس بالعلم لا بالرقص”
ويرى متابعون أن الجملة الأكثر تداولًا في الخطاب – «ننافس بالعلم لا بالرقص» – لم تكن مجرد تعبير بلاغي، بل موقفًا معلنًا يعكس رؤية الشارقة لمكانتها ودورها، ورسالة داخلية مفادها أن الإمارة اختارت طريقًا مختلفًا، حتى وإن لم يُعلن ذلك بصدام مباشر.
وبينما يلتزم القاسمي تقليديًا خطابًا هادئًا بعيدًا عن المواجهة، فإن هذا التصريح تحديدًا اعتُبر من أوضح ما قيل حتى الآن عن التباين العميق داخل البيت الإماراتي، تباينٍ لم يعد خافيًا على المراقبين، حتى وإن ظل مسكوتًا عنه رسميًا.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار