الإثنين , 27 أبريل 2026

تقليص المساعدات الإجتماعية يدفع عائلات فيينا إلى حافة الفقر

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

دخلت التعديلات الجديدة على نظام المساعدات الاجتماعية في فيينا حيّز التنفيذ مع مطلع العام الجاري، لتُشعل موجة واسعة من الانتقادات السياسية والإنسانية، في ظل مؤشرات متزايدة على تدهور أوضاع الأسر التي تعتمد على “تأمين معيشة الحد الأدنى” (Mindestsicherung)، لا سيما العائلات التي ترعى أشخاصًا من ذوي الإعاقة أو المرضى المزمنين، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء النمساوية (APA).

قصة إنسانية تكشف حجم الأزمة

وتجسدت آثار هذه التعديلات بشكل صارخ في حالة المواطن غيرهارد كومولي (Gerhard Komoly)، الذي يكرّس حياته لرعاية ابنته المصابة بإعاقة شديدة، إلى جانب زوجته المريضة. وبسبب القواعد الجديدة، خسر كومولي ما يقارب 200 يورو شهريًا من دخله، أي نحو 2300 يورو سنويًا، ما وضع العائلة تحت ضغط مالي خانق.

وتعود هذه الخسارة إلى خفض المنح الخاصة لمتلقي الدعم الدائم إلى النصف، إضافة إلى تقليص بدل السكن المخصص للأطفال ضمن المساعدات الإيجارية، وهو ما انعكس مباشرة على القدرة المعيشية للعائلة.

رد رسمي.. وانتقادات حادة

من جهتها، أكدت مكاتب مستشار الشؤون الاجتماعية في فيينا، بيتر هاكر (SPÖ)، أن مستويات المساعدات الاجتماعية في العاصمة لا تزال الأعلى مقارنة ببقية الولايات النمساوية، مشيرة إلى أنها لا تعلّق على الحالات الفردية.

في المقابل، وصفت يوديت بورينغر، رئيسة حزب الخضر في فيينا، هذه الإجراءات بأنها

“تمزيق لآخر شبكة أمان اجتماعي”،

معتبرة أن الائتلاف الحاكم بين الحزب الاشتراكي (SPÖ) وحزب نيوس (NEOS) يستهدف الفئات الأضعف في المجتمع بدل حمايتها.

تحذيرات من فقر الأطفال

بدورها، عبّرت منظمة Volkshilfe الإنسانية عن قلق بالغ من تفاقم ظاهرة فقر الأطفال، موضحة أن نحو 40% من متلقي المساعدات الاجتماعية في فيينا هم من الأطفال، محذّرة من أن هذه الاستقطاعات ستدفع آلاف العائلات إلى ما دون خط الفقر المدقع.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نحو 9000 طفل في فيينا يعتمدون كليًا وبشكل حصري على هذه المساعدات لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

“لم يبقَ سوى الطعام للتقشف”

ومع الارتفاع المستمر في تكاليف التدفئة والطاقة والمواد الغذائية، بات هامش المناورة المالية لهذه الأسر شبه معدوم. ويقول كومولي، في تصريح لبرنامج Wien heute:

“لم يعد هناك ما يمكن توفيره سوى الطعام… الإيجار والطاقة والرعاية الصحية لابنتي خطوط حمراء”.

وتعيد هذه التطورات فتح النقاش في فيينا حول العدالة الاجتماعية، وحدود التقشف، ومن يتحمّل كلفته الحقيقية في زمن الأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!