الإثنين , 27 أبريل 2026

تفجيرات صرافات ATM تهز النمسا: عصابة أوروبية أمام القضاء

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تنظر المحاكم النمساوية في واحدة من أخطر قضايا تفجيرات أجهزة الصراف الآلي خلال السنوات الأخيرة، بعد أن كادت إحدى العمليات أن تتحول إلى جريمة قتل، إثر تطاير باب خزنة يزن نحو 50 كيلوغرامًا خلال تفجير صراف آلي في مدينة غينسرندورف (Gänserndorf)، ما شكّل خطرًا مباشرًا على حياة حارس أمن كان متواجدًا في محيط الموقع.

ووفق ملف الاتهام الذي اطّلعت عليه صحيفة Der Standard، وقع التفجير في ساعات الفجر الأولى من 5 فبراير/شباط 2025، بينما كان حارس الأمن يجلس داخل سيارة من طراز Skoda على بعد نحو 20 مترًا من مبنى البنك. وأدت قوة الانفجار إلى قذف باب الخزنة ليمرّ على مسافة لا تتجاوز مترين من موقعه، في حادثة وصفها الادعاء بأنها تعريض مباشر ومتعمد لحياة الإنسان للخطر.

مئات الآلاف نُهبت… وملايين الأضرار

وبحسب لائحة الاتهام، نفّذ الجناة عدة تفجيرات متتالية مكّنتهم من الاستيلاء على نحو 273 ألف يورو، فيما تُرك ما يقارب 200 ألف يورو نقدًا في مكان الجريمة بسبب سرعة التنفيذ والفرار.

ويُعد هذا الهجوم الأول من ثلاث عمليات نُسبت إلى العصابة داخل النمسا، تلاه تفجير آخر في Neusiedl am See، ثم محاولة فاشلة في Hofkirchen im Traunkreis بولاية النمسا العليا خلال أغسطس/آب الماضي.

شبكة إجرامية عابرة للحدود

ويمثل أمام المحكمة خمسة متهمين تتراوح أعمارهم بين 19 و43 عامًا، من الجنسيات الهولندية والرومانية والألمانية، ويقبعون منذ أشهر في الحبس الاحتياطي. ويتصدر قائمة المتهمين شخصان يحملان الجنسية الهولندية، هما Mohammed L. (31 عامًا) وZakaria N. (28 عامًا)، وكلاهما من أصحاب السوابق الجنائية، ويُشتبه في قيادتهما للعمليات.

وتشير التحقيقات إلى أن العصابة جمعت نحو 660 ألف يورو من عمليات التفجير، جرى تهريبها إلى هولندا، بينما بلغت الخسائر المادية التي لحقت بمداخل البنوك وأجهزة الصراف الآلي نحو 2.5 مليون يورو، أي ما يفوق قيمة الأموال المسروقة بأضعاف.

تخطيط دقيق ووسائل احترافية

وأكد الادعاء أن التفجيرات لم تكن عشوائية، بل جزءًا من نشاط إجرامي منظم على مستوى أوروبي، حيث راقب المتهمون فروع البنوك بدقة، واستخدموا كاميرات صغيرة لمتابعة مواعيد تعبئة الصرافات، واستأجروا مرائب مغلقة كمراكز تحضير للعبوات الناسفة.

كما ضُبط بحوزتهم نحو 180 لترًا من الوقود لتفادي التوقف أثناء الفرار، واعتمدوا على تطبيقات مراسلة مشفّرة وهواتف مؤقتة لتفادي التتبع الأمني.

سقوط العصابة

وقبيل تنفيذ التفجير الأخير في النمسا العليا، سقطت العصابة في فخ أمني غير متوقع، بعدما أبلغ مالك أحد المرائب الشرطة بشكوكه حول المستخدمين الجدد، لتبدأ السلطات بمراقبة الموقع عدة أيام قبل التدخل.

وفشلت محاولة التفجير في Hofkirchen im Traunkreis بسبب تعذر فتح نواة الخزنة، وعدم الاستيلاء على مبلغ 65,260 يورو، إلا أن الشرطة تمكنت أثناء محاولة الفرار بسيارة Audi RS6 من توقيف معظم أفراد العصابة.

تهم ثقيلة وعقوبات قاسية

ويواجه المتهمون تهم الانتماء إلى جماعة إجرامية منظمة، والسرقة المشددة على نطاق تجاري، إضافة إلى التعريض العمدي للخطر باستخدام مواد متفجرة، خصوصًا أن بعض الصرافات المستهدفة كانت تقع أسفل مبانٍ سكنية. وقد تصل العقوبات إلى السجن عشر سنوات، فيما يخضع المتهم الألماني البالغ 19 عامًا لقانون قضاء الأحداث، ما يعني تطبيق نصف الحد الأقصى للعقوبة بحقه.

وتأتي هذه القضية في ظل تسجيل النمسا رقمًا قياسيًا بلغ 30 تفجيرًا لأجهزة الصراف الآلي خلال العام الماضي. ورغم عشرات الاعتقالات بالتعاون مع السلطات الهولندية والألمانية، لم تتوقف الهجمات بالكامل، إذ سُجلت في يناير الماضي محاولة تفجير جديدة في Wien-Döbling دون سرقة، مع فرار الجناة باستخدام دراجات كهربائية.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!