الإثنين , 27 أبريل 2026

الضريبة النمساوية» على السلع الاستهلاكية تحت المجهر الأوروبي

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

يتصاعد الجدل في النمسا حول ما يُعرف بـ«الضريبة النمساوية» على السلع الاستهلاكية، في وقت أعلن فيه المستشار الاتحادي كريستيان شتوكر (حزب الشعب النمساوي) تحركه على مستوى الاتحاد الأوروبي لإنهاء الفوارق السعرية التي يدفعها المستهلكون في البلاد مقارنة بدول مجاورة، وعلى رأسها ألمانيا.

وبحسب معطيات حديثة، يدفع المواطنون في النمسا نحو ألف يورو سنويًا أكثر مقابل المواد الغذائية والسلع اليومية مقارنة بالمستهلكين في ألمانيا، وهو ما وصفه شتوكر بأنه «غير عادل» ويستدعي تحركًا أوروبيًا عاجلًا.

قيود توريد ترفع الأسعار

السبب الرئيسي لهذه الفجوة السعرية يعود إلى ما يُعرف بـ«القيود الإقليمية على التوريد»، حيث تفرض شركات وعلامات تجارية متعددة الجنسيات قيودًا على التجار تحدد الدول التي يُسمح لهم ببيع منتجاتهم فيها، ما يؤدي إلى اختلافات واضحة في الأسعار داخل السوق الأوروبية الموحدة.

دراسة صادرة عن غرفة العمال في فيينا أظهرت أن أسعار المواد الغذائية، والمنظفات، ومنتجات العناية الشخصية في النمسا تزيد في المتوسط بنحو 25% مقارنة بألمانيا، فيما تصل الفروقات في بعض المنتجات إلى ضعف السعر تقريبًا.

الملف بيد الاتحاد الأوروبي

الحكومة النمساوية أعلنت عزمها العمل على إلغاء هذه «الضريبة»، غير أن المشكلة تكمن في أن حظر القيود الإقليمية على التوريد يدخل حصريًا ضمن صلاحيات الاتحاد الأوروبي، وأي تحرك وطني منفرد قد يتعارض مع قوانين السوق الداخلية والمنافسة الأوروبية.

ومن المقرر أن يبحث قادة الدول الـ27 في الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع، خلال قمة خاصة في مدينة ألدن بيزن البلجيكية، سبل تعزيز القدرة التنافسية الأوروبية. وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد أعلنت نيتها تقليص البيروقراطية الأوروبية، وتعزيز الشركات الأوروبية في المناقصات العامة، ودفع مشروع اتحاد أسواق رأس المال قدمًا.

شتوكر يضع الملف على الطاولة

المستشار شتوكر يتوجه إلى القمة الأوروبية بخمسة مطالب رئيسية، يتصدرها خفض أسعار الطاقة وإنهاء «الضريبة النمساوية». وأكد في تصريحات حديثة أنه «من غير المقبول أن تكون المنتجات نفسها أغلى بكثير في النمسا منها في ألمانيا».

وفي خطاب رأس السنة، اقترح شتوكر منح المجلس الأوروبي حق المبادرة التشريعية، بحيث لا يقتصر تقديم مقترحات القوانين على المفوضية الأوروبية فقط، معتبرًا أن ذلك سيسرّع معالجة ملفات مثل فروقات الأسعار داخل السوق الموحدة.

«يجب أن يصبح من الماضي»

متحدثة باسم المستشار شددت في تصريحات إعلامية على أن «التجارة العادلة والسوق الداخلية الفعالة دون حواجز تقتضي إنهاء هذه الضريبة غير المبررة وغير العادلة»، مؤكدة أن شتوكر جدد مطلبه بهذا الشأن خلال لقائه برئيسة المفوضية الأوروبية.

وتطالب فيينا بأن تضع المفوضية إجراءات ملموسة على الطاولة لضمان عدم استمرار المستهلكين في النمسا بدفع أسعار أعلى للسلع الأساسية مقارنة ببقية دول الاتحاد.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح الضغوط النمساوية في تعديل قواعد اللعبة داخل السوق الأوروبية الموحدة، أم أن «الضريبة النمساوية» ستبقى واقعًا يثقل كاهل المستهلكين؟


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!