الإثنين , 27 أبريل 2026

سكر في كل رشفة.. هل تقترب النمسا من تجاوز الخط الأحمر الصحي عبر المشروبات الغازية؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تدقّ بيانات حديثة ناقوس الخطر بشأن أنماط الاستهلاك الغذائي في النمسا، بعدما كشفت تقارير حديثة استندت إلى تحليلات صادرة عن Euromonitor واستشهدت بها منظمة Foodwatch، أن السكان يستهلكون يوميًا نحو 23 غرامًا من السكر عبر المشروبات المحلاة فقط — وهي كمية تقترب بشكل لافت من الحد الأقصى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية للبالغين.

المشروبات تتفوق على الحلويات

المثير في هذه المعطيات أن السكر القادم من المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة بات يفوق ما يتم استهلاكه عبر الحلويات التقليدية مثل الشوكولاتة أو الحلوى المطاطية.

فبينما يبلغ متوسط استهلاك السكر من الحلويات نحو 15 غرامًا يوميًا، تصل الحصة القادمة من المشروبات وحدها إلى 23 غرامًا — ما يجعلها المصدر الأول للسكر المضاف في النظام الغذائي اليومي في البلاد.

ويأتي النصيب الأكبر من هذا السكر من المشروبات الغازية التقليدية، غير أن مشروبات الطاقة أصبحت لاعبًا متصاعد التأثير في هذه المعادلة.

النمسا في صدارة أوروبا الغربية

وبحسب منظمة Foodwatch، تحتل النمسا المرتبة الثانية بين أكبر عشر دول في أوروبا الغربية من حيث استهلاك السكر عبر المشروبات، خلف ألمانيا التي يبلغ متوسط الاستهلاك فيها 26 غرامًا يوميًا.

وتكشف المقارنة الأوروبية فجوة واضحة في أنماط الاستهلاك، إذ تسجل دول جنوب أوروبا مستويات أقل بكثير — ففي إيطاليا مثلًا لا يتجاوز متوسط الاستهلاك اليومي 9.5 غرام فقط.

الاقتراب من الحد الصحي

توصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز استهلاك السكر 25 غرامًا يوميًا للبالغين — وهو سقف يكاد يُستنفد بالكامل في النمسا عبر المشروبات المحلاة وحدها، دون احتساب السكر الموجود في الطعام أو المصادر الأخرى.

أما الأطفال بين 4 و7 سنوات، فيُوصى بألا يتجاوز استهلاكهم 19 غرامًا يوميًا — وهو ما يجعل الاستهلاك عبر المشروبات وحدها مصدر قلق صحي مضاعف.

مشروبات الطاقة: القلق المتصاعد

تشير Foodwatch إلى أن نمو استهلاك مشروبات الطاقة يمثل اتجاهًا مقلقًا، إذ يبلغ متوسط السكر المستهلك منها 4.16 غرام للفرد يوميًا، مقارنة بـ2.71 غرام فقط عام 2011.

وبذلك تحتل النمسا أيضًا المرتبة الثانية في أوروبا الغربية في استهلاك السكر عبر هذه المشروبات، بينما تسجل دول مثل إيطاليا وإسبانيا أقل من غرام واحد يوميًا.

تبعات صحية ثقيلة

تُعد المشروبات المحلاة أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالسمنة وداء السكري من النوع الثاني.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 3.7 مليون بالغ في النمسا يعانون من زيادة الوزن، فيما يعاني واحد من كل ثلاثة أطفال في سن المدرسة الابتدائية من زيادة في الوزن — وهي مؤشرات تعكس عبئًا صحيًا متزايدًا على المجتمع.

دعوات لفرض “ضريبة السكر”

في ظل هذه المعطيات، تشير Foodwatch إلى أن أكثر من 100 دولة حول العالم فرضت بالفعل ضرائب على المشروبات شديدة التحلية.

وفي النمسا، تدعو المنظمة إلى:

  • فرض “ضريبة على المشروبات الغازية”

  • حظر بيع مشروبات الطاقة للقاصرين

وترى أن هذه الإجراءات قد تشكل حافزًا للشركات لإعادة صياغة منتجاتها بمحتوى أقل من السكر، وقد أطلقت بالفعل التماسات شعبية لدعم هذه المطالب.

وبين حرية الاستهلاك والمسؤولية الصحية، يبدو أن النمسا تقف أمام نقاش متصاعد حول مستقبل المشروبات المحلاة — وما إذا كانت رشفة يومية قد تتحول إلى عبء صحي طويل الأمد.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!