فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مشهد يعكس التحول العميق الذي يشهده المجتمع النمساوي نحو التعددية الثقافية، تتصدر اللغتان التركية والعربية قائمة دروس اللغة الأم في ولاية تيرول، حيث يستفيد نحو 2500 تلميذ وتلميذة من برنامج التعليم متعدد اللغات، الذي يُقدَّم حاليًا بـ19 لغة مختلفة، تزامنًا مع اليوم الدولي للغة الأم الذي أقرّته اليونسكو عام 1999 لتعزيز التنوع اللغوي والثقافي عالميًا.
برنامج عمره نصف قرن
هذا البرنامج ليس وليد اللحظة، بل يمتد تاريخه لأكثر من خمسين عامًا، إذ انطلق في النمسا عام 1972 تحت مسمى “التعليم باللغة الأم”. ولا يقتصر على تعليم اللغة فقط، بل يشمل أيضًا الثقافة والتاريخ، بما يعزز فهم الطلاب لهوياتهم ويقوي ارتباطهم بجذورهم.
في Akademisches Gymnasium Innsbruck بمدينة إنسبروك، تُقدَّم دروس البوسنية والكرواتية والصربية كنموذج حي على هذا التوجه. ويشير المدرّس ميشو كلاريتش إلى أن تنوع الخلفيات التاريخية للطلاب قد يشكّل تحديًا في بعض الأحيان، لكنه في المقابل يخلق فرصة فريدة لبناء جسور التفاهم بين المجموعات المختلفة.
التركية أولاً… والعربية ثانيًا
تكشف الأرقام عن واقع لافت:
-
اللغة التركية في الصدارة بـ941 طالبًا
-
اللغة العربية في المرتبة الثانية بـ532 طالبًا
-
تليها البوسنية والكرواتية والصربية بـ255 طالبًا
كما تشمل قائمة اللغات المُدرَّسة الروسية، الصينية، الرومانية، الأوكرانية، الفارسية، إضافة إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة أخرى.
تعليم مرن يعزز الهوية
يمكن للطلاب الالتحاق بهذه الدروس بمرونة:
-
كنشاط اختياري غير ملزم
-
أو كمادة اختيارية تُحتسب ضمن التقييم المدرسي
-
بل ويمكن اختيار اللغة الأم كمادة في امتحان الثانوية العامة
وبحسب بيانات Statistik Austria، يوجد في تيرول نحو 20 ألف طالب متعدد اللغات مسجلين رسميًا.
بين الدعم الرسمي وتردد بعض الأسر
تؤكد سلطات الولاية أن الحفاظ على اللغة الأم يسهم في تعزيز الاستقرار النفسي والهوية الثقافية لدى الطلبة، وهو عامل مهم في نجاح الاندماج.
ومع ذلك، يشير معلمون إلى أن بعض الأهالي لا يزالون مترددين في تسجيل أبنائهم في هذه الدروس، إما خوفًا من تأثيرها على تعلم اللغة الألمانية أو بسبب اعتبارات اجتماعية وثقافية.
لكن التجربة التعليمية تُظهر أن تعلم اللغة الأم لا يعيق الاندماج، بل يعززه، ويحوّل التنوع من تحدٍ إلى مصدر قوة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار