السبت , 4 أبريل 2026

“صيام التلاميذ يثير الجدل في مدارس النمسا.. بين الحرية الدينية والمخاوف الصحية”

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

مع انطلاق شهر رمضان، الذي يصوم خلاله نحو 800 ألف مسلم في النمسا من شروق الشمس حتى غروبها، عاد الجدل مجددًا إلى الواجهة حول صيام الأطفال داخل المدارس، خاصة في المرحلة الابتدائية، بعد تحذيرات من تأثيراته الصحية والسلوكية على التلاميذ خلال اليوم الدراسي.

تحذيرات من حالات إغماء داخل الصفوف

أعربت إيفلين كومِتِّر، رئيسة اتحاد مجالس أولياء الأمور في المدارس الإلزامية بالنمسا، عن قلقها المتزايد من صيام عدد متزايد من الأطفال، مشيرة إلى أن المدارس بدأت تلاحظ تداعيات صحية واضحة.

وقالت إن بعض التلاميذ الذين يصومون “يفقدون وعيهم داخل الصفوف بشكل متكرر”، مضيفة أن الأمر لا يقتصر على حصص الرياضة أو الامتحانات، بل يمتد إلى القدرة العامة على التركيز والمشاركة داخل الحصة الدراسية.

ووفقًا لها، فإن بعض الأطفال يعانون من انخفاض حاد في مستوى السكر في الدم، إضافة إلى الإرهاق الشديد، خاصة أنهم يسهرون ليلًا لتناول الطعام، ما يؤدي إلى قلة النوم واضطراب إيقاعهم اليومي، وهو ما يتعارض مع احتياجات النمو في هذه المرحلة العمرية.

صيام في سن مبكرة

وأشارت كومِتِّر إلى أن الظاهرة لم تعد مقتصرة على المراهقين، بل بدأت تشمل أطفالًا في سن المدرسة الابتدائية، معتبرة أن الأمر يرتبط غالبًا بالبيئة العائلية، وكذلك بعامل “ضغط الأقران”، حيث يرغب بعض الأطفال في تقليد أصدقائهم.

وأضافت أن الصيام في هذه السن قد يشكل عبئًا على الجهاز الدوري والجسم بشكل عام، واصفة ذلك بأنه “مرهق للكائن الحي” إذا لم يتم التعامل معه بطريقة مناسبة تراعي الاحتياجات الصحية للأطفال.

موقف السلطات التعليمية في فيينا

من جهتها، أكدت مديرية التعليم في Vienna أن إدارات المدارس باتت تمتلك خبرة في التعامل مع فترة الصيام كل عام.

وأوضحت أنه في حال ظهور أعراض صحية لدى أي طالب، يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة فورًا وفق بروتوكولات واضحة، لضمان سلامة التلاميذ واستمرار العملية التعليمية دون مخاطر.

بين الحرية الدينية وصحة الطفل

ويعيد هذا النقاش طرح تساؤلات أوسع حول كيفية التوازن بين احترام الحرية الدينية من جهة، وحماية صحة الأطفال واحتياجاتهم الجسدية والتعليمية من جهة أخرى.

وفي ظل تزايد تنوع المجتمع النمساوي، تبدو المدارس اليوم في قلب معادلة دقيقة تتطلب حوارًا مسؤولًا بين الأسر والمؤسسات التعليمية لضمان مصلحة الطفل أولًا، دون المساس بحقوقه الثقافية والدينية.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

الفيسبوك منصة أم مقصلة رقمية؟ قصة حظر حسابى بسبب الرأي

لم يكن حسابي على فيسبوك مجرد مساحة رقمية عابرة، بل كان وطناً صغيراً يختزن سنوات من الذاكرة والتعب والرأي. هناك، بين منشورٍ وآخر، تركتُ شيئاً من قلبي

error: Content is protected !!