“ساحة شفدن بلاتس خارج أولويات التطوير.. لماذا أوقفت فيينا مشروع تجميل أحد أهم مواقعها المركزية؟”
فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في قلب العاصمة النمساوية Wien، تقف ساحة Schwedenplatz كواحدة من أكثر نقاط المدينة حيوية واكتظاظًا بالحركة… لكنها في الوقت ذاته بعيدة كل البعد عن أن تكون واجهة حضرية جذابة.
ورغم مرور عشر سنوات على طرح خطط طموحة لإعادة تصميم الساحة وتحويلها إلى مساحة خضراء مريحة للسكان والزوار، إلا أن المشروع تبخر بالكامل. واليوم تؤكد حكومة المدينة أن إعادة تأهيل الساحة “ليست أولوية”.
من مشروع طموح إلى واقع مهمل
كانت الرؤية الأصلية واضحة:
-
المزيد من الأشجار
-
مساحات خضراء أوسع
-
تحسين جودة الحياة الحضرية
لكن ما تحقق فعليًا هو… لا شيء.
الساحة ما زالت محاطة بالأكشاك، ومسارات الترام، والمقاهي المؤقتة، ومساحات واسعة من الإسفلت والخرسانة، ما يجعلها أقرب إلى “منطقة عبور” منها إلى ساحة حضرية متكاملة.
ووفقًا لمكتب مستشارة التخطيط في المدينة Ulli Sima، لا توجد حاليًا أي تحضيرات لإعادة تصميم المكان.
الأسباب: مالية… وسياسية
قرار تجميد المشروع لا يرتبط فقط بضغوط الميزانية وسياسة التقشف التي تتبعها المدينة، بل يحمل أيضًا بعدًا سياسيًا واضحًا.
فمنذ عام 2012، أدركت الحكومة المحلية آنذاك (الائتلاف الأحمر-الأخضر) الحاجة إلى تطوير الساحة المجاورة لـمورزين بلاتس، وأطلقت مشاورات عامة ودراسات مرورية ومسابقة تصميم حضري.
حتى أن رئيسة الحي الأولى السابقة Ursula Stenzel طالبت بحفر نفق أسفل شارع فرانز جوزيف كاي وتحويل الساحة إلى منطقة خالية من السيارات. لكن هذه الفكرة بقيت مجرد رؤية بسبب الكلفة العالية.
خطة خضراء لم تُنفذ
في عام 2016، عرضت نائبة رئيس البلدية آنذاك Maria Vassilakou التصميم الفائز، والذي تضمن:
-
زراعة 160 شجرة إضافية
-
نقل مسارات الترام
-
تقليص مساحة حركة السيارات
وكانت الكلفة المقدّرة نحو 20 مليون يورو، على أن يكتمل المشروع بحلول 2025.
لكن المشروع اصطدم بعقبات قانونية، إذ شمل مخطط التطوير أراضي لا تزال مؤجرة لمحطات وقود ومواقف حافلات بعقود طويلة الأمد مع جهات خاصة، ما جعل تنفيذ الخطة شبه مستحيل دون تسويات مالية معقدة.
ومع تغير التحالف السياسي في المدينة عام 2020، اختفى المشروع تدريجيًا من جدول الأعمال.
أولويات جديدة… وساحة منسية
منذ تولي Ulli Sima مسؤولية التخطيط، تحوّل التركيز إلى مشاريع أخرى مثل:
-
Praterstern
-
Michaelerplatz
-
Naschmarkt
ما جعل شفدن بلاتس خارج دائرة الاهتمام.
في المقابل، يواصل رئيس الحي الأول وزعيم حزب الشعب في فيينا Markus Figl المطالبة بإعادة إطلاق المشروع من الصفر، بما في ذلك تنظيم مسابقة تصميم جديدة.
ويؤكد أن الحاجة إلى تحسين جودة الفضاء العام أصبحت ملحة، خاصة في ظل:
-
ارتفاع درجات الحرارة
-
تحديات التغير المناخي
-
تزايد عدد المستخدمين للمركز التاريخيمشروع أكبر يغيّر المعادلة
ترتبط مستقبل الساحة أيضًا بمشروع استراتيجي أوسع يتمثل في إنشاء “وسط مدينة مهدأ مروريًا”، يهدف إلى:
-
تقليص دخول السيارات إلى المركز
-
حصر التوقف في مواقف السيارات
-
خفض عدد مداخل المنطقة من 34 إلى 26
لكن تنفيذ المشروع يعتمد على تعديل قانون المرور الاتحادي، وهو ما يعمل عليه وزير النقل Peter Hanke، مع توقع دخوله حيز التنفيذ في مايو 2026.
وبحسب التقديرات، قد لا يتحقق نظام المراقبة بالكاميرات لتنظيم الدخول قبل عام 2030.
حتى ذلك الحين…
لن تتوقف مشاريع التطوير بالكامل في وسط المدينة، إذ تستعد البلدية لطرح خطة لإعادة تصميم شارع الرينغ، مع التركيز على:
-
توسيع المساحات المخصصة للمشاة
-
تحسين البنية التحتية للدراجات
لكن ساحة شفدن بلاتس ستبقى – على الأرجح – في قائمة الانتظار.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار