الإثنين , 27 أبريل 2026

صدمة تعليمية في فيينا: عندما يجد طفل نمساوى نفسه وحيدًا بلا لغة مشتركة داخل الفصل

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تتحول قضية توزيع التلاميذ في مدارس فيينا إلى جدل متصاعد، بعد أن وجدت عائلة في الحي العشرين “بريغيتيناو” نفسها أمام واقع صادم: ابنهم الصغير تم إلحاقه بمدرسة لا يكاد يتحدث طلاب صفها اللغة الألمانية.

القصة تسلط الضوء على تحديات الاندماج، وتطرح تساؤلات حول عدالة نظام توزيع الطلاب، ومستقبل التعليم في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية من المهاجرين.

بداية طبيعية… ونهاية غير متوقعة

استعد الزوجان ماريون (44 عامًا) وستيفان (42 عامًا) جيدًا لدخول ابنهما “إميل” (6 سنوات) المدرسة.

يقول الأب:

“قمنا بزيارة عدة مدارس ابتدائية في المنطقة، وتحدثنا مع الإدارات وأولياء الأمور للحصول على صورة واضحة قبل اتخاذ القرار.”

وبعد البحث، اختارت العائلة مدرسة اليوم الكامل GTVS Novaragasse في حي Leopoldstadt، نظرًا لسمعتها الجيدة ووجود عدد من الأطفال من الحي العشرين فيها.

لكن المفاجأة كانت أن الطفل لم يُقبل فيها، بل تم إلحاقه بمدرسة أخرى داخل Brigittenau هي:

VS Dietmayrgasse

 مخاوف لغوية وهوية تعليمية

تصف العائلة المدرسة بأنها “مدرسة ذات تحديات اجتماعية”، مشيرة إلى ارتفاع نسبة الطلاب من خلفيات مهاجرة.

وتقول الأم:

“لو كان إميل مع ثلاثة أو أربعة أطفال يتحدثون الألمانية، ربما كان الأمر مقبولًا. لكن أن يكون الوحيد في صف لا يتحدث فيه أحد الألمانية فعليًا… فهذا أمر مخيف.”

بالنسبة للعائلة، لا يتعلق الأمر بالهجرة بقدر ما يتعلق بالبيئة التعليمية واللغة كلغة تعلم أساسية في السنوات الأولى من الدراسة.

نظام توزيع… أم قرارات غير شفافة؟

تشير العائلة إلى أن عدة أطفال من نفس الروضة لم يحصلوا أيضًا على أماكن في المدرسة المرغوبة، بينما حصل عليها أطفال يعيشون في مناطق أبعد.

وبحسب روايتهم، فإن:

  • بعض الأماكن ذهبت لأطفال من حي Nordbahnviertel

  • رغم أنهم لم يرغبوا حتى في تلك المدرسة

وهو ما ترك العائلة تشعر بأن عملية التوزيع “غير شفافة”.

التعليم الخاص… كخيار اضطراري

بعد نقاش طويل، قرر الوالدان تسجيل ابنهما في مدرسة خاصة في Leopoldstadt.

يقول الأب:

“عندما تجد أن طفلك سيكون وحده في بيئة تعليمية صعبة، لا يبقى أمامك خيار سوى اللجوء إلى التعليم الخاص.”

 رد السلطات التعليمية

من جانبها، أوضحت مديرية التعليم في فيينا أن التوزيع يتم وفق معايير قانونية واضحة.

وأشارت إلى أن:

  • مدرسة Novaragasse كانت ملزمة بقبول أطفال من نطاقها الجغرافي أولًا

  • ولم تتوفر أماكن لأطفال من مناطق أخرى

كما أكدت أن:

  • إدارات المدارس لا تملك صلاحية تقديم وعود ملزمة

  • وأن 90% من الأطفال هذا العام حصلوا بالفعل على مدارسهم المفضلة

 قضية أكبر من حالة فردية

تكشف هذه الواقعة عن إشكالية أوسع تتعلق بـ:

  • التوازن بين الاندماج والتوزيع العادل

  • تأثير التكتلات اللغوية داخل الصفوف

  • دور الدولة في ضمان بيئة تعليمية متكافئة

فبينما تؤكد السلطات التزامها بالقانون، يشعر بعض الأهالي بأن النظام لا يراعي دائمًا الواقع التربوي على الأرض.

ويبقى السؤال الأهم:

هل يمكن تحقيق العدالة في توزيع الطلاب دون خلق فجوات تعليمية جديدة؟


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!