الإثنين , 27 أبريل 2026

تقرير نمساوي يحذر من الإسلاموية الشعبوية خطاب المظلومية أم صناعة الانقسام؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أعاد تقرير رسمي جديد صادر عن Dokumentationsstelle Politischer Islam فتح نقاش حساس داخل Austria حول ما وصفه بظاهرة “الإسلاموية الشعبوية”، محذرًا من خطابات تسعى – بحسب التقرير – إلى تصوير الدولة والمجتمع غير المسلم ككيان معادٍ، بما قد يعمّق الانقسام داخل المجتمع.

التقرير، الذي أعدّه الباحث Lucian Reinfandt المتخصص في الدراسات العربية والإسلامية، يرصد صعود تيارات تقدم نفسها علنًا باعتبارها ممثلة لأقلية مسلمة تتعرض للتمييز داخل مجتمع أغلبيته غير مسلمة، لكنها في الوقت نفسه – وفقًا للتحليل – تبني خطابًا يقوم على ثنائية “نحن” و“هم” ويعزز الشعور بالانعزال.

وبحسب التقرير، لا يقتصر هذا الخطاب على انتقاد السياسات الحكومية أو مؤسسات الدولة، بل يمتد إلى تصوير المجتمع ككل باعتباره قمعيًا أو معاديًا للمسلمين، مع توجيه انتقادات حتى إلى مسلمين مندمجين في النظام الديمقراطي، الذين يُوصَفون أحيانًا باتباع ما يُسمى “Systemislam”، أي الإسلام المتوافق مع الدولة الليبرالية. ويرى معدّ التقرير أن جوهر هذا الطرح يتمثل في بناء هوية دينية منفصلة تُعرّف نفسها في مواجهة الديمقراطية الليبرالية والمجتمع الأوروبي، ما قد يعزز الإحساس بالعزلة والانفصال.

وفي سياق تحليله، يشير التقرير إلى أن هذه التيارات تستخدم أدوات متعددة للوصول إلى الشباب، من بينها الخطاب في الفضاء العام، والنشاط المكثف عبر الإنترنت، وبناء شبكات محلية منظمة، بهدف ترسيخ رؤية فكرية مغلقة تقوم على الفصل بين الهوية الدينية والانتماء المدني.

وسلط التقرير الضوء على مبادرة Cage Austria كمثال على هذا الجدل، إذ نشأت في إطار الدفاع عن الحقوق المدنية في سياق مكافحة الإرهاب بعد عام 2001، وانتقدت بشدة المداهمات الأمنية التي جرت عام 2020 ضد أشخاص يشتبه بارتباطهم بجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك مداهمات استهدفت جمعية Dar Al Janub ذات التوجه المؤيد لفلسطين. ويرى التقرير أن أسلوب الخطاب المستخدم في هذه الانتقادات قد يوحي بأن الإجراءات الأمنية تستهدف أفرادًا بسبب هويتهم الدينية، وليس بسبب شبهات قانونية محددة.

في المقابل، ترفض Cage Austria هذا التوصيف، وتتهم الجهة المعدّة للتقرير بالتحرك بدوافع سياسية وتبني خطاب قد يسهم في خلق أجواء عدائية تجاه بعض الجمعيات الإسلامية، في انعكاس واضح لحالة الاستقطاب القائمة.

كما أعاد التقرير التذكير بالجدل الذي رافق إطلاق “Islam-Landkarte” عام 2021 بالتعاون مع University of Vienna، وهي خريطة تضمنت مواقع جمعيات ومساجد، وأثارت آنذاك دعاوى قانونية تتعلق بحماية البيانات، بعدما اعتبرت بعض الجهات أن إدراجها فيها أدى إلى وصمها أو استهدافها.

ويخلص التقرير إلى أن الإشكالية لا تكمن في المطالبة بالحقوق أو المشاركة السياسية للمسلمين داخل النظام الديمقراطي، بل في الخطاب الذي يصور الدولة والمجتمع كعدو شامل، ويغذي الانغلاق الهوياتي، ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الاستقطاب داخل المجتمع النمساوي.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!