الإثنين , 27 أبريل 2026

سحب اللجوء في النمسا: آلاف القرارات على الورق… لكن أين التنفيذ؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية في Austria عن فجوة لافتة بين عدد إجراءات سحب اللجوء التي فُتحت خلال السنوات الأخيرة وعدد الحالات التي انتهت فعليًا بفقدان صفة الحماية، ما أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول ما يحدث بعد صدور القرار، وخاصة فيما يتعلق بتنفيذه على أرض الواقع.

وبحسب الرد الحكومي على استجواب برلماني تقدم به النائب Harald Schuh عن حزب Freedom Party of Austria، فقد تم بين عامي 2020 و2024 فتح ما مجموعه 23.752 إجراء لمراجعة أو سحب حق اللجوء. إلا أن عدد الحالات التي انتهت بسحب الحماية فعليًا بلغ 5.035 فقط، أي أقل من خمس القضايا التي بدأت إجراءاتها، ما يعني أن نحو ألف شخص سنويًا يفقدون صفة الحماية في المتوسط.

وتوزعت قرارات السحب على السنوات على نحو متقارب، مع تسجيل أعلى رقم في عام 2020 وأدنى مستوى في عام 2023، قبل أن يرتفع مجددًا في 2024. غير أن الفارق الكبير بين عدد الإجراءات المفتوحة وعدد القرارات النهائية يظل دون تفسير تفصيلي، إذ يرجح أن بعض الملفات أُغلق دون سحب، بينما لا تزال أخرى قيد المعالجة.

لكن النقطة الأكثر حساسية لا تتعلق بقرار السحب ذاته، بل بما يحدث بعده. فقد طلب النائب البرلماني توضيحات حول عدد الأشخاص الذين تم ترحيلهم فعليًا من بين الحالات التي سُحب منها اللجوء، وعدد من بقوا داخل البلاد، إضافة إلى عدد القضايا المرتبطة باحتيال محتمل في المساعدات الاجتماعية. وجاء الرد الرسمي مقتضبًا: لا يتم الاحتفاظ بإحصاءات إضافية في هذا الشأن. وهو ما يعني عمليًا غياب بيانات واضحة حول مدى ترجمة قرارات السحب إلى عمليات مغادرة فعلية.

ويكتسب الملف حساسية إضافية في ظل التطورات المرتبطة بالسوريين، إذ تشير بيانات وزارة الداخلية إلى أنه بحلول يناير 2026 كان هناك أكثر من 8.900 إجراء مفتوح لسحب اللجوء بحق مواطنين سوريين، في سياق سياسي وقانوني تأثر بالمتغيرات في بلدهم، ومنها سقوط نظام Bashar al-Assad في ديسمبر 2024.

كما تعقد المشهد أكثر بعد قرار المحكمة الدستورية Verfassungsgerichtshof في ديسمبر 2025، الذي ألغى القاعدة التي كانت توقف لمّ الشمل تلقائيًا عند فتح إجراء سحب اللجوء، معتبرة أن الفصل الطويل بين أفراد الأسرة قد يتعارض مع الحق في الحياة الأسرية. وفي المقابل، أوقفت الحكومة لمّ الشمل بمرسوم مؤقت حتى نهاية سبتمبر 2026، ما يضع السلطات أمام تحدٍ كبير مع اقتراب موعد انتهاء التعليق، إذ قد تواجه موجة طلبات جديدة إذا لم يتم حسم عدد كبير من القضايا قبل ذلك التاريخ.

في ضوء هذه المعطيات، يظهر أن نسبة محدودة فقط من إجراءات سحب اللجوء تنتهي بقرار نهائي، فيما تظل المرحلة التالية — أي الترحيل الفعلي أو البقاء داخل البلاد — غير واضحة إحصائيًا. ومع تراكم آلاف الملفات واقتراب موعد إعادة فتح باب لمّ الشمل، يبدو أن هذا الملف سيبقى في قلب الجدل السياسي والقانوني خلال الفترة المقبلة.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!