فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة تعكس التحولات الديموغرافية والاجتماعية في النمسا، أطلقت شبكة Unternehmen für Familien بالتعاون مع منظمة Hilfswerk Österreich دليلاً عمليًا جديدًا يهدف إلى مساعدة الموظفين وأصحاب العمل على تحقيق توازن أفضل بين رعاية الأقارب والالتزامات المهنية.
وجرى تقديم الدليل خلال ندوة نقاشية في نادي الصحافة “بريسه كلوب كونكورديا” في فيينا، بحضور وزيرة شؤون أوروبا والاندماج والأسرة في المستشارية الاتحادية Claudia Bauer، إلى جانب ممثلين عن شركات ومؤسسات كبرى.
مليون شخص يتحملون مسؤولية الرعاية
تشير الأرقام إلى أن نحو مليون شخص في النمسا يتولون بشكل منتظم مهام رعاية أو دعم لأحد أفراد الأسرة. وفي مايو 2025، تجاوز عدد الحاصلين على مخصصات الرعاية (Pflegegeld) نصف مليون شخص لأول مرة، مع توقعات بارتفاع العدد إلى أكثر من 730 ألف مستفيد بحلول عام 2050.
ومع ازدياد أعداد كبار السن – إذ سيشكل من هم فوق 65 عامًا نحو 28% من السكان بحلول منتصف القرن – تتفاقم الضغوط على العائلات، خاصة مع تغير أنماط الحياة وارتفاع نسبة النساء العاملات، ما يؤدي إلى ما يُعرف بـ”وضعية الساندويتش”، حيث يجد كثيرون أنفسهم مسؤولين في الوقت ذاته عن رعاية الأطفال والآباء المسنين.
20 ألف شخص يغادرون سوق العمل سنويًا
بحسب المعطيات الرسمية، يضطر أكثر من 20 ألف شخص سنويًا إلى تقليص ساعات عملهم أو مغادرة سوق العمل كليًا بسبب مسؤوليات الرعاية، وهو ما يعادل نحو 9200 وظيفة بدوام كامل. وتطال هذه الظاهرة النساء بشكل أكبر، لكن الرجال أيضًا يتجهون بشكل متزايد إلى العمل الجزئي عند ظهور احتياجات رعاية مفاجئة في الأسرة.
وزيرة الأسرة والاندماج كلوديا باور أكدت خلال المؤتمر أن “الرعاية، إلى جانب رعاية الأطفال، من أكبر التحديات التي تواجه العائلات في النمسا. إنها واقع يومي يحتاج إلى هياكل دعم واضحة”، مشيرة إلى أن الدليل الجديد يقدم إجراءات عملية أثبتت نجاحها في أرض الواقع.
دليل عملي للشركات والموظفين
الدليل أعدته شركة Familie & Beruf Management GmbH، ويجمع خبرات عملية ويوفر توصيات ملموسة تناسب مختلف أحجام الشركات. ومن أبرز المحاور التي يتناولها:
-
نماذج عمل مرنة وحلول فردية
-
تعزيز الوعي داخل الشركات
-
تعيين جهات اتصال واستشارات داخلية
-
دور القيادات الإدارية في دعم الموظفين
-
تطوير ثقافة مؤسسية تراعي احتياجات الأسرة
الهدف، بحسب المنظمين، هو الاعتراف بأن الرعاية جزء من واقع حياة عدد كبير من الموظفين، والعمل على إيجاد حلول مستدامة تعود بالفائدة على الطرفين.
مصلحة اقتصادية لا مسؤولية اجتماعية فقط
من جانبها، شددت إليزابيث أنسيلم، المديرة التنفيذية لمنظمة Hilfswerk، على أن “الفهم والحلول المرنة والهياكل الواضحة تمكّن الشركات من لعب دور حاسم في ضمان استمرار التوفيق بين الرعاية والعمل”.
أما دانييلا نويتراتر من شركة Konica Minolta Business Solutions Austria GmbH، فرأت أن التوازن بين الرعاية والعمل لم يعد مجرد التزام اجتماعي، بل عامل نجاح استراتيجي طويل الأمد في سياسات الموارد البشرية الحديثة، يعزز الولاء والصحة والدافعية لدى الموظفين.
ثقافة مؤسسية صديقة للأسرة
حتى الآن، حصلت أكثر من 800 شركة وجامعة في النمسا على شهادة “berufundfamilie” أو “hochschuleundfamilie”، ما يوفر بيئة عمل ودراسة ملائمة لأكثر من 698 ألف موظف و248 ألف طالب.
ويؤكد الخبراء أن ثقافة العمل الصديقة للأسرة لم تعد ترفًا إداريًا، بل ميزة تنافسية واضحة في سوق العمل، خاصة في ظل النقص المتزايد في الكفاءات.
الدليل متاح مجانًا عبر منصة شبكة “Unternehmen für Familien”، ليشكل أداة عملية لدعم آلاف العائلات التي تحاول يوميًا الموازنة بين الواجب المهني وواجب الرعاية.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار