فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في ظل التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، أعلنت الحكومة النمساوية أنها تواصل جهودها لإجلاء مواطنيها من مناطق التوتر، حيث من المقرر أن تنطلق رحلة عودة جديدة يوم الأربعاء من العاصمة العُمانية Muscat تقل عشرات النمساويين العالقين في المنطقة، وذلك في إطار عمليات طوارئ تنفذها وزارة الخارجية لإعادة المواطنين إلى البلاد بأمان.
وقالت وزيرة الخارجية النمساوية Beate Meinl-Reisinger عقب اجتماع خلية الأزمة في وزارة الخارجية في Vienna إن الحكومة تبذل جهوداً متواصلة لمساعدة المواطنين النمساويين الراغبين في مغادرة المنطقة، مؤكدة أن رحلة طيران مستأجرة ستغادر من مسقط وعلى متنها نحو 180 شخصاً، على أن تصل مساء الأربعاء إلى Vienna International Airport.
ووفقاً لبيانات وزارة الخارجية، يوجد حالياً نحو 18 ألف مواطن نمساوي مسجلين في منطقة الأزمة في الشرق الأوسط، بينما سجل حوالي 2500 شخص أنفسهم ضمن قائمة المسافرين الراغبين في العودة. وتظهر الأرقام أن العدد الأكبر من النمساويين المسجلين في المنطقة يوجد في United Arab Emirates بنحو 1600 شخص، يليها أكثر من 300 شخص في Oman، وحوالي 160 في Qatar، إضافة إلى نحو 120 شخصاً في Israel.

وكانت النمسا قد نفذت بالفعل أول رحلة إجلاء يوم الأحد الماضي خُصصت لما وصفته الحكومة بـ”الأشخاص الأكثر ضعفاً”، مثل المرضى وكبار السن والعائلات التي تحتاج إلى مساعدة عاجلة. وتسعى السلطات حالياً إلى نقل المزيد من الراغبين في المغادرة خلال الأيام المقبلة براً من الإمارات وقطر بواسطة حافلات إلى كل من العاصمة السعودية Riyadh أو مسقط، تمهيداً لإجلائهم جواً إلى أوروبا. وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية، تم تنظيم رحلة بالحافلات لنحو 200 شخص باتجاه الرياض، إلا أن نحو 40 شخصاً فقط استخدموا هذا الخيار في النهاية.
وتعمل السلطات النمساوية على توفير خيارات إضافية للإجلاء خلال الأيام القادمة، مع احتمال تنظيم رحلة طيران مستأجرة جديدة يوم الخميس إذا استدعت الحاجة. وفي هذا السياق دعت الوزارة المواطنين النمساويين في المنطقة وأقاربهم إلى التواصل فوراً مع السفارات والقنصليات النمساوية في حال مواجهة أي صعوبات، مؤكدة أن فرقها الدبلوماسية تعمل في ظروف صعبة وبمخاطر شخصية لضمان سلامة المواطنين.
وتأتي هذه الجهود في وقت يشهد فيه المجال الجوي في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط اضطرابات كبيرة بسبب المواجهة العسكرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها في المنطقة من جهة أخرى، ما أدى إلى تعليق أو تقليص حركة الطيران المدني في عدد من الدول. وبينما لا يزال المجال الجوي فوق عُمان مفتوحاً، فإن أجزاء من المجال الجوي فوق Saudi Arabia تخضع لإجراءات تقييدية، في حين توقفت العديد من الرحلات المدنية في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، ما أدى إلى تقطّع السبل بآلاف المسافرين.
وفي موازاة عمليات الإجلاء، أكدت وزيرة الخارجية أن النمسا تعمل بتنسيق مستمر مع شركائها في الاتحاد الأوروبي لتسهيل عودة المواطنين الأوروبيين من المنطقة والاستفادة من الإمكانات المشتركة في عمليات النقل والإجلاء. وتعقد خلية الأزمة في وزارة الخارجية اجتماعات مرتين يومياً لمتابعة التطورات، بمشاركة سفراء النمسا في دول المنطقة ومسؤولين من وزارات الداخلية والدفاع.
على الصعيد السياسي، أجرى المستشار النمساوي Christian Stocker سلسلة اتصالات مع قادة في المنطقة، من بينهم رئيس Cyprus Nikos Christodoulides ورئيس دولة الإمارات Mohamed bin Zayed Al Nahyan ورئيس وزراء Kuwait Ahmad Abdullah Al-Ahmad Al-Sabah، حيث تناولت المحادثات تداعيات التصعيد العسكري على طرق التجارة العالمية والاقتصاد الدولي، إضافة إلى سبل مساعدة المواطنين النمساويين العالقين في المنطقة.
وبحسب المتحدثة باسم المستشارية، فقد أكد قادة الإمارات والكويت استعدادهم للمساعدة في تسهيل مغادرة المواطنين النمساويين العالقين، إلى جانب العمل على تهدئة الأوضاع الإقليمية والمساهمة في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ولا تقتصر عمليات الإجلاء على النمسا فقط، إذ أعلنت عدة دول غربية عن خطط مماثلة لإعادة مواطنيها من الشرق الأوسط. فالحكومة الألمانية بدأت أيضاً عمليات إجلاء للفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال والمرضى والنساء الحوامل، بينما تعمل United Kingdom على تنظيم رحلات إضافية من مسقط، في حين أعلنت United States عن توفير رحلات طيران مستأجرة لإجلاء مواطنيها من دول عدة بينها الأردن والسعودية والإمارات. ووفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، فقد تمكن أكثر من 9000 مواطن أمريكي بالفعل من مغادرة المنطقة منذ اندلاع الحرب، بينهم أكثر من 300 شخص من إسرائيل.

وتعكس هذه التحركات الدولية حجم القلق المتزايد من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، في وقت تسعى فيه الحكومات الغربية إلى تأمين سلامة مواطنيها وتجنب تحول الأزمة العسكرية إلى أزمة إنسانية أو أزمة نقل دولية واسعة النطاق.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار