السبت , 4 أبريل 2026

النمسا أمام أزمة العمالة: 120 ألف وظيفة مهددة بالنقص بحلول 2050 بسبب شيخوخة المجتمع

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

حذر رئيس هيئة العمل النمساوية، يوهانس كوبف، من تداعيات خطيرة على سوق العمل في النمسا نتيجة شيخوخة المجتمع وتراجع معدلات الولادة، مؤكدًا أن البلاد قد تواجه نقصًا يقدر بنحو 120 ألف عامل بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة وفعالة.

وبحسب وكالة الأنباء النمساوية Austrian Press Agency، شدد كوبف على أن هذه التطورات الديموغرافية معروفة منذ سنوات، لكن التعاطي معها ما زال دون المستوى المطلوب، محذرًا من تأثيرها الكبير على التوازن بين عدد الأشخاص في سن العمل والمتقاعدين، لا سيما في الولايات خارج العاصمة فيينا.

فجوة بين العاصمة وبقية الولايات

أوضحت مديرة هيئة الإحصاء النمساوية، مانويلا لينك، أن فيينا ستكون الولاية الوحيدة التي يتوقع أن يشهد عدد السكان القادرين على العمل فيها زيادة مستمرة حتى 2050، بفضل الهجرة، في حين تواجه الولايات الأخرى تراجعًا حادًا يصل في بعض المناطق إلى نحو 20٪ من عدد السكان، ما يهدد البنية الاجتماعية والخدمات العامة مثل المدارس والنقل ورعاية الأطفال.

وحذر كوبف من أن الولايات مثل كيرنتن وبورغنلاند وشتايرمارك ستشهد تراجعًا واضحًا في القوى العاملة، ما قد يؤدي إلى تغييرات عميقة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية فيها، داعيًا المسؤولين إلى إدراك حجم هذا التحدي.

حلول متعددة لمواجهة النقص المتوقع

أكد كوبف أن الاعتماد على نظام بطاقة العمل الحمراء-البيضاء-الحمراء لجذب العمالة الماهرة لن يكون كافيًا، مشيرًا إلى أن عدد التصاريح الصادرة حتى فبراير 2026 لم يتجاوز 12.900 تصريح فقط. وأوضح أن معالجة النقص في العمالة تتطلب استغلال جميع الإمكانات المتاحة في سوق العمل النمساوي، بما في ذلك اللاجئون، والنساء، وكبار السن، والمتدربون.

كما شدد على أهمية توسيع خدمات رعاية الأطفال لتمكين النساء من دخول سوق العمل أو العودة إليه بعد انقطاع، مؤكدًا أن الإصلاحات الأخيرة مثل رفع سن التقاعد تدريجيًا للنساء بدأت تؤتي ثمارها من خلال زيادة مشاركة الفئات الأكبر سنًا في سوق العمل.

ويأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه فيينا تحديًا مزدوجًا، حيث سجلت أعلى معدل بطالة في البلاد، نحو ثلاثة أضعاف ما هو مسجل في ولاية النمسا العليا، مما يعكس وجود عدد كبير من الباحثين عن عمل مقارنة بالوظائف المتاحة.

وتؤكد هذه المعطيات أن النمسا أمام تحدٍ طويل الأمد يتطلب خططًا شاملة وسياسات فاعلة لضمان استقرار سوق العمل في المستقبل ومواجهة آثار شيخوخة المجتمع على الاقتصاد والخدمات العامة.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

قبل 1400 عام.. كيف وضع الإسلام أقدم قوانين إنسانية للحرب وأسس ثقافة الرحمة في السلم؟

في وقتٍ تتصاعد فيه الاتهامات التي تربط الإسلام بالعنف، تتجدد تساؤلات في الأوساط الفكرية والإعلامية حول حقيقة التعاليم الإسلامية، خاصة عندما تُقارن بقوانين الحروب الحديثة

error: Content is protected !!