الثلاثاء , 17 مارس 2026
صاروخ توماهوك أمريكي يطلق من غواصة تحت سطح الماء٬

أوروبا تقول “لا” لواشنطن: حلفاء الناتو يرفضون الانخراط العسكري في مضيق هرمز

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في تطور يعكس تباين الحسابات داخل المعسكر الغربي، رفضت عواصم أوروبية بارزة الانضمام إلى أي تحرك عسكري تقوده الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز بالقوة، بعد التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة على خلفية الهجمات المتبادلة في المنطقة.

ويأتي هذا الموقف في وقت تصر فيه واشنطن على تشكيل تحالف بحري دولي لتأمين الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، وسط مخاوف من تداعيات أي إغلاق طويل الأمد على أسواق النفط والغاز.

موقف أوروبي حذر ورفض واضح

أعلنت قيادات في دول رئيسية داخل حلف شمال الأطلسي أن النزاع القائم لا يندرج ضمن مهام الحلف العسكرية، وأن أي تدخل مباشر في مضيق هرمز يتطلب تفويضًا سياسيًا واضحًا.

في ألمانيا، شدد المستشار فريدريش ميرتس على أن بلاده لا تعتبر نفسها طرفًا في الحرب الجارية، مؤكدًا أن الأولوية تبقى للدبلوماسية. كما أوضح وزير الدفاع بوريس بيستوريوس أن برلين تفضّل دعم جهود التهدئة بدل الانخراط في عمليات بحرية قد تؤدي إلى تصعيد إضافي.

أما في فرنسا، فقد أكدت وزارة الخارجية أن مهام البحرية الفرنسية تتركز في مناطق أخرى، وأن دورها في أي أزمة إقليمية سيكون دفاعيًا بحتًا. وفي إسبانيا، أعلنت وزيرة الدفاع مارغريتا روبلس بوضوح أن مدريد لا تخطط لأي مشاركة عسكرية في المضيق.

بريطانيا بين واشنطن والحسابات الداخلية

في المملكة المتحدة، سعت الحكومة إلى صياغة موقف متوازن. فقد أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر أن بلاده تعمل مع شركائها الأوروبيين لضمان حرية الملاحة بوسائل عملية وسريعة، دون التورط تحت مظلة الناتو.

وتشير تقارير إلى أن لندن تدرس خيارات تقنية محدودة، مثل دعم عمليات إزالة الألغام أو المراقبة البحرية، بدل إرسال قطع بحرية قتالية، في محاولة لتفادي الانخراط المباشر في المواجهة.

امتداد الرفض إلى آسيا وأستراليا

لم يقتصر التردد على أوروبا. فقد أكدت اليابان وأستراليا أنهما لا تعتزمان إرسال قوات بحرية إلى المنطقة في الوقت الراهن، ما يعكس مخاوف دولية واسعة من الانجرار إلى مواجهة مفتوحة في الخليج.

في المقابل، أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن استيائه من هذا الموقف الجماعي، معتبرًا أن إحجام الحلفاء عن المشاركة “أمر سلبي لمستقبل الناتو”، دون توضيح تداعيات عملية مباشرة على العلاقات داخل التحالف.

حسابات أمنية واقتصادية معقدة

تعكس هذه المواقف المتباينة حجم الفجوة بين الرؤية الأمريكية التي تميل إلى التصعيد لفرض معادلة ردع جديدة، والحسابات الأوروبية التي تركز على احتواء الأزمة وتفادي حرب إقليمية واسعة.

وتدرك العواصم الأوروبية أن أي مواجهة عسكرية في مضيق هرمز قد تؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية، في وقت تواجه فيه القارة تحديات أمنية واقتصادية داخلية تتطلب تركيزًا استراتيجيًا مختلفًا.

اختبار لوحدة الغرب

بين الضغوط الأمريكية والدعوات الأوروبية للحل الدبلوماسي، يبدو أن أزمة مضيق هرمز تتحول إلى اختبار حقيقي لوحدة الموقف الغربي في إدارة الأزمات الدولية. فبينما تسعى واشنطن إلى تحرك عسكري منسق، تفضّل غالبية الحلفاء منح الأولوية للمسار السياسي وتجنب الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران.

وفي ظل استمرار التوتر، يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال محتملة قد تعيد رسم التوازنات الجيوسياسية في المنطقة، وتحدد مستقبل التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها في المرحلة المقبلة.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

المظلة النووية السرية: وثائق تكشف تمويلًا ألمانيًا ضخمًا لبرنامج إسرائيل النووي خلال الحرب الباردة

أعادت وثائق وتحقيقات تاريخية حديثة نشرتها صحيفة Haaretz فتح أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ الشرق الأوسط: الدعم المالي السري الذي قدمته ألمانيا الغربية

error: Content is protected !!