فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تكشف بيانات مقلقة عن تصاعد غير مسبوق في الأزمات النفسية بين الأطفال والمراهقين في النمسا، حيث يعاني نحو 30% منهم من اضطرابات نفسية، مثل الاكتئاب والقلق، في وقت لا يحصل فيه سوى نصفهم فقط على العلاج اللازم، ما يسلط الضوء على فجوة خطيرة في نظام الرعاية الصحية النفسية للفئات العمرية الصغيرة.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA، فإن المشكلة لا تكمن فقط في انتشار الاضطرابات، بل في النقص الحاد في خدمات العلاج، حيث يضطر العديد من الأطفال إلى الانتظار لأشهر طويلة للحصول على موعد ضمن العلاج النفسي الممول من التأمين الصحي، وهي مدة قد تكون حاسمة وخطيرة في مسار الحالة النفسية.
وتوضح المختصة النفسية ومستشارة الأسرة Michèle Liuss أن الأطفال يواجهون ضغوطًا متزايدة منذ مراحل مبكرة، مثل الانتقال من رياض الأطفال إلى المدرسة، وهي تغيّرات طبيعية، لكنها قد تتحول إلى عوامل ضغط خطيرة عند تزامنها مع ظروف أخرى كالتفكك الأسري أو الحزن أو التعرض للتنمر.
وتشير إلى أن الاضطرابات النفسية لدى الأطفال غالبًا ما تكون متعددة الأسباب ومعقدة، ما يجعل التعامل معها يتطلب تدخلًا مبكرًا ومتكاملًا، محذرة من تجاهل العلامات الأولية التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها.
ومن بين أبرز المؤشرات التي يجب أن ينتبه لها الأهل: الانسحاب الاجتماعي، التوتر الزائد، تقلبات المزاج، اضطرابات النوم والشهية، إلى جانب تراجع في التطور الطبيعي للطفل. وتؤكد أن هذه الأعراض قد تكون مؤقتة، لكنها تصبح مقلقة إذا استمرت لفترة طويلة أو ترافقَت مع أعراض جسدية مثل آلام البطن، ما يستدعي مراجعة طبيب الأطفال أو طبيب الأسرة بشكل فوري.
ورغم توفر أشكال متعددة من العلاج، مثل العلاج النفسي الفردي والعائلي، إضافة إلى برامج الدعم التربوي والوظيفي والجماعي، إلا أن الأزمة الحقيقية تكمن في محدودية القدرة الاستيعابية لهذه الخدمات، حيث لا توجد أماكن كافية لتلبية الطلب المتزايد.
حتى المبادرات المدعومة مثل برنامج “Gesund aus der Krise” لم تسلم من هذه الأزمة، إذ تعاني من قوائم انتظار طويلة، ما يضع العائلات أمام خيارات محدودة، ويزيد من شعورها بالعجز في مواجهة معاناة أبنائها.
وتؤكد Michèle Liuss أن الحل لا يقتصر على زيادة عدد المعالجين أو المراكز، بل يتطلب أيضًا رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتشجيع الأهالي على التحدث والإبلاغ عن حالات رفض استقبال الأطفال بسبب نقص الأماكن، معتبرة أن الضغط المجتمعي قد يكون مفتاحًا لإحداث تغيير حقيقي في هذا الملف.
ويرى خبراء أن استمرار هذا الوضع دون تدخل جذري قد يؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد على المجتمع، حيث إن إهمال الصحة النفسية للأطفال اليوم قد ينعكس في المستقبل على شكل أزمات اجتماعية وتعليمية أعمق.
في ظل هذه المؤشرات، تبدو النمسا أمام اختبار حقيقي لقدرتها على حماية جيل كامل من الانزلاق نحو أزمات نفسية مزمنة، وسط دعوات متزايدة لتحرك عاجل يضع صحة الأطفال النفسية في صدارة الأولويات.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار