فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة لافتة تعكس تحولاً مهماً في سياسة سوق العمل، تتجه الحكومة النمساوية إلى إطلاق حزمة دعم جديدة للمتقاعدين الذين يواصلون العمل بعد بلوغ سن التقاعد، وذلك من خلال تقديم مكافأة ضريبية قد تصل إلى 15 ألف يورو سنوياً، ابتداءً من عام 2027، في محاولة لتعزيز المشاركة في سوق العمل وتخفيف الضغط على نظام التقاعد.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية، فإن هذا التوجه يأتي رغم سياسة التقشف الحالية، ما يعكس الأهمية التي توليها الحكومة لهذا الملف، خاصة في ظل التحديات الديموغرافية ونقص اليد العاملة الذي يواجه العديد من القطاعات في البلاد.
ويعاني عدد كبير من المتقاعدين في النمسا حالياً من ضعف الجدوى المالية للعمل بعد التقاعد، حيث يخضع الدخل الإضافي للضرائب ويتم احتسابه ضمن إجمالي الدخل إلى جانب المعاش التقاعدي، بالإضافة إلى اقتطاعات الضمان الاجتماعي، وهو ما يقلل من الحافز للاستمرار في العمل بعد بلوغ السن القانونية.
وكانت الحكومة قد ناقشت في وقت سابق عدة مقترحات، من بينها فرض ضريبة ثابتة بنسبة 25 بالمئة على الدخل الإضافي مع تخفيض الاشتراكات، إلا أن هذا الخيار لم يحظَ بتوافق سياسي داخل الائتلاف الحكومي، ليتم التوصل في النهاية إلى حل وسط يقوم على تقديم إعفاء أو خصم ضريبي بدلاً من إجراء تعديل شامل على النظام الضريبي.
وبموجب الخطة الجديدة، سيتمكن المتقاعدون الذين يواصلون العمل من استرجاع ما يصل إلى 15 ألف يورو سنوياً من الضرائب، وهو ما يشكل حافزاً مالياً كبيراً، خاصة لمن يفضلون تأجيل التقاعد أو الاستمرار في العمل بعد بلوغ السن القانونية.
ويستهدف هذا الإجراء فئتين رئيسيتين، الأولى تشمل المتقاعدين الذين يتقاضون معاشاً ويعملون في الوقت نفسه، أما الفئة الثانية فتشمل الأشخاص الذين يؤجلون دخولهم إلى نظام التقاعد بسبب استمرارهم في العمل، حيث تسعى الحكومة إلى تشجيع كلا الخيارين لتعزيز سوق العمل وتخفيف الضغط على صناديق التقاعد.
لكن الاستفادة من هذا الحافز لن تكون متاحة دون شروط، إذ يشترط في حالة الجمع بين العمل والتقاعد أن يكون الشخص قد أكمل 40 سنة من الاشتراك في نظام التأمين التقاعدي، ما يعني أن الإجراء يستهدف بشكل أساسي من لديهم مسار مهني طويل.
ورغم أن القانون لم يُقر بشكل نهائي بعد، إلا أن الحكومة تؤكد أن المشروع لا يزال ضمن الخطط الثابتة، حيث يتم حالياً مناقشة مسودة أولية بين الأحزاب، ومن المتوقع طرحه للمراجعة خلال الربع الثاني من العام، على أن يتم إدراجه ضمن موازنة عامي 2027 و2028.
وأكد وزير المالية أن هذا الإصلاح سيتم المضي فيه خلال الفترة المقبلة، ما يعزز فرص دخوله حيز التنفيذ في الموعد المحدد، ويبعث برسالة واضحة حول توجه النمسا نحو تشجيع العمل حتى بعد التقاعد، والاستفادة من خبرات المتقاعدين، إلى جانب تحسين أوضاعهم المالية.
وتعكس هذه الخطوة تحولاً مهماً في سياسات العمل في النمسا، حيث لم يعد التقاعد نهاية المسار المهني، بل مرحلة جديدة يمكن من خلالها الاستمرار في العمل مع حوافز مالية ملموسة، وهو ما قد يشكل فرصة مهمة للآلاف من المتقاعدين في السنوات المقبلة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار