فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في وقت انشغلت فيه المنطقة بصراع إيران، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تصديق حكومة الاحتلال سرًّا على أكبر دفعة من مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية منذ سنوات، في خطوة اعتبرت تصعيدًا غير مسبوق لمسار ضم الأراضي الفلسطينية عمليًا.
ووفقًا لما أوردته قناة i24NEWS، فقد أقرّ مجلس الوزراء الإسرائيلي إنشاء 34 مستوطنة جديدة في قرار واحد خلال فترة الحرب، وهو رقم يزيد بنحو 50% عن عدد المستوطنات التي صُدّق عليها خلال عام 2025 بأكمله، الذي كان يُعد بدوره عامًا قياسيًا في التوسعات الاستيطانية.
خلف الأبواب المغلقة
عُقد الاجتماع الذي أُقرت فيه المشاريع بسرية تامة، بمشاركة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الذي لم يعترض على الخطة لكنه حذّر من محدودية الموارد البشرية للجيش، مقترحًا تنفيذ الخطوة على مراحل. وتم تصنيف القرار على أنه “سري للغاية”، قبل أن تسمح الرقابة العسكرية بكشف بعض التفاصيل لاحقًا.
هذه المشاريع الجديدة تضاف إلى 68 مستوطنة وافقت عليها الحكومة منذ 2022، بالإضافة إلى نحو 200 بؤرة استيطانية غير مرخّصة أُقيمت خلال الفترة نفسها. وتشير المعطيات الأولية إلى أن بعض المستوطنات الجديدة تقع في مناطق لم تشهد أي وجود استيطاني سابق، حتى في مواقع نادرًا ما يدخلها الجيش الإسرائيلي.
تصاعد الاستيطان وتراجع الحقوق الفلسطينية
وفق تقرير حركة “السلام الآن”، شهد عام 2025 المصادقة على 54 مستوطنة جديدة، بينها 26 بؤرة تم “تبييضها” قانونيًا بأثر رجعي، فيما ارتفع عدد البؤر غير القانونية إلى 86 بؤرة، بزيادة تقارب 40% عن العام السابق. كما وثّقت الأمم المتحدة تهجير أكثر من 36 ألف فلسطيني من الضفة الغربية بين نوفمبر 2024 وأكتوبر 2025، مع تسجيل 1,732 اعتداء أسفر عن إصابات وأضرار بممتلكات المدنيين.
عنف ميداني يتزامن مع القرار الحكومي
ترافق الإعلان الحكومي مع تصعيد أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون، بما في ذلك إحراق عيادات ومدارس، وإطلاق نار على مدنيين، وتصاعد الاعتداءات العنصرية. وأظهرت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية أن 1,050 فلسطينيًا قُتلوا منذ أكتوبر 2023، بينهم ستة منذ مطلع مارس الجاري.
بين السرّ والمكشوف
يرى مراقبون أن توقيت الإعلان عن هذه المشاريع يعكس رغبة إسرائيلية في تمرير أكبر قدر ممكن من الخطط الاستيطانية قبل تعرضها لضغوط دبلوماسية محتملة، في حين يعتبر منتقدو القرار أنه يسهم في تسريع مشروع الضم الشامل على حساب فرص السلام وحياة آلاف العائلات الفلسطينية.
مع استمرار تصاعد الاستيطان ومصادرة الأراضي، يطرح التساؤل الإنساني الأكبر: إلى أين تقود هذه السياسات مستقبل الفلسطينيين والإسرائيليين معًا؟ فالقرارات التي تُدار في الخفاء اليوم قد تغيّر واقع الغد بشكل يصعب عكسه.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار