الشيخ أحمد ديدات المجاهد بالحجه والبيان

سطعت شمس الحقيقة في كل بقعة حل بها عندما طاف البلاد شرقا وغربا يدافح عن الدين الحنيف ، بالمنطق الناصع والدليل الدامغ ، فأسلم على يديه خلق كثير ، رأوه يفحم من جعلوا من الإفتراء على الدين الحنيف حرفتهم وهدفهم في الحياة ، فأقام عليهم الحجة فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة .و” كان آية من آيات الله تعالى في فهم الإسلام ومعرفة أبعاده ومقاصده ، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على عظمة هذا الدين وعالميته”

وكثيرة هي تلك الأحزان التي تعتصر قلوبنا، لكن أكثرها حقا هي تلك التي تأتي بعد موت رجل صالح، لأنهم قليلون حقا في زماننا هذا.

كنت أبتهج فرحا كلما قرأت خبر التقاء أحد الأشخاص بالشيخ أحمد ديدات في محل مرضه بديربن، كان هذا دليلا على أن في صدره لايزال نفس يلهث بالحياة، رغم مرضه المقعد، لكن تلك الحياة لا تأبى إلا أن تتمم قدرة الله في خلود ذاته، وذاته وحدها.

رحل أحمد ديدات صباح أمس الاثنين 8-8-2005، حاملا معه دعواتنا برحمة يصيبها من الله، و جزاءا كريما أعد للمتقين الصالحين -نحسبه منهم ولا نزكي عل الله أحدا.

كان ميلاد الشيخ أحمد حسين ديدات العام 1918، في ولاية سوارات الهندية ، وفي سن التاسعة سافر إلى جنوب أفريقيا ليلحق بوالده ، في هجرة كان دافعها الهرب من الإستعمار البريطاني ، الذي كان يعيث في الأرض الهندية فسادا ، كافح مع أبيه منذ الصغر في الأرض الجديدة ، حيث اضطرته الحاجة إلى ترك الدراسة من المرحلة المتوسطة رغم تفوقه ، والعمل لكسب قوت يومه ، عمل بائعا في بقالة ، ثم سائقا في مصنع أثاث ، ثم كاتبا في المصنع ذاته ، وأهلته كفاءته وأخلاقه إلى أن يصبح مديرا للمصنع .

وفي أواخر الأربعينيات التحق بدورات تدريبية للمبتدئين في صيانة الراديو وأسس الهندسة الكهربائية، ثم رحل إلى باكستان عام 1949، ومكث هناك فترة ، أسس خلالها معملا للنسيج وتزوج وأنجب ولدين وفتاه ، وبعد ثلاثة أعوام عاد مرة أخرى إلى جنوب أفريقيا ، حتى لا يفقد الجنسية ، حيث تسلم مرة أخرى إدارة مصنع الأثاث الذي كان يديره في السابق

استفزازات المبشرين

كان الدافع وراء اهتمام ديدات بالمناقشة ثم المناظرة فيما بعد ، استفزازات طلاب كلية تبشيرية ، كانت تقع بجوار دكان البقالة الذي كان يعمل به ، حيث دأب هؤلاء الطلاب على الإفتراء على خاتم المرسلين “محمد” صلى الله عليه وسلم وعلى تعاليم الإسلام ، أمامه وأمام أصدقائه ، ما آلمه لعدم استطاعته الرد عليهم ، لأن معرفته بالدين الحنيف حينذاك كانت لا تتجاوز النطق بالشهادتين فقط .

توقدت رغبته في البحث والإطلاع كي يتمكن من الدفاع عن الاسلام ، ثم وفق في العثور على كتاب بعنوان “إظهار الحق” للشيخ رحمة الله خليل الرحمن الهندي ، وهو كتاب يرد على طعون في الإسلام وجهها إليه منظرو المشروع الإستعماري الغربي ، بهدف هدم جوانب من العقيدة الإسلامية وخاصة الجهاد للتأثير على المقاومة الإسلامية في الهند التي أذلت كبرياء الاستعمار الغربي في معارك مشهودة .

فأعطى لهذا الكتاب اهتماما خاصا ، وانكب على الإطلاع والدرس ، حيث أخذ في تعليم نفسه بنفسه ، وساعده على ذلك ولعه بالقراءة والمجادلة والمناقشة ، وحسه العميق وإلزامه لنفسه بأهداف محددة ، فدرس الكثير من مؤلفات الكتاب الغربيين ، وحفظ القرآن الكريم  ودرس مع كتب التفاسير ، كتب مقارنه الأديان لابن حزم وابن تيمية والقرافي ، كما درس بدقة الأنجيل وشروحه ، وحرص على اقتناء نسخ الأناجيل المختلفة ودراستها .

فى مقابلة مع جريدة “الجزيرة العربية” العام 1988، تحدث ديدات عن البداية ، قائلا : ” كانوا يقولون لي إن محمداً صلّى الله عليه وسلّم له الكثير من الزوجات ، فلا أستطيع الرد عليهم ، وقالوا إن محمداً صلّى الله عليه وسلّم نشر دينه بحد السيف ،  وقالوا إن محمداً صلّى الله عليه وسلّم كتب القرآن من اليهودية والمسيحية ،  كانت تنقصني الحجة ولم أكن مهيأ للرد .

الشيخ على فراشه قبل وفاته

كانت معظم تعاليم الإسلام آنذاك مبهمة على .. كنت أقوم بأداء الفرائض الإسلامية كما كان يؤديها والدى .. كنت أصلي كما كان يصلي .. وكنت أصوم شهر رمضان كما كان يصوم .. و كنت لا أشرب الخمر ولا أقامر اقتداء بوالدي ، ولكنني لم أكن أعرف شيئاً عن تفاصيل العقيدة الإسلامية ، ولا اعرف كيف أرد على أباطيل دعاة التبشير المسيحي ..

رحلة البحث والدراسة

وتابع احمد ديدات : كنت أشعر بكثير من الضيق والحزن لدرجة أني كنت أثناء الليل أبكى و لا أنام إلا قليلا .. وأقول كيف يتطاول صبية على الإسلام ، وهو أفضل الأديان ، و كيف يطعنون نبي الإسلام وهو أعظم إنسان خلقه الله واصطفاه ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين .. وكيف لا أستطيع الرد عليهم؟ “.

صاحب ديدات وساعده كثيرا في رحلة البحث والدراسة والقراءة المتعمقة في مقارنات الأديان ، صديقه الأول ” غلام حسن فنكا” الحاصل على ليسانس في القانون ، وعن طريق مناقشات يومية أجراها على نطاق ضيق مع قساوسة في مدن وقرى صغيرة في جنوب أفريقيا ، نضجت ملكة المناظرة لدى ديدات ، واتخذ قرارا عام 1956 بالتفرغ للعمل الدعوي مع “غلام” ، وسرعان ما أسس الصديقان “مكتب الدعوة” في مدينة ديربان ، ومنه انطلقا إلى الكنائس والمدارس المسيحية داخل جنوب أفريقيا ، حيث أجرى ديدات مناظرات بهرت الجموع وأفحمت الخصوم .طاف ديدات وغلام البلاد ، رافعين راية الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ، حتى ذاع صيتهما ، وأسلم على أيديهما المئات ، ممن شهدوا المناظرات أو ممن زاروا مكتب الدعوة بحثا عن الحقيقة ، الأمر الذي احدث اضطرابًا في الوسط الكنسي هناك .

ثم تعرف ديدات بعد ذلك على أحد كبار رجال الأعمال المسلمين في كيب تاون  ويدعى “صالح محمد” ، الذي دعاه لإجراء مناظرات مع قساوسه في مدينته ، فاستجاب ديدات ، وأحدثت مناظراته في كيب تاون دويا ، ثم ما لبث أن تطوع “صالح” للتكفل بإعداد وتنظيم مناظرات ديدات ، إلى جانب “غلام” مساعده في البحث والدراسة . كانت أول محاضرة ألقاها ديدات في العام 1940 ، أمام 14 شخصا بإحدى دور السينما في المنطقة التي كان يقطن  بها ، وكانت بعنوان “محمد صلى الله عليه وسلم رسول السلام” ، وتأثرا بأسلوبه الجذاب تزايد عدد الحضور في المحاضرات اللاحقة رغبة في الإستماع والمشاركة في الحوار عقب المحاضرة ، وقد بدأت أولى إنجازاته الدعوية بنجاحه في إعادة مرتدين إلى الإسلام ، ثم ما لبث أن زاد الإقبال على محاضراته حتى وصل عدد الحضور إلى 40 ألف شخص .

إستنفار في كنائس الغرب

أحدثت مناظرات ديدات التي بدأ صيتها في الذيوع منذ منتصف السبعينيات ، دويا في الغرب ، فحديثه عن تناقضات الأناجيل ، دفع الكنيسة ومراكز الدراسات التابعة لها والعديد من جامعات الغرب ، إلى تخصيص قسم خاص من مكتباتها ، للعناية بأطروحات ديدات ومحاولة الرد عليها .

وخلال جولاته في الكثير من البلدان التي زارها أجرى ديدات نحو 235 مناظرة ومحاضرة ، كما عقد لقاءات كثيرة مع منصرين غربيين ناقشهم في نظرتهم للإسلام وفي أصول دينهم ، مناقشة العلامة الفاهم .

ومن أشهر مناظراته ، مناظرة بعنوان  “هل صُلب المسيح؟” واجه فيها بنجاح الأسقف جوسيه ماكدويل في ديربان عام 1981، ومناظرته للقس الأمريكي جيمي سواجارت بالولايات المتحدة ، حول : ” هل الكتاب المقدس كلام الله؟” وحضرها 8000 شخص ، وسجلت على أشرطة فيديو ونشرت حول العالم .

” وكانت مسألة التنصير والنشاط المحموم للغرب في هذا المجال ، أحد أهم المجالات التي اهتمَّ بها الداعية الراحل على مستويين : الأول هو التصدي لأساليب المستشرقين والمنصرين والكشف عنها والعمل على التحذير منها، والجانب الثاني هو الجانب المتعلق بالاتصال بالأقليات والشعوب الإسلامية الموجودة في العالم ، وبالذات تلك التي تكون عرضة أكثر من غيرها للنشاط التبشيري ومن بينها الشعوب الإسلامية في جنوب شرقي آسيا والأقليات الإسلامية في كل من أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا ”

وقد اعتمد ديدات في منهجة لدحض الشبهات التي يثيرها النصارى حول الإسلام والقرآن الكريم على نقاط محددة ، وهي ، كما يقول الدكتور خالد فهمي (كلية الآداب جامعة المنوفية بمصر) ، تتمثل في : تتبع فروق النسخ ، واختلاف طبعات الكتاب المقدس بعهديه ، ومتابعة الفروق اللغوية على مستوى الألفاظ ، وعلى مستوى الجمل ، ومتابعة عودة الضمائر ، وتمكن من استثمار ألفاظ من مثل : ابن ، وإله ، في كشف زيف ألوهية المسيح ، وزيف عقيدة التثليث .

كما اعتمد على تحليل المعلومات الواردة في الكتاب المقدس ، ولا سيما المعلومات الجغرافية والسكانية ، ومعلومات النسب ، وتحليل الإحصاءات ، وبيان تناقضها ، وكذا متابعة السرقات الأدبية التي دخلت إلى نصوص الكتاب المقدس ، وإثبات انقطاع التواتر في رواية الكتاب المقدس ، وكذلك الإعتماد على الأداء الحركي الدرامي طلبا لإفحام الخصوم وتعزيزا للتأثير على الجماهير .

تحدي البابا

وعلى الرغم من تركيز كتب ديدات ومناظراته علي الجوانب العقائدية في الإسلام والمسيحية ، وجعلها اساسا لتحليلاته ومقارناته ، فإنه أكد على ثمرة القيم الإسلامية في المجتمع الذي يعتنقها ، والتي تصونه من الإنفلات القيمي والأمراض المدمرة للحضارات كالزنا والشذوذ والإدمان والبغي وغيرها .

كتب ديدات أكثر من 20 كتابا ، طبع منها ملايين الطبعات لتوزع بالمجان في بقاع شتى من العالم ، ومن أهمها : “الاختيار بين الإسلام والمسيحية” ، “هل الكتاب المقدس كلام الله؟” ، “القرآن معجزة المعجزات” ، “ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد؟” ، “من أزاح الحجر” ، “مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء”.

كما كتب كتابا حول القضية الفلسطينية بعنوان ” العرب وإسرئيل .. شقاق أم وفاق” فضح فيه تاريخ اليهود ، مع الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية ، كما احتوى الكتاب على المناظرة التى واجه فيها “بول فندلى “عضو الكونجرس الأمريكى ، وأحد أشد المناصرين لإسرائيل .

حصل ديدات في العام 1986 على جائزة الملك فيصل العالمية  لخدمة الإسلام ودفعته روح المسئولية عن تبليغ الدين الحنيف ، إلى إرسال رسالة لبابا الفاتيكان ، يدعوه فيها إلى الإسلام ، وذلك في خطوة غير مسبوقة تقريبا .

وضع ديدات يده على داء الأمة ، عندما دعا المسلمين إلى النهضة ويقظة الروح ، وعدم تعليق التخلف عن ركب العصر على مشجب (شماعة) أعداء الأمة الذين يتربصون بها الدوائر ، وذلك دون البحث في النفس ، فقال في مقدمة كتابه “محمد صلى الله عليه وسلم أعظم عظماء العالم” : ” نعم نحن أمة مستضعفة لكن القدرة على الحركة الذاتية مسلوبة منا وليس ذلك بسبب أعدائنا فقط ، ولكن بسبب أتباع ديننا ذوي الأرواح الميتة ”

اتهم ديدات مرارا بأنه ” قاديانيا”  غير أنه نفي ذلك مرارا أيضا ، مؤكدا التزامه بنهج السنة والجماعة . ولفت صهره إلى أن تلك الاتهامات مجرد شائعات يطلقها المنصرون ، وتسائل: كيف لمن يأتي لزيارته الشيخ ابن عثيمين ويثني عليه في إحدى كتيباته والشيخ ابن باز وإمام الحرم المكي الشيخ السديس ومفتي القدس وفلسطين الشيخ عكرمة صبري أن يكون قاديانيا ومنحرفا ؟

 مشروعات دعوية

تميزت شخصية أحمد ديدات ، بصفات حميدة كثيرة ، كان أبرزها “التواضع” ، فعلى الرغم من شهرته الواسعة وذيوع صيته ، إلى درجة أن مدينة كيب تاون ، أطلق عليها “ديدات تاون” إبان إقامته فيها ، فقد ظل على الدوام إنسان بسيط في كل جوانب حياته ، كما كان رحمه الله تعالى ، متحليا بالذكاء الإجتماعي ودقة الملاحظة ولين الجانب ، ما جعله محورا لتأليف القلوب وهداية النفوس إلى نور الإسلام .

أصيب في عام 1996 بشلل دماغي ، ما دفع الأمير سلطان بن عبد العزيز إلى إرسال طائرة إخلاء طبي نقلته إلى مستشفى الملك فيصل بالرياض ، وبعد 10 أشهر من استقرار حالته قرر ديدات العودة إلى جنوب أفريقيا ومتابعة عمله الدعوي على الرغم من مرضه ، حيث تعلم تقنية التخاطب بالعينين ، بتحريك جفنيه سريعا وفقا لجدول أبجدي معلق أمامه على الحائط  يختار منه الحروف ، ويكون بها الكلمات والجمل .

وطوال فترة (محنة) المرض التي قاربت العشر سنوات ، ظل ديدات ملازما للفراش ترعاه زوجته السيدة “حواء” ، وعلى الرغم من ذلك استمر التواصل بينه وبين جمهور المسلمين من مختلف أنحاء العالم ، حيث كانت تصله حوالي 500 رسالة يوميا ، يطلب أغلبيتها نسخاً من كتبه ومناظراته ، كما أن الزائرين الأجانب لمسجده الكبير في ديربان ، يصل تعدادهم إلى 400 سائح يوميا ، يسعون للتعرف على شخصيته عن قرب والحصول على كتبه ومحاضراته ومناظراته ، والتي تهدى لهم بعد الإستقبال والضيافة من قبل تلامذة الشيخ

أنشأ ديدات 6 وقفيات في ديربان ، من بينها المركز العالمي للدعوة الإسلامية ، الذي يدرس فيه طلاب من مختلف أنحاء العالم ، كما أن هناك وقفية أخرى لتمويل معاهد مهنية لتدريب المهتدين إلى الإسلام على أعمال حرفية متنوعة .

كانت أهم أماني ديدات ، ما عبر عنها بقوله : ” لئن سمحت لي الموارد فسأملأ العالم بالكتيبات الإسلامية ، وخاصة كتب معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية”. ففي زيارته الأخيرة لأعضاء مجلس أمناء المركز العالمي للدعوة ، حثهم على طبع معاني القرآن الكريم ونشرها حول العالم ، قائلا : “ابذلوا قصارى جهودكم في نشر كلمة الله إلى البشرية .. إنها المهمة التي لازمتها في حياتي .. ” .

وكان وراء هذه الأمنية رؤيا رآها ديدات في عام 1976م ، عندما رأى في منامه أنه يقدم مليون نسخة من القرآن الكريم لكل من يناظره ، وبعد أن استيقظ أخذ على نفسه عهداً بطباعة وتوزيع مليون نسخة من معاني القرآن الكريم في كل مكان يذهب إليه من العالم ، وعندما أصيب بالمرض عام 1996م كان قد أتم توزيع 400 ألف نسخة ، ترجمها العالم “يوسف علي” أشهر مترجم لمعاني القرآن . ويقول إبراهيم جادات ، أحد أبرز تلاميذ ديدات ، ومن المقربين إليه بعد وفاة غلام حسن وصالح محمد : “استدعاني الشيخ بعد مرضه ، وحمّلني أمانة إكمال هذه المهمة ، والحمد لله ما زلت أقوم بإكمالها بالتعاون مع المركز العالمي للدعوة الإسلامية برئاسة الأستاذ أحمد سعيد مولا ، الذي أكد مراراً أن المركز تعهد للشيخ بضمان استمرار نشر رسالة القرآن الكريم على نطاق واسع ودون انقطاع ..

 

شاهد أيضاً

تواصل توافد المشاركين في القافلة الأوروبية

18 شاحنة وسيارة إسعاف دنمركية وبريطانية تتجه إلى ميلانو للمشاركة في قافلة “الأمل” انطلقت منذ …