نمساويون: “رمضان شهر تجديد الصداقات والطعام اللذيذ”!

ينتظر العديد من النمساويين حلول شهر رمضان الكريم ثقة منهم أن أصدقاءهم ومعارفهم من المسلمين سيدعونهم لطعام الإفطار؛ حيث المأكولات التي تتميز بها كل جنسية من المسلمين المقيمين بالنمسا.

ولا يخيب المسلمون ظنهم فيوجهون إليهم الدعوات للإفطار بالمنازل أو بالمطاعم الشرقية.

كما يتفاعل الشباب النمساوي خاصة مع طقوس الشهر فيزورون المساجد ويقدمون التهاني للمسلمين…

وفي محاولة لاستطلاع آراء عدد النمساويين – ممن لديهم معرفة بالإسلام من خلال صداقاتهم- حول شهر رمضان كشف معظم المشاركين في الاستطلاع عن أن أصدقائهم المسلمين يمثلون صورة للإسلام مخالفة عما تروج له العديد من وسائل الإعلام في الغرب. كما أشاروا إلى أن شهر رمضان يمثل خصوصية لهم أيضاً.

فـ”ساسان مولر” -33 سنة طالب- يحرص على تقديم التهاني بشهر رمضان لأصدقائه من المسلمين ويقول إنه بحكم أصله الإيراني يشعر بتقارب معهم. ويضيف “توجهت مع عدد من أصدقائي لزيارة أحد المساجد  بفيينا واستمعنا من المرشد بالمسجد لطقوس الشهر كما حصلنا على تعريفات بالدين الإسلامي وشعائره”.

ويشير مولر إلى أنها ليست المرة الأولى التي يقوم فيها بزيارة مسجد؛ حيث حضر العام الماضي أحد أيام المسجد المفتوح بمدينة فيينا .

وتقول “بترا جيسينجر” – 28 سنة طالبة- إن أكثر مايعجبها في هذا الشهر المطويات التي توزع على المسلمين بالنمسا باللغتين التركية والألمانية تدعوهم للتبرع للفقراء. ويذكرها ذلك بأجواء عيد ميلاد السيد المسيح؛ حيث يعتبره الفقراء –كشهر رمضان- عيداً خاصاً لهم. وترى أن الأيام الدينية الخاصة كرمضان وعيد الميلاد “هبة من الله ليسعد الفقراء”.

أما “توماس رادهوفر” -33 سنة-  فلديه عدد لابأس به من الأصدقاء العرب، ويقول إنه مدعو باستمرار إلى مائدة الإفطار عند أصدقائه المسلمين.

ويضيف “رادهوفر”: “من خلال صداقاتي يمكنني أن أقطع بأن التسامح هو الواجهة الصحيحة للإسلام، وما يدور من مناقشات وحوارات حول التواجد الإسلامي في أوربا دارت مثيلاتها من قبل حول التواجد اليهودي..فلكل أمة فترة ضعف” حسب رأيه.

وعن شهر رمضان يقول “رادهوفر” مازحاً إنه من أفضل الشهور التي يدرك المرء فيه قيمة الصداقات مع المسلمين. ويضيف أنه في شهر رمضان يحاول قدر استطاعته معايشه الجو الشرقي الذي عاشه بالفعل في العديد من البلدان العربية. وأنه حتى الآن تذوق الطعام التونسي والمغربي والمصري والتركي، ولكن الطعام في شهر رمضان له مذاق خاص؛ وهو مادعاه لتسمية رمضان بـ “شهر الطعام اللذيذ”.

وتشاركه الرأي “ليزا هوبينجر” -25 سنة- التي تقضي بعض أمسياتها في المقاهي العربية المنتشرة في أحياء العاصمة النمساوية فيينا– والتي تقدم الطعام والمشروبات-. وتقول إنها معتادة على تناول الطعام العربي، ولكن المقاهي تتحول خلال شهر رمضان إلى تجمعات أسرية، وعلمت أن الطعام يعد يومياً بمشاورة ضيوف المقاهي الذين يطرحون طلباتهم..وتضيف “هوبينجر” أنها لاحظت أن “الشيشة” طلب دائم عقب الإفطار ربما لدسامة الطعام حسب رأيها..كما أنها من هواة تدخين الشيشة لأنها “تطير بها من أوربا إلى الشرق!!”

“ماريا هولوندر” – طالبة 21 سنة- ترى أن أهم مميزات شهر رمضان -الذي تعرف الكثير عنه من خلال صديقاتها كما تقول- هي حالة “الصفاء الروحي والتواصل مع الله” التي تحل على المسلمين. فصديقاتها مشغولات دائماً بالذهاب للمسجد وتلاوة القرآن والتشاور فيما بينهن في أمور الدين، وهي المظاهر التي ما إن تنحسر حتى تعلم أن شهر رمضان قد انتهى.

وتقول “هولوندر” إن صديقاتها – معظمهن تركيات- يدعينها لمائدة الإفطار مع أسرهن وسط جو يسوده الدفء. وتشير إلى أن لحظة الذروة عندها الوقت الذي يؤذن فيه لصلاة المغرب؛ حيث لاحظت في المرات التي تناولت فيه طعام الإفطار مع الأسر المسلمة أن الآذان هو اللحظة الفاصلة بين عناء الصوم  وبين متعة تذوق الطعام. وأبدت “هولوندر” إعجابها بالالتزام والدقة في متابعة توقيت غروب الشمس وفي انتظار سماع الآذان الذي يتردد داخل المنازل من خلال أجهزة الكمبيوتر والتليفزيون. وتضيف أنها حاولت تجربة صيام يوم، ولم تشعر بجوع، إلا أن إحساس العطش ظل يروادها حتى الساعة الواحدة وفجأة ذهب هذا الإحساس، رغم اعتيادها تناول القهوة عند الاستيقاظ وشرب المياه   والعصائرطوال اليوم.

أما “كريستيان فريشمان” 28 سنة-  فتعجب من قدرة إنسان على الامتناع عن شرب السوائل طوال اليوم. ويقول: “لولا أنه مازال هناك مسلمين فى العالم لاعتقدت أن من يفعل ذلك في عداد الأموات الآن”.

وتحرص وسائل الإعلام النمساوية على تخصيص جزء من برنامج أسبوعي يعرض الأديان المختلفة وشعوبها لتوضيح الدين الإسلامي من قبل مسلمين نمساويين وعرب وأتراك. وفي شهر رمضان يخصص هذا الجزء من البرنامج للتعريف بشهر رمضان وعادات المسلمين وطقوسهم فيه. كما تنوه الصحف النمساوية إلى بدء الشهر الفضيل مشيرة إلى أخبار رصد الهلال.

ويبلغ تعداد مسلمي النمسا وفق آخر تعداد فى العام 2015 حوالى 700 ألف مسلم أى نسبة 6% من تعداد السكان الذى يبلغ 8 مليون نسمة. وعدد المسلمين فى العاصمة النمساوية فيينا يبلغ 171.150 أى نسبة 7.8% من سكان العاصمة، وأعلى نسبة لتواجد المسلمين فى النمسا توجد فى مقاطعة فورالبرج (غرب البلاد) حيث تصل إلى 8.4% من عدد السكان هناك. ويبلغ عدد أفراد الجالية العربية فى النمسا حوالى 150 ألف شخص بعد موجة للجوء التى حدثت فى نهاية العام 2015 م

شاهد أيضاً

أحلام أردوغان الكبرى.. هل تستطيع تركيا مناطحة الكبار في تصدير أسلحتها؟

ارتفعت صادرات الدفاع وصناعات الطيران المدني التركية في عام 2018 بنسبة 17٪ مقارنةً بالعام السابق، …