شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
تنظر محكمة فيينا الإقليمية للقضايا الجنائية في واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في ملف العنف الأسري، حيث يمثل أمام القضاء رجل سوري يبلغ من العمر 45 عاماً وابنه البالغ 20 عاماً، على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق بممارسة العنف بحق فتاة قاصر داخل إطار عائلي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء النمساوية وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وبحسب لائحة الاتهام، فإن الفتاة التي تبلغ اليوم 17 عاماً، تعرضت – وفق ادعائها – لسلسلة من الانتهاكات الجسدية والنفسية امتدت لسنوات، شملت الضرب والتهديد والعزل داخل المنزل، ضمن ما تصفه النيابة بنمط “عنف مستمر” وليس حوادث منفصلة.
وتشير التحقيقات إلى أن جذور هذه الادعاءات تعود إلى فترة سابقة خارج النمسا، حيث يُزعم أن بعض مظاهر العنف بدأت قبل وصول العائلة إلى أوروبا، فيما تؤكد النيابة أن هذه السلوكيات استمرت بعد انتقالهم إلى فيينا عبر إجراءات لمّ الشمل في عام 2024، مع اتهامات بتبادل الأدوار بين الأب والابن في ممارسة العنف داخل المنزل.
في المقابل، ينفي المتهمان هذه الاتهامات بشكل قاطع. حيث يؤكد الدفاع أن الوقائع المذكورة لا تعكس الحقيقة، وأن ما جرى – وفق رواية الابن – لا يتجاوز حادثة واحدة وصفها بأنها مشاجرة عائلية محدودة، بينما ينفي الأب أي تورط له في أعمال عنف، مشيراً إلى أنه لم يكن على تواصل مستمر مع العائلة لفترات طويلة بسبب تنقلاته.
وتكتسب القضية مزيداً من التعقيد بسبب تضارب الروايات بين الأطراف، حيث أفاد بعض الشهود، من بينهم جيران، بأن توقيت بعض الوقائع المزعومة لا يتطابق مع وجود العائلة في المنزل. كما تم تسجيل اتصالات وتواصلات لاحقة بين الفتاة وعائلتها، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة الفعلية بين الأطراف بعد انتقالها إلى جهة حماية الأطفال.
ومن النقاط المثيرة للجدل داخل الجلسات القضائية أيضاً، مسألة الترجمة خلال مراحل التحقيق الأولية، حيث ظهرت إشارات إلى احتمال وجود أخطاء في نقل بعض الإفادات، ما أدى إلى اختلاف في توصيف إصابات مزعومة في ملف القضية، وهو ما لم يُحسم بشكل نهائي حتى الآن.
كما أن قرار الفتاة بعدم الإدلاء بمزيد من الشهادات بعد إفادتها الأولى، ضمن حقوقها القانونية، زاد من صعوبة إعادة بناء التسلسل الزمني الكامل للأحداث، ما يجعل الملف معتمداً بدرجة كبيرة على الأدلة غير المباشرة والشهادات المتقاطعة.
وبناءً على هذه المعطيات، قررت المحكمة تأجيل الجلسات إلى موعد لاحق، بهدف استكمال الاستماع إلى الشهود غير المستجوبين وتحليل الأدلة التقنية والطبية المتاحة، في قضية توصف بأنها معقدة من الناحية القانونية والإنسانية في آن واحد.
وتبقى القضية مفتوحة على عدة سيناريوهات قضائية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الإضافية، وسط اهتمام واسع من الأوساط الحقوقية والقانونية نظراً لحساسية ملف العنف الأسري المرتبط بالقُصّر.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار