فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في دولة يغيب فيها القانون أمام البزّة الرسمية، ويفقد المواطن فيها اسمه ليتحول إلى “مشتبه”، لفظ الطالب المصري محمد أيمن حسن عبد الشافي أنفاسه الأخيرة، لا في مشهد سينمائي، بل في قسم شرطة حقيقي، وعلى يد ضابط حقيقي، في واحدة من أبشع صور ما يمكن تسميته بـ”الإرهاب الأمني”.
محمد، طفل في الرابعة عشرة، خرج كأي مراهق بسيط على توكتوك بحثًا عن لقمة عيش. لم يكن مسلحًا، لم يكن هاربًا من العدالة، لم يكن مطلوبًا في قضايا. كان فقط ابنًا للفقر والكادحين، فقابله ضابط المباحث سعيد صالح لا كمواطن، بل كهدف للتأديب. أوقفه، نزل الطفل من المركبة، ففرّ السائق، وبقي محمد يتلقى الضرب حتى سكت الدماغ عن الحياة.
تقرير الطب الشرعي تحدث عن نزيف داخلي حاد في المخ. والكاميرات وثّقت الجريمة، لكن كعادة الأنظمة التي تخشى الحقيقة، تم اقتطاع 5 دقائق من التسجيل، خمس دقائق قد تختصر سؤالًا بحجم وطن: من يقتل أولادنا، ولماذا؟
الرواية الرسمية؟ حادث سير. هكذا ببساطة، يُغتال طفل ويُمنح قاتله غطاء قانونيًا. لا مساءلة، لا اعتذار، لا حداد. فـفي جمهورية “هي فوضى”، يتحوّل الضابط إلى قاضٍ وجلاد، وتصبح الحقيقة خطرًا يجب دفنه قبل أن تتنفس.
لكن محمد ليس أول الضحايا. ولن يكون الأخير. فقد باتت أقسام الشرطة في مصر مسارح للرعب اليومي، من التعذيب في السجون إلى السحل في الشارع، من “إعادة الهيبة” إلى “كسر الرقاب”. كل من لا يحمل بطاقة نفوذ أو رقمًا في الدفتر الأمني، معرض لأن يكون محمد القادم.
نعيش في بلد بات القانون فيه رأيًا استشاريًا، والعدالة وجهة نظر أمنية. بينما تهرول الدولة لصناعة وهم الاستقرار، يتساقط أطفال الفقراء في الأزقة وتحت الهراوات. لا لجان تحقيق مستقلة، لا مساءلة للضباط، لا كاميرات تُحترم، لا إعلام يصرخ.
محمد أيمن، ليس مجرد اسم في صفحة حوادث، بل جرس إنذار مبلل بالدم، يقول لنا: العدالة لا تسكن هنا.
فهل يتحرك الشارع؟ هل يغضب الآباء؟
أم ننتظر الجنازة القادمة ونسأل: “الضرب كان فين المرة دي؟”
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار