فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في قضية هزّت الرأي العام النمساوي وأعادت الجدل حول جرائم العنف الأسري والدوافع العاطفية، قضت المحكمة الإقليمية في فيينا مساء الجمعة بالسجن المؤبد على رجل نمساوي يبلغ من العمر 39 عامًا بعد إدانته بقتل رجل تركي مسن (72 عامًا) داخل شقته في الحي الخامس عشر بالعاصمة في ديسمبر 2024. ورغم صدور الحكم، إلا أنه لم يكتسب بعد صفة القطعية، وفقًا لوكالة الأنباء النمساوية (APA).
جريمة بشعة وكشف معقد للغموض
وقعت الجريمة يوم 29 ديسمبر، حين عثر ابن الضحية على والده مقتولًا في شقته بحي Henriettenplatz. وأظهر تقرير الطب الشرعي أن الضحية توفي إثر عدة طعنات وجروح قطعية عنيفة. ومع تحقيقات موسعة واستجواب أفراد العائلة، تمكنت الشرطة من توقيف المتهم في نهاية يناير الماضي، وهو آنذاك في الـ38 من عمره.
وتبيّن أن الجاني هو الشريك السابق لزوجة ابن الضحية الحالية، وأن له منها طفلين، فيما انفصلت عنه عام 2022 لتبدأ علاقة جديدة مع ابن الضحية التركي.
إنكار المتهم وأدلة قاطعة
رغم إنكار المتهم ارتكاب الجريمة، مدعيًا تورط العائلة في تزوير وثائق، كشفت التحقيقات وجود آثار حمضه النووي في مسرح الجريمة، إلى جانب تناقضات واضحة بين بيانات هاتفه المحمول وأقواله أمام الشرطة والقضاء.
وفي تطور درامي، قُبيل الجلسة النهائية، ألقت الشرطة القبض على ابن الضحية الذي كان مختفيًا منذ 10 أشهر خوفًا من الترحيل إلى تركيا. وأكد خلال شهادته أنه لا علاقة له بالجريمة ولا يعرف المتهم، نافياً ادعاءات تزوير الجوازات.
“وحشية هائلة” بدافع الغيرة
المدعية العامة وصفت الجريمة بأنها نتيجة “غيرة هائجة” وصراع نفسي عميق لدى المتهم الذي لم يتقبل انفصال زوجته السابقة. ورجحت النيابة أن المتهم قصد والد زوجته السابقة الجديد لمواجهته ومحاولة إفساد العلاقة، قبل أن يتحول اللقاء إلى عنف مميت.
هيئة المحلفين اقتنعت بالأدلة العلمية والتقنية واعتبرت المتهم مسؤولًا كاملًا عن الجريمة، فيما أكدت رئيسة المحكمة أن الفعل اتسم بـ“وحشية هائلة” لا تستحق سوى عقوبة واحدة: السجن المؤبد. محامي المتهم أعلن أنه سيستأنف الحكم.
خبير قانوني: رسالة رادعة
وفي تعليق لشبكة رمضان الإخبارية، قال الخبير القانوني النمساوي د. هيلموت شتوفنر:
“القضاء النمساوي بات أكثر حزمًا في الجرائم ذات الدوافع العاطفية، خاصة حين يقترن الأمر باستعمال قوة وحشية. المؤبد هنا ليس فقط عقوبة على فعل فردي، بل رسالة رادعة تجاه أي محاولة لاستعمال العنف لحسم نزاعات أسرية”.
خاتمة
قضية تُجسد الوجه المظلم للعلاقات البشرية حين تتحول الغيرة إلى جريمة، والحب السابق إلى كراهية قاتلة.. وبين مسار العدالة واستئناف وشيك، يبقى مأساة عائلة ضحية لا تعوضها الأحكام ولا الطعون.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار