السبت , 7 فبراير 2026

الترحيل إلى “المناطق الآمنة”.. النمسا تفتح باب العودة القسرية إلى سوريا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تُصعّد الحكومة النمساوية من لهجتها وإجراءاتها تجاه ملف اللجوء السوري، في خطوة تعكس تحوّلًا واضحًا في السياسة الرسمية باتجاه تسهيل ترحيل طالبي اللجوء، لا سيما المدانين جنائيًا، إلى ما تصفه بـ“المناطق الآمنة” داخل سوريا.

وفي هذا السياق، زار وفد دبلوماسي نمساوي دمشق برئاسة أراد بينكو، مبعوث وزيرة الخارجية النمساوية بيات ماينل-رايزينغر لشؤون الشرق الأوسط، حيث التقى وزير الداخلية السوري أنس خطاب. ووفق بيان صادر عن وزارة الخارجية النمساوية، تناولت المباحثات ملف اللجوء، وآليات الترحيل، وإعادة طالبي اللجوء المدانين جنائيًا بالتنسيق مع وزارة الداخلية النمساوية.

السوريون في صدارة ملف اللجوء

وأشار البيان إلى أن السوريين يشكلون حاليًا أكبر مجموعة من طالبي اللجوء في النمسا، ما يجعل أي تغيير في السياسة المتعلقة بهم ذا أبعاد سياسية واجتماعية داخلية واسعة.

وقالت وزيرة الخارجية النمساوية في تصريح رسمي:

“لقد اتفقنا داخل الحكومة على تسهيل ترحيل أي شخص ليس له الحق في البقاء في النمسا، أو يسيء استخدام هذا الحق”.

من جهته، كان وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر قد صرّح مؤخرًا بأن النمسا كانت أول دولة في الاتحاد الأوروبي تستأنف عمليات الإعادة إلى الوطن عام 2025، مضيفًا أن دولًا أوروبية أخرى بدأت بالسير في الاتجاه نفسه، في ما يبدو أنه توجّه أوروبي آخذ في الاتساع.

“مناطق آمنة” تحت المجهر

وتستند الحكومة النمساوية في موقفها إلى تقييمات صادرة عن الأمم المتحدة تفيد بأن بعض المناطق في سوريا تُصنّف على أنها آمنة. وبحسب وزارة الخارجية، فإن الهدف الحالي هو زيادة الضغط من أجل ترحيل اللاجئين إلى تلك المناطق، بالتوازي مع السعي لضمان “رعاية لائقة” للعائدين، عبر تعاون مباشر ومحدد مع الحكومة السورية.

تحذيرات حقوقية وتساؤلات قانونية

في المقابل، يحذّر خبراء في شؤون اللجوء وحقوق الإنسان من الخلط بين التقييمات الأمنية الجزئية والواقع الميداني المعقّد في سوريا. ويقول الباحث في شؤون الهجرة الأوروبية توماس شتاينر إن “تصنيف مناطق على أنها آمنة لا يعني بالضرورة ضمان الحماية الفردية لكل عائد، خصوصًا في ظل غياب آليات رقابة مستقلة”.

ويضيف شتاينر أن “أي سياسة ترحيل يجب أن تُقيَّم على أساس كل حالة على حدة، بما يتوافق مع القانون الدولي ومبدأ عدم الإعادة القسرية”.

بين السياسة والانتخابات

ويرى مراقبون أن تشديد الخطاب تجاه اللاجئين لا ينفصل عن الضغوط الداخلية وصعود التيارات اليمينية في أوروبا، حيث تحاول الحكومات التقليدية إظهار الحزم في ملف الهجرة لكسب ثقة الشارع، حتى وإن كان ذلك على حساب ملفات إنسانية شديدة الحساسية.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

الصحفية جولي براون تكشف خفايا قضية إبستين وتكشف فساد العدالة الأمريكية

بعد سنوات من الصمت والتحفظ، أعادت الصحفية جولي براون قضية جيفري إبستين إلى دائرة الضوء، كاشفة خفايا النفوذ والفساد داخل أروقة العدالة الأمريكية.

error: Content is protected !!