فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
رغم التراجع الكبير في أعداد طلبات اللجوء في النمسا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن نظام اللجوء يقف اليوم أمام أكبر اختبار له منذ عقود، مع اقتراب دخول إصلاح نظام اللجوء الأوروبي المشترك (GEAS) حيّز التنفيذ في جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ27، اعتبارًا من 12 يونيو/حزيران 2026.
ففي عام 2025، لم يتقدم سوى 16,284 شخصًا بطلبات لجوء في النمسا، مقارنة بـ112,272 طلبًا في عام الذروة 2022. ومع ذلك، لا يعود الضغط الحالي على النظام إلى نقص الموارد، بل إلى تغييرات قانونية جذرية ستُفرض دفعة واحدة على جميع الدول الأعضاء.
«المنزل بلا سقف»… تشبيه دقيق للإصلاح
يصف خبراء اللجوء الإصلاح الأوروبي الجديد بأنه منزل اكتمل هيكله الخرساني فقط: الجدران قائمة، لكن الأبواب والسلالم والسقف والكهرباء لم تُنجز بعد.
فالهيكل يتمثل في عشر لوائح أوروبية ستصبح ملزمة اعتبارًا من منتصف 2026، بينما يتطلب التطبيق الفعلي تعديلات واسعة في القوانين الوطنية لكل دولة.
وفي النمسا، أرسلت الحكومة منتصف يناير/كانون الثاني مشروع قانون حزمة اللجوء والهجرة إلى مرحلة المشاورات العامة حتى 12 فبراير، في نص قانوني من 51 صفحة مليء بالتعديلات والحذف والإضافات والإحالات القانونية.
تشديدات تطال طالبي اللجوء… وتحسينات محدودة
بصورة عامة، ينتظر طالبي اللجوء في النمسا تشديد واضح في الإجراءات، يقابله عدد محدود من التحسينات، خصوصًا للفئات الضعيفة. وتُعد العلاقة بين الحكومة الاتحادية والولايات من أبرز نقاط الخلاف في التطبيق.
وفيما يلي خمس تغييرات عملية متوقعة سيكون لها أثر مباشر على حياة اللاجئين:
1️⃣ الاحتجاز فور تقديم طلب اللجوء
للمرة الأولى، قد يُحتجز طالبو اللجوء مباشرة بعد تقديم الطلب لمدة تصل إلى سبعة أيام في بعض الحالات.
وفي النمسا، يُرجّح تنفيذ ذلك في مراكز احتجاز الشرطة، حيث ينص تعديل قانون الشرطة للأجانب على احتجاز أولي لمدة 72 ساعة، يمكن تمديدها.
ويأتي ذلك في إطار إجراء الفحص الحدودي الأوروبي، الذي يهدف إلى تصنيف طالبي اللجوء سريعًا، وفصل الحالات ذات فرص القبول المنخفضة (أقل من 20%) عن غيرها.
ويرى خبراء أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تسريع البت في بعض الملفات، لكنه يثير في المقابل مخاوف قانونية وحقوقية واسعة.
“نحن أمام أكبر إصلاح في نظام اللجوء منذ 30 عامًا. النظام الحالي يُقلب رأسًا على عقب، والاستقرار القانوني قد لا يعود قبل عشر سنوات”
— لوكاس غاهايتنر-غيرتس، منسق شؤون اللجوء
2️⃣ قيود جديدة على مكان الإقامة
تسمح القواعد الجديدة بفرض إقامة إلزامية على طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم نهائيًا، بهدف زيادة الضغط عليهم للمغادرة.
وقد يشمل ذلك الإقامة في مراكز عودة مغلقة مثل مركز بورغل كوبف في تيرول، الذي سبق أن أثار جدلًا واسعًا قبل أن تُبطل المحكمة الدستورية شكله السابق من “الاحتجاز غير المعلن”.
ويتوقع خبراء أن تعود هذه القضايا مجددًا إلى المحاكم.
3️⃣ تقليص المساعدات… وحتى السكن في حاويات
تتيح القواعد الأوروبية الجديدة خفض أو سحب خدمات الإعاشة عن طالبي اللجوء الذين لا يتعاونون مع السلطات أو ذوي فرص القبول الضعيفة.
وفي النمسا، حيث لا تتجاوز المساعدات أصلًا 440 يورو شهريًا للفرد، نوقشت أفكار إضافية، من بينها نقل غير المتعاونين من مراكز الإيواء إلى سكن في حاويات كإجراء عقابي، مع خفض مستوى السكن والخدمات.
4️⃣ معركة قضائية حول المساعدات الاجتماعية
يثير بند “الضمان الاجتماعي” في اللوائح الأوروبية الجديدة جدلًا واسعًا، خاصة فيما يتعلق بـالحاصلين على الحماية الثانوية.
فبينما تسمح القواعد بتقييد الدعم على “الخدمات الأساسية”، تؤكد في الوقت ذاته ضرورة توفير حد أدنى من الدخل، وهو ما قد يعيد النزاع إلى محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ، خاصة بعد قرار مدينة فيينا خفض المساعدات لنحو 10 آلاف شخص من هذه الفئة.
5️⃣ الأطفال اللاجئون… تقدم قانوني وتعثر في التطبيق
يحمل الإصلاح الأوروبي تحسنًا واضحًا للأطفال غير المصحوبين، إذ يُلزم الدول بتعيين وصي قانوني فور تقديم طلب اللجوء.
غير أن النمسا لم تقدّم حتى الآن آلية تنفيذ واضحة، بسبب الخلافات بين الحكومة الاتحادية والولايات، ولأن التعديلات المطلوبة تقع ضمن اختصاص وزارة العدل وليس وزارة الداخلية.
والوقت يداهم الجميع، إذ لم يتبقَّ سوى أشهر قليلة قبل بدء التطبيق الإلزامي.
إصلاح تاريخي… وأسئلة مفتوحة
يُجمع الخبراء على أن محكمة العدل الأوروبية ستكون أمام سيل من القضايا خلال السنوات المقبلة، بسبب التباينات في تطبيق الإصلاح بين الدول الـ27، خصوصًا فيما يتعلق بالاحتجاز والحقوق الأساسية.
ويبقى السؤال الأهم:
هل سيحقق هذا الإصلاح توازنًا بين ضبط الهجرة وحماية حقوق الإنسان؟
أم أنه سيفتح فصلاً جديدًا من الصراعات القانونية والإنسانية داخل أوروبا؟
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار