فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تتصاعد في أوروبا، وخصوصًا في النمسا، نقاشات سياسية وقانونية حساسة حول مقترح جديد قد يغيّر مصير آلاف اللاجئين السوريين: السماح بما يُعرف بـ”رحلات الاستطلاع” إلى سوريا دون فقدان صفة اللجوء.
المقترح الذي تدفع به المفوضية الأوروبية يهدف إلى إيجاد إطار قانوني يمكّن اللاجئين من زيارة قصيرة لبلدهم الأصلي بهدف تقييم إمكانية العودة، دون أن يُعتبر ذلك تنازلاً عن الحماية الدولية.
لماذا هذه الرحلات؟
يعيش في النمسا أكثر من 100 ألف سوري، كثير منهم يواجه سؤالاً مصيريًا:
➡️ هل يمكن العودة؟
➡️ أم أن الخطر لا يزال قائمًا؟
هل المنزل لا يزال قائمًا؟
هل الحي آمن؟
هل المدارس تعمل؟
تقول منظمات إنسانية إن هذه الأسئلة لا يمكن الإجابة عنها من بعيد، ما دفعها إلى طرح فكرة “رحلات استطلاع” قصيرة وطوعية تمنح اللاجئين صورة واقعية قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن العودة.
وقد دعمت منظمة كاريتاس هذا التوجه، معتبرة أنه يمنح اللاجئين وضوحًا ضروريًا دون إجبارهم على اتخاذ قرار مصيري من المجهول.
العقبة القانونية الكبرى
المشكلة تكمن في أن القوانين الحالية، المستندة إلى اتفاقية جنيف للاجئين، قد تعتبر السفر الطوعي إلى بلد المنشأ دليلاً على أن الشخص لم يعد بحاجة إلى الحماية.
وبالتالي:
-
زيارة قصيرة
-
أو حتى التواصل مع القنصلية
-
أو استخراج جواز سفر
قد تُفسَّر قانونيًا على أنها عودة طوعية إلى حماية الدولة الأصلية… ما قد يؤدي إلى سحب صفة اللجوء.
بروكسل: نريد وضوحًا قانونيًا
في ورقة توضيحية صدرت في أكتوبر 2025، شجعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء على إنشاء إطار قانوني واضح يحدد:
-
من يمكنه السفر
-
مدة الزيارة
-
عدد الرحلات المسموح بها
-
وآلية الإبلاغ
مع تأكيد أن التكاليف ستكون على نفقة المسافر، وليس دافعي الضرائب.
الهدف ليس تمويل العودة، بل إزالة الغموض القانوني.
أرقام تكشف المعضلة
وفق استطلاع أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين:
-
44٪ من السوريين في أوروبا قد يفكرون في زيارة استطلاعية
-
لكن 88٪ لا يخططون للسفر خلال العام المقبل
والسبب: الخوف من فقدان حق الإقامة.
انقسام سياسي في فيينا
الملف أصبح محل جدل حاد داخل البرلمان النمساوي:
-
حزب الخضر يدعم السماح بهذه الرحلات
-
الحزب الاشتراكي يشكك في توافقها مع قانون الاتحاد الأوروبي
-
حزب الحرية يحذر من تهديد للسيادة القانونية
أما وزارة الداخلية، بقيادة حزب الشعب النمساوي، فأبدت انفتاحًا مشروطًا، لكنها ترى أن الفكرة قد تكون أكثر ملاءمة للسوريين الموجودين في دول الجوار مثل الأردن، لا لمن يعيشون داخل أوروبا.
أوروبا منقسمة
بعض الدول سبقت إلى وضع أطر مشابهة:
-
الدنمارك تسمح برحلات قصيرة (4–8 أسابيع)
-
فرنسا تصدر وثائق سفر خاصة لمدة ثلاثة أشهر
بينما ترفض ألمانيا الفكرة، معتبرة أن من يستطيع السفر إلى بلده لا يواجه خطرًا حقيقيًا.
السؤال الحاسم
في جوهر النقاش، يبرز سؤال واحد:
إذا كان اللاجئ قادرًا على العودة مؤقتًا إلى بلده دون خطر…
فهل ما زال بحاجة إلى صفة الحماية؟
بين الحاجة إلى اليقين، والخوف من فقدان الحقوق، يقف آلاف السوريين في أوروبا أمام مفترق طرق قانوني وإنساني معقّد.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار