فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
عاد ملف “مركز الإمام علي الإسلامي” في العاصمة النمساوية إلى واجهة الجدل السياسي مجددًا، بعد تحركات رسمية داخل البرلمان النمساوي لدراسة إمكانية إغلاق المركز الواقع في منطقة فلوريدسدورف، وذلك على خلفية أحداث عنف وقعت مؤخرًا، إضافة إلى اتهامات مستمرة بوجود ارتباطات سياسية ودينية مثيرة للجدل.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA، فقد صوّتت لجنة الداخلية في البرلمان بالإجماع على طلب فحص إمكانية إغلاق المركز، في خطوة لافتة حظيت بدعم واسع من مختلف الأحزاب السياسية، من بينها حزب الشعب النمساوي ÖVP والحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ وحزب NEOS وحزب الحرية FPÖ إضافة إلى حزب الخضر النمساوي، في توافق سياسي نادر يعكس حساسية الملف.
شجار جماعي يشعل الأزمة
ويأتي هذا التحرك بعد حادثة عنف شهدها المركز مطلع شهر مارس، حيث اندلع شجار جماعي شارك فيه نحو 70 شخصًا عقب فعالية دينية مرتبطة بشخصية إيرانية، ما أسفر عن إصابة تسعة أشخاص، وأثار قلقًا واسعًا لدى السلطات والرأي العام بشأن طبيعة الأنشطة داخل المركز.
وترى الجهات الأمنية أن هذه الحادثة أعادت فتح ملف المركز، الذي يخضع منذ سنوات لمراقبة السلطات النمساوية.
اتهامات بارتباطات سياسية
ووفق معطيات رسمية، سبق أن صنّفت دائرة توثيق الإسلام السياسي المركز، في تقرير صدر عام 2022، ضمن المؤسسات التي يُشتبه باستخدامها لنفوذ سياسي مرتبط بـ إيران، كما أشار التقرير إلى زيارات متكررة لشخصيات سياسية إيرانية إلى المركز خلال وجودها في النمسا.
موقف حازم من سلطات فلوريدسدورف
في السياق المحلي، عبّرت سلطات منطقة فلوريدسدورف عن موقف متشدد تجاه المركز، حيث أكد رئيس المنطقة Georg Papai أن المعلومات المتوفرة تشير إلى وجود مضامين متطرفة ضمن بعض أنشطة المركز، بما في ذلك رسائل معادية للسامية وأخرى ذات طابع عدائي.
وشدد Papai على أن “مثل هذه الممارسات لا مكان لها في المنطقة”، مع التأكيد في الوقت نفسه على عدم تعميم الاتهامات على جميع رواد المركز.
مراجعة قانونية جديدة
كما أعلن رئيس المنطقة عن طلب إجراء مراجعة جديدة من قبل سلطات البناء في فيينا، خاصة أن تشغيل المركز كمسجد سبق أن تم منعه إداريًا في وقت سابق، ما قد يفتح الباب أمام إجراءات قانونية إضافية في حال ثبوت مخالفات جديدة.
وفي موازاة ذلك، يستعد مجلس منطقة فلوريدسدورف لمناقشة قرار رسمي يتضمن موقفًا موحدًا من مختلف الأحزاب المحلية تجاه المركز، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط السياسي والقانوني بشأن مستقبله.
بين حرية المعتقد والأمن العام
ويعكس هذا التطور حساسية التوازن في النمسا بين حماية حرية المعتقد من جهة، وضمان الأمن العام ومنع استغلال المؤسسات الدينية لأغراض سياسية أو متطرفة من جهة أخرى، خاصة في ظل تصاعد الدعوات لتشديد الرقابة على الجمعيات ذات الطابع الديني.
ومع استمرار التحقيقات والمراجعات القانونية، يبقى مستقبل “مركز الإمام علي” في فيينا مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والأمنية لإيجاد حل نهائي لهذا الملف الشائك.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار