الإثنين , 11 مايو 2026

فخ الدوام الجزئي” يشعل الجدل في النمسا.. مطالب بمنح الموظفين حقاً قانونياً لزيادة ساعات العمل

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

يتصدر ملف العاملين بنظام الدوام الجزئي واجهة النقاش السياسي والاقتصادي في النمسا، بعد تصاعد الدعوات لإقرار حق قانوني يمنح الموظفين إمكانية زيادة ساعات عملهم بناءً على رغبتهم، في خطوة يرى مؤيدوها أنها ضرورية لمواجهة ما يُعرف بـ”فخ العمل الجزئي” الذي يؤثر بشكل خاص على النساء وأصحاب الدخل المحدود.

وفي هذا السياق، طالبت كورينيا شومان، وهي نائبة رئيس اتحاد النقابات العمالية النمساوي (ÖGB) وقيادية في الحزب الاشتراكي، بضرورة سن تشريع يضمن للعاملين بدوام جزئي حقاً قانونياً في “رفع ساعات العمل” أو ما يُعرف بالألمانية بـ(Aufstocken)، بدلاً من ترك الأمر بالكامل لموافقة أصحاب العمل.

وبحسب النظام الحالي، لا يستطيع الموظف الذي يعمل لساعات جزئية زيادة عدد ساعات عمله إلا إذا وافق ربّ العمل على ذلك، وهو ما تعتبره النقابات العمالية أحد أبرز أسباب استمرار آلاف العاملين في وظائف منخفضة الدخل، رغم رغبتهم في العمل لساعات أطول وتحسين أوضاعهم المعيشية.

وترى شومان أن الوضع الحالي يؤدي إلى تكريس فجوات اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد، خاصة بالنسبة للنساء، اللواتي يشكلن النسبة الأكبر من العاملين بنظام الدوام الجزئي في النمسا، وغالباً ما يجدن أنفسهن بعد سنوات أمام معاشات تقاعدية ضعيفة بسبب انخفاض إجمالي الدخل وساعات العمل طوال حياتهن المهنية.

ويحذر خبراء اقتصاد واجتماع من أن استمرار الاعتماد الواسع على الوظائف الجزئية دون توفير مسار واضح للانتقال إلى دوام أطول قد يفاقم أزمة الفقر بين كبار السن مستقبلاً، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات والتضخم الذي شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة.

كما يشير مراقبون إلى أن كثيراً من الموظفين لا يختارون الدوام الجزئي بدافع الراحة أو التوازن الحياتي فقط، بل بسبب غياب فرص العمل الكامل أو صعوبة التوفيق بين العمل ورعاية الأطفال، ما يجعلهم عملياً عالقين في وضع اقتصادي هش.

ويأتي هذا النقاش في وقت تواجه فيه النمسا نقصاً متزايداً في العمالة بعدة قطاعات، ما دفع بعض الأصوات السياسية والنقابية إلى اعتبار تسهيل زيادة ساعات العمل للعاملين الحاليين جزءاً من الحل، بدلاً من الاكتفاء بالبحث عن عمالة جديدة من الخارج.

في المقابل، يبدي بعض أصحاب الأعمال تحفظات على فكرة فرض “حق قانوني” لزيادة ساعات العمل، معتبرين أن احتياجات الشركات تختلف من قطاع إلى آخر، وأن إلزام المؤسسات بتوفير ساعات إضافية قد يخلق أعباء تنظيمية واقتصادية، خاصة على الشركات الصغيرة.

ومع ذلك، يواصل ملف “الدوام الجزئي” فرض نفسه كواحد من أكثر الملفات الاجتماعية حساسية في النمسا، وسط تزايد الدعوات لتحقيق توازن أفضل بين مرونة سوق العمل وضمان الاستقرار المالي والمهني للعاملين.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

من ضحية إلى ناجٍ فقط.. كيف فقد المسلم ثقته بهويته ورسالة حضارته؟

في زمن تتسارع فيه التحولات الثقافية والفكرية، لم يعد السؤال المطروح على المسلم اليوم متعلقًا فقط بكيفية الحفاظ على دينه، بل أصبح أعمق من ذلك بكثير:

error: Content is protected !!