الفضائح الجنسية لقساوسة روما

الظاهر على السطح أن السبب الرئيس في هجمة البابا على الإسلام هو الغضب من انتشار الدين الحنيف بكثافة في الغرب والانتقام لفشل الحروب الصليبية ، إلا أن مالم يتوقعه أحد هو أن يكون هناك بعدا آخر خفيا لتلك الحملة الشرسة ألا وهو التغطية على الفضائح الجنسية لحوالي 4 آلاف كاهن وقسيس وكاردينال مرغوا أنف الكنيسة الكاثوليكية في التراب وجعلوا بابا الفاتيكان يشعر بالعار . فخلال زيارته للولايات المتحدة في منتصف إبريل 2008 ، اعترف البابا أمام الصحفيين الذين رافقوه بأن الجرائم التي ارتكبها القساوسة ورجال الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا وأمريكا جلبت المعاناة للكنيسة وله شخصيا، قائلا :”أنا أشعر من أعماقي بالعار”.

 

تصريحات البابا جاءت بعد أن كشفت صحيفة ” لاريبيبليكا ” الإيطالية عن تورط حوالي 4 آلاف قس وأسقف بالكنائس الكاثوليكية في اعتداءات جنسية على الأطفال وحتى على الراهبات أيضا ، ولم تقف المفاجآت عند هذا الحد ، فقد اعترف الفاتيكان أيضا بدفع أكثر من ملياري دولار كتعويضات لأسر الضحايا من الأطفال الذين اعتدى عليهم القساوسة داخل الكنائس .

الاعترافات والتصريحات السابقة أكدت بما لايدع مجالا للشك أن الفاتيكان يشعر باهتزاز مركزه بسبب الفضائح الجنسية وابتعاد الناس عن الكنيسة ، لدرجة أن هناك كنائس كثيرة أصبحت عرضة للبيع والشراء لاسيما في أوروبا .

ويبدو أن البابا لم يجد من سبيل للتغطية على كل تلك الفضائح إلا عن طريق التخويف من الإسلام ونشر الكراهية ضده في الغرب ، وهذا ما ظهر واضحا في المقابلة التي نشرتها أيضا صحيفة ” لاريبيبليكا ” مع بطريرك البندقية، الكاردينال أنجلو سكولا، الذي قال بكل صراحة وهو يعلق على الفضائح الجنسية إن الحرب على الإسلام تتصدر أعمال أجندة البابا ، مؤكدا أن هذا الموضوع يعد بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية ولأوروبا ، أهم قضية في القرن الحادي والعشرين.

أسلمة الغرب

وجاءت الاحصائيات المتزايدة حول انتشار الإسلام بكثافة في الغرب لتعطي البابا مبررا قويا لتنفيذ المخطط السابق ، فالإسلام اليوم هو الدين الثاني في الغرب بعد المسيحية، وهو الديانة الأسرع انتشارا فيه، حتى بلغ عدد المسلمين بين المواطنين الأصليين والمهاجرين، الذين اكتسبوا حق المواطنة، عشرات الملايين في الولايات المتحدة وأوروبا ، وتشير بعض التقديرات في هذا الصدد إلى أن عدد المسلمين في أوروبا حاليا يصل إلى قرابة خمسين مليونا .

وبالطبع ترافق مع هذا انتشار المساجد والمراكز الثقافية الإسلامية في ربوع العواصم والمدن الكبرى الأوروبية ، الأمر الذي جعل الإعلام الغربى يسلط الضوء على خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها بل وظهرت أيضا تحذيرات من انحسار الهوية المسيحية أمام المد الإسلامي .

ففي اواخر 2006 ، ذكرت مجلة السياسة الخارجية الأمريكية أن المسلمين سيشكلون 30% من الفرنسيين خلال عشرين عاما ، وفي بريطانيا ، بلغ الحجاج الانجليز فى آخر موسم حج حوالي ثلاثين ألفا أغلبهم من الشباب، كما أن 10% من كنائس انجلترا صنفت زائدة عن الحاجة ، وفي روسيا ، المسلمون الآن يشكلون أكثر من 15% من سكانها , كما أن خمس سكان موسكو من المسلمين ، وقد توقعت مجلة ” الاكونوميست ” أن يصل تعداد المسلمين إلى نصف تعداد روسيا خلال 25 عاما ، أما هولندا فخلال ثلاثون عاما سيصبح المسلمون أغلبية ، كما ذكرت مجلة ” دير شبحيل” الألمانية في عدد 28 مايو 2005 أن الإسلام ينتشر بسرعة بين الهنود الحمر خاصة فى جنوب المكسيك ، ومن جهتها أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس فى يوليو 2007 أن الإسلام هو أسرع الأديان انتشارا فى أمريكا , مما حدا ببوش بالاجتماع مع الإعلاميين الأمريكيين المعادين للإسلام لبحث هذا الأمر.

وبالطبع استغل البابا بينديكت السادس الفرصة لحشد الغرب أكثر وأكثر ضد الإسلام ، حيث حذر في ديسمبر 2007 من انحسار الهوية المسيحية لأوروبا في ظل انخفاض معدل المواليد وزيادة عدد المهاجرين المسلمين ، ودافع أيضا خلال خطاب ألقاه في قداس أقيم بالعاصمة النمساوية عما اعتبره “حق الكنيسة الكاثوليكية في نشر رسالتها التبشيرية” بين غير المسيحيين وأصحاب المذاهب المسيحية الأخرى، وبذل الجهد في سبيلها حتى الموت.

وهناك أيضا التحذير من “أسلمة أوروبا” والاستهانة بالمخاطر الناجمة عن انتشار الإسلام الذي أطلقه جورج جينزفاين “السكرتير الشخصي” للبابا بنديكت السادس عشر خلال تصريح أدلى به لصحيفة “زود دويتشه” الواسعة الانتشار بألمانيا في 27 ديسمبر 2007 .

وهكذا يتضح أن حملة البابا المستمرة ضد الإسلام لها أكثر من بعد فهي تهدف للتغطية على الفضائح الجنسية ومنع تحول المسيحيين إلى الإسلام بعد أن فقدوا الثقة في الكنيسة من ناحية ، بالإضافة للتصدي لانتشار الإسلام في عقر دار الغرب من ناحية أخرى .

شاهد أيضاً

تفاصيل نص العرض الذي سُلّم لحماس لوقف إطلاق النار في غزة – مكوّن من 3 مراحل

خلال ساعات، يتوقع أن تسلم حركة حماس ردّها على العرض الذي نقله إليها الجانب المصري …