الخميس , 26 مارس 2026

بالفيديو – حرق المصحف في أمستردام.. عندما تتحول حرية التعبير إلى سلاح للكراهية

في مشهد مستفز ومؤلم، أقدم المتحدث باسم حركة “بيغيدا” اليمينية المتطرفة في هولندا، إدوين فاغينسفيلد، على حرق نسخة من القرآن الكريم أمام مبنى بلدية أمستردام، في تحدٍ صارخ لكل القيم الإنسانية والديمقراطية التي تدّعي أوروبا احترامها. هذا الفعل لم يكن مجرد “تعبير عن الرأي”، بل كان استفزازًا متعمدًا وتحريضًا مباشرًا على الكراهية ضد أكثر من مليار مسلم حول العالم.

ما حدث في قلب العاصمة الهولندية ليس صدفة، بل حلقة ضمن مسلسل متصاعد من الاستفزازات العنصرية، حيث تحوّلت حرية التعبير إلى غطاء زائف لتبرير العنصرية وكراهية الآخر، لا سيما حين يتعلق الأمر بالإسلام والمسلمين. الفاعل، فاغينسفيلد، ليس جديدًا على مثل هذه الأفعال، فقد سبق له أن وصف الإسلام بالنازية، ونادى مرارًا بطرد المسلمين من أوروبا، واليوم يضيف إلى سجله الأسود جريمة معنوية أخرى بحرقه المصحف الشريف.

اللافت أن هذا الفعل القبيح جاء بعد حادثة حرق العلم الإسرائيلي، في محاولة مفضوحة للربط بين الإسلام ومعاداة السامية، وكأن المسلمين وحدهم هم المسؤولون عن كل توتر سياسي أو احتجاج رمزي! وهذا الخطاب المسموم لم يعد مستترًا، بل بات يُغذى علنًا من قبل جماعات اليمين المتطرف التي تنمو في قلب أوروبا على مرأى ومسمع السلطات.

ردود الفعل السياسية والشعبية في هولندا لم تكن بالمستوى المطلوب، وإن كان هناك من استنكر بوضوح، مثل النائب إسماعيل عباسي الذي وصف الحادث بـ”التحريض على الكراهية”، فإن الغالبية اكتفت بالصمت أو التبرير، وكأن المسألة لا تتعدى “رأيًا شخصيًا”، بينما هي في الحقيقة صفعة جديدة لقيم التعايش والسلام المجتمعي.

والمفارقة الصارخة أن بلدية أمستردام، التي أدانت سابقًا حرق العلم الإسرائيلي، لم تتخذ موقفًا مشابهًا أو حازمًا تجاه هذه الإهانة لكتاب مقدس لدى شريحة كبيرة من سكانها، مما يطرح تساؤلات خطيرة حول المعايير المزدوجة التي تُدار بها قضايا “حرية التعبير”.

تحقق أيضًا

ترامب يعلق ضربات الطاقة الإيرانية مؤقتاً وسط تضارب التصريحات وخشية من تصعيد إقليمي

في مشهد يعكس تشابك الأزمات في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء ما وصفه بـ«محادثات جيدة وبنّاءة للغاية» مع إيران، في خطوة مفاجئة

error: Content is protected !!