الأحد , 26 أبريل 2026

النمسا – عصابات مخدرات تصطاد القاصرات ووفاة 7 قاصرين بجرعات زائدة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

حذّر خبراء وأطباء نفسيون في النمسا من ظاهرة خطيرة ومتنامية تستهدف القاصرين، ولا سيما الفتيات، من قبل شبكات منظمة لتجارة المخدرات، مؤكدين أن هذه الاستهدافات تنتهي في كثير من الحالات بوفيات مأساوية واعتداءات جنسية، في ظل ثغرات مقلقة داخل منظومة حماية الطفولة.

ووفق بيانات رسمية حديثة، توفي سبعة مراهقين دون سن 18 عامًا في فيينا خلال عام 2025 نتيجة جرعات زائدة من المخدرات، وجميعهم كانوا تحت رعاية إدارة خدمات الطفولة والشباب في فيينا (MA11)، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية (APA).

فتاة 16 عامًا… النهاية في غرفة فندق

تحقيقات صحفية أجرتها قناة ZIB2 التابعة لهيئة الإذاعة النمساوية ORF كشفت أن آخر الضحايا كانت فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا، عُثر عليها متوفاة داخل غرفة فندق في فيينا.

وقالت بيليندا بلاتنر، مديرة قسم طب نفس الأطفال والمراهقين في سالزبورغ، إن الفتيات اللواتي يعشن في أسر مفككة أو في رعاية بديلة هن الأكثر عرضة للاستهداف، حيث يتم استدراجهن بشكل مباشر من قبل مروجي المخدرات، وغالبًا ما يتحول الأمر إلى استغلال جنسي ممنهج.

وأضافت بلاتنر في تصريح لـORF:

“نستقبل اليوم أعدادًا غير مسبوقة من المراهقين المتعاطين للمخدرات… لم نشهد في سالزبورغ هذا الحجم من قبل”.

استدراج في محطات القطار… ووعد بالمخدرات في فيينا

بحسب شهادات فتيات يتلقين العلاج النفسي، فإن القاصرات بين 14 و16 عامًا يتم استهدافهن في محطة القطار الرئيسية في سالزبورغ، حيث يعرض عليهن شبان – وُصفوا بأنهم من أصول عربية – مواد مخدرة، مع وعود بتوفير المزيد منها في فيينا، ما يدفع بعض الفتيات إلى السفر مع الغرباء.

وتشير الشهادات إلى نقلهن إلى شقة في منطقة فيينا–بريغيتناو، حيث تُقدم لهن في البداية مخدرات مثل الكوكايين و”كريستال ميث” مجانًا.
وتوضح بلاتنر:

“يتم كسب ثقتهن أولًا، ثم يُطلب منهن البقاء لأيام، وخدمة الرجال في الشقة… وما يبدأ بالتقدير ينتهي غالبًا باعتداءات جنسية وسلوكيات مهينة للغاية”.

بلاغ رسمي… وخوف يمنع الضحايا من الكلام

الطبيبة النفسية تقدّمت ببلاغ رسمي إلى شرطة فيينا، التي أكدت بدورها أن التحقيقات لا تزال جارية، لكنها امتنعت عن تقديم تفاصيل إضافية لدواعٍ تكتيكية.

وأوضحت الشرطة أنها لم تتلقَّ حتى الآن بلاغًا مباشرًا من ضحية، وهو ما تفسره بلاتنر بـخوف الفتيات من الانتقام، إذ يتم – وفق إفادات – مصادرة وثائق الهوية وتهديدهن بمعرفة أماكن سكنهن.

قضية “سلمى”… موت غامض واتهامات بالاستغلال

من أبرز القضايا، وفاة الفتاة “سلمى” (اسم مستعار)، 16 عامًا، التي عُثر عليها جثة هامدة ليلة 31 أكتوبر في فندق قرب شتات هاله – فيينا إثر جرعة زائدة.

وتحقق الشرطة حاليًا فيما إذا كانت سلمى قد تعرضت لاستغلال جنسي قبل وفاتها، وما إذا كانت قد تناولت الجرعة القاتلة بنفسها أم بمساعدة شخص آخر.

سلمى كانت تقيم في سكن جماعي تابع لـMA11، لكنها لم تعد إليه تلك الليلة، وقامت بحجز غرفة فندقية في الحي الخامس عشر.

وفي تعليق رسمي، قالت إنغريد بوشمان، المتحدثة باسم MA11:

“كل طفل يموت هو خسارة فادحة… لكننا لا نستطيع احتجاز الأطفال قسرًا، بل نعتمد على بناء الثقة، وهو ما يرفضه بعضهم”.

أرقام صادمة وتحذيرات اجتماعية

الأرقام الرسمية تعكس تصاعدًا مقلقًا:

  • 372 حالة تسمم بالمخدرات لقاصرين في فيينا عام 2025

  • مقارنة بـ 297 حالة في العام السابق

  • 164 حالة دخول مستشفى استدعت تدخل أخصائيين اجتماعيين

ويحذر مختصون من أسلوب جديد أكثر خطورة، يتمثل في استخدام فتيات قاصرات لاستدراج فتيات أخريات قرب مراكز الأزمات.

وبحسب إيفالد لوخنر، منسق شؤون الإدمان في مدينة فيينا، فإن المراهقين لم يعودوا يستهلكون نوعًا واحدًا من المخدرات، بل مزيجًا قاتلًا من الكحول والمواد المخدرة، ما يضاعف خطر الوفاة.

أزمة حماية أم فشل منظومة؟

القضية تفتح مجددًا ملفًا شائكًا في النمسا:
هل منظومة حماية الطفولة قادرة فعليًا على حماية الأكثر هشاشة؟
أم أن عصابات المخدرات باتت أسرع وأكثر تنظيمًا من أجهزة الرعاية والرقابة؟

أسئلة ثقيلة، تزداد إلحاحًا مع كل اسم جديد يُضاف إلى قائمة الضحايا.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

قضية هزّت فيينا قضائيًا.. محاكمة سورى وابنه في ملف اتهامات عنف أسري ضد قاصر

تنظر محكمة فيينا الإقليمية للقضايا الجنائية في واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في ملف العنف الأسري، حيث يمثل أمام القضاء رجل سوري يبلغ من العمر 45 عاماً

error: Content is protected !!