الثلاثاء , 24 مارس 2026

الموت الصامت في غزة: حين يصبح الانتظار أشد فتكًا من القصف

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في قلب غزة، حيث تتداخل أصوات الانفجارات مع صمت الموت البطيء، يقبع آلاف المرضى والجرحى في مستشفيات مثقلة بالمرض والفقر، ينتظرون تصريحًا عبورًا يفتح لهم باب الحياة خارج القطاع. لكن الانتظار غالبًا ما ينتهي بجنازة جديدة، ليصبح الانتظار نفسه حكمًا بالإعدام البطيء.

قيود خانقة تحول العلاج إلى معركة

تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى وفاة أكثر من 1,400 مريض منذ مايو/أيار 2024 أثناء انتظار النقل الطبي. ويقدّر أن بين ستة وعشرة أشخاص يموتون يوميًا نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة.
زاهر الواحدي، مدير إدارة المعلومات في الوزارة، يؤكد أن هناك 195 حالة مصنفة كـ«خطيرة جدًا»، حيث يمكن لساعات إضافية من التأخير أن تكون قاتلة. وأضاف أن نحو 1,971 حالة طارئة أخرى، بينهم أكثر من أربعة آلاف طفل وأربعة آلاف مصاب بالسرطان، تنتظر الإخلاء قبل أن تتدهور صحتهم إلى ما لا يمكن السيطرة عليه.

معبر رفح: شريان الحياة المغلق

على مدى سنوات، كان الإخلاء الطبي من غزة تحديًا كبيرًا بسبب الحصار، وتفاقمت الأزمة بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على معبر رفح في مايو/أيار 2024. ورغم المطالبات الدولية والأممية بإعادة فتح المعبر، بقيت الإجراءات محدودة، إذ أعيد تشغيله جزئيًا في فبراير/شباط 2026، وسمح بخروج 150 شخصًا فقط يوميًا، بينما العدد المطلوب لتصفية قوائم الانتظار يصل إلى 400 مريض يوميًا.

رحلة العذاب: إجراءات معقدة وحياة معلقة

تصاعد التوتر الإقليمي بعد الحرب الإسرائيلية–الأمريكية ضد إيران زاد الوضع سوءًا، حيث أُغلق المعبر مجددًا ثم أعيد فتحه جزئيًا وفق إجراءات أشد تشددًا. ويصف مسؤولو الصحة رحلة المرضى بأنها «رحلة عذاب»، حيث تتحول الإجراءات المعقدة والشروط الإسرائيلية الصارمة والتقلبات الأمنية إلى اختبار قاسٍ للنجاة.

الموت أصبح منتظرًا قبل القصف

منذ مايو/أيار 2024 وحتى اليوم، لقي أكثر من 1,400 مريض حتفهم من أصل نحو 20 ألفًا كانوا ينتظرون الموافقة على مغادرة القطاع. في غزة، لم يعد الموت مرتبطًا بالقصف وحده، بل أصبح نتيجة الانتظار عند بوابة مغلقة، حيث تتحول الإجراءات الإدارية إلى حكم بالإعدام البطيء على من يحتاج الدواء أكثر من الهواء.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

الشتاء يعود إلى النمسا: ثلوج ورياح قوية متوقعة منتصف الأسبوع

تستعد النمسا لاستقبال موجة شتوية جديدة منتصف الأسبوع، مع توقعات بتساقط كثيف للثلوج وانخفاض حاد في درجات الحرارة، مما سيجعل الطقس غير مريح نهاية الأسبوع.

error: Content is protected !!