«الخطر ليس الوحوش بل الصامتون».. النمسا تستحضر جرائم النازية بتحذيرات من عودة العنصرية والتطرف
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
في مشهد امتزجت فيه الذاكرة بالألم والتحذير بالمخاوف، شارك نحو 13 ألف شخص من مختلف دول العالم، الأحد، في مراسم إحياء الذكرى الحادية والثمانين لتحرير معسكر الاعتقال النازي Mauthausen Concentration Camp، أحد أكثر معسكرات الموت وحشية خلال الحقبة النازية، وسط رسائل قوية تحذر من تنامي العنصرية والتطرف وخطاب الكراهية داخل أوروبا.
المراسم التي أقيمت في ولاية Upper Austria لم تقتصر هذا العام على استذكار الضحايا فحسب، بل ركزت بشكل غير مسبوق على دور “المتعاونين والمتفرجين” الذين ساهموا في استمرار جرائم النظام النازي، سواء عبر المشاركة المباشرة أو من خلال الصمت وعدم الاعتراض.
وقال رئيس لجنة Mauthausen النمساوية Willy Mernyi إن منفذي الجرائم “لم يكونوا وحوشًا قادمين من عالم آخر، بل أشخاصًا عاديين خرجوا من قلب المجتمع”، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من المتورطين في الجرائم النازية لم تتم محاسبتهم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وأضاف أن تجاهل المجتمع لخطابات الكراهية والتطرف هو ما يسمح بعودة الأفكار العنصرية بأشكال جديدة، مؤكدًا أن إحياء ذكرى Mauthausen لا يتعلق بالماضي فقط، بل يمثل “تحذيرًا للمستقبل”.
وخلال الفعاليات، أطلق أسقف مدينة Linz Manfred Scheuer تحذيرًا شديد اللهجة من “الأشخاص العاديين الذين ينفذون الأوامر من دون إدراك للظلم”، مستشهدًا بكلمات الناجي من معسكر Auschwitz Concentration Camp Primo Levi الذي قال إن أخطر الناس ليسوا الوحوش، بل “الأشخاص العاديون المستعدون للطاعة من دون طرح الأسئلة”.
وشهدت مراسم الذكرى حضور عدد من الناجين من معسكرات الاعتقال النازية، إلى جانب وفود رسمية تمثل مجموعات الضحايا ودولًا عديدة، حيث تم وضع أكاليل الزهور في ساحة المعسكر السابقة، في أجواء طغت عليها مشاعر الحزن والتأمل.
كما شارك عدد من كبار المسؤولين النمساويين، من بينهم نائب المستشار Andreas Babler، ووزير الداخلية Gerhard Karner، وحاكم ولاية النمسا العليا Thomas Stelzer.
وأكد المنظمون أن اختيار موضوع “المتعاونين” هذا العام يهدف إلى تسليط الضوء على الأشخاص الذين ساهموا في استمرار آلة القتل النازية، سواء عبر الإدارة أو الحراسة أو العمل داخل المعسكرات أو حتى عبر السكوت والتجاهل، في رسالة واضحة تربط بين دروس الماضي وتحديات الحاضر.
ويُعد معسكر Mauthausen واحدًا من أكثر رموز الحقبة النازية دموية، إذ تشير التقديرات إلى احتجاز نحو 200 ألف شخص من أكثر من 40 دولة داخل المعسكر ومعسكراته الفرعية، بينما قُتل ما يقرب من نصفهم نتيجة العمل القسري والجوع والمرض والإعدامات والتجارب الطبية وغرف الغاز.
كما كشفت لجنة Mauthausen أن ما بين 12 ألفًا و15 ألف عنصر من قوات SS خدموا داخل المعسكرات، إلا أن عدد الذين تمت محاكمتهم بعد الحرب ظل محدودًا للغاية مقارنة بحجم الجرائم المرتكبة، وهو ما يثير حتى اليوم جدلًا واسعًا بشأن العدالة التاريخية ومحاسبة المتورطين.
وخلال الكلمات والفعاليات، حذر سياسيون ونشطاء من خطورة تصاعد خطاب الكراهية والدعاية اليمينية المتطرفة في أوروبا، داعين إلى مواجهة العنصرية ومعاداة السامية والتطرف بشكل واضح وصريح، وعدم الاكتفاء بالصمت أو الحياد تجاه الأفكار التي تهدد التعايش الإنساني.
ويرى مراقبون أن الرسائل التي خرجت من Mauthausen هذا العام تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد إحياء ذكرى تاريخية، إذ تعكس قلقًا متزايدًا داخل النمسا وأوروبا من عودة الخطابات الشعبوية والمتطرفة، في ظل تصاعد اليمين المتشدد وتزايد حوادث العنصرية والكراهية ضد الأقليات والمهاجرين.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار