فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
يتجدد الجدل في الشارع المصري مع كل ظهور إعلامي أو سياسي لرجال أعمال ارتبطت أسماؤهم في السابق بملفات فساد أو قضايا جنائية كبرى، وسط تساؤلات متزايدة حول مفهوم العدالة، وحدود المحاسبة، وطبيعة العلاقة التي تربط السلطة السياسية بأصحاب النفوذ والثروة في مصر.
ويرى مراقبون أن الأزمة لم تعد تتعلق بقضية فردية أو رجل أعمال بعينه، بل بمنظومة كاملة سمحت على مدار سنوات بتداخل المال مع السلطة، وتحويل النفوذ السياسي إلى بوابة للثروة السريعة، بينما ظل المواطن العادي يدفع ثمن الفساد من معيشته وحقوقه ومستقبل أبنائه.
ويشير محللون إلى أن صعود بعض رجال الأعمال خلال العقود الماضية لم يكن قائمًا فقط على الاستثمار أو الكفاءة الاقتصادية، بل ارتبط – في كثير من الأحيان – بعلاقات وثيقة مع دوائر الحكم، وهو ما منحهم امتيازات استثنائية في تخصيص الأراضي، والحصول على القروض، وإدارة المشروعات العملاقة، بعيدًا عن قواعد المنافسة العادلة والشفافية.
ويستعيد كثير من المصريين اليوم ملفات قديمة تعود إلى سنوات حكم الرئيس الأسبق Hosni Mubarak، حين تحولت لجنة السياسات بالحزب الوطني إلى مركز نفوذ اقتصادي وسياسي، بحسب منتقدين، حيث صعد عدد من رجال الأعمال الذين حصلوا على امتيازات واسعة في الأراضي والقروض والاستثمارات، في وقت كانت فيه قطاعات واسعة من الشعب تعاني من الفقر وتراجع الخدمات.
ويرى خبراء اقتصاد أن أخطر ما خلفته تلك المرحلة هو تأسيس نموذج اقتصادي قائم على المضاربات العقارية والديون والامتيازات السياسية، بدلًا من بناء اقتصاد إنتاجي حقيقي يعتمد على الصناعة والزراعة والتكنولوجيا.
ويقول مراقبون إن ما يثير غضب الشارع ليس فقط عودة بعض هذه الوجوه إلى المشهد العام، بل شعور قطاعات واسعة من المصريين بأن العدالة تُطبق بانتقائية، حيث يتم التسامح مع أصحاب النفوذ والثروة، بينما يواجه المعارضون السياسيون وأصحاب الرأي قيودًا وملاحقات مستمرة.
كما يربط منتقدون بين تفاقم الأزمة الاقتصادية الحالية وبين تراكم عقود من الفساد وسوء الإدارة والتحالف بين رأس المال والسلطة، مؤكدين أن المواطن المصري هو من يدفع في النهاية فاتورة الديون والتضخم وارتفاع الأسعار، بينما تبقى شبكات المصالح محصنة وقادرة على إعادة إنتاج نفسها في كل مرحلة سياسية.
وفي السياق ذاته، تتزايد الانتقادات الموجهة إلى نظام الرئيس Abdel Fattah el-Sisi، حيث يرى معارضون أن السلطة الحالية لم تنهِ منظومة المصالح القديمة، بل أعادت إنتاجها بصورة مختلفة، مع توسع نفوذ الأجهزة الأمنية والاقتصادية، واستمرار غياب الرقابة والمحاسبة الحقيقية.
ويؤكد محللون أن فقدان الثقة بين المواطن والدولة لا يرتبط فقط بالأزمات الاقتصادية، بل أيضًا بشعور الناس بغياب العدالة والمساواة أمام القانون، خصوصًا عندما يرون شخصيات ارتبطت بملفات فساد أو قضايا كبرى تعود إلى الواجهة السياسية والإعلامية، بينما تستمر معاناة ملايين المصريين تحت وطأة الفقر والديون وغلاء المعيشة.
ويرى مراقبون أن استعادة ثقة الشعب لن تتحقق عبر الحملات الإعلامية أو الخطابات الرسمية، بل من خلال بناء دولة مؤسسات حقيقية تقوم على الشفافية، ومحاسبة الفاسدين مهما كانت مواقعهم، وضمان ألا تتحول السلطة مرة أخرى إلى أداة لحماية شبكات المصالح على حساب حقوق المواطنين.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، يبقى السؤال الذي يتردد بقوة داخل المجتمع المصري: هل يمكن استعادة دولة العدالة والقانون، أم أن تحالف المال والسلطة سيظل أقوى من أحلام الناس في الكرامة والمحاسبة والعيش العادل؟
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار