في زمن يُختصر فيه الدين في “تريند”، وتُستبدل المنابر بالاستوديوهات، ظهر سعد الدين الهلالي كأيقونة جديدة لما يُسمى بـ”الإسلام الرسمي”.. ذلك الإسلام الذي لا يُفتى فيه بالحق، بل حسب مزاج النظام وطلب السوق الإعلامي.
الهلالي، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون، بدأ من الهامش، يحمل “شنطة الطعمية” في قناة ناشئة، ليُصبح خلال سنوات معدودة أحد أعمدة الفتاوى المثيرة للجدل في مصر، ليس لأن ما يقوله يستند إلى اجتهاد علمي رصين، بل لأنه يعرف جيدًا كيف يصنع الجدل المطلوب.. وكيف يُرضي السلطة دون أن يُغضبها.
الفتوى عند الطلب.. و”الدين بلا إزعاج”
في برامجه، لا تسمع عن همّ الأمة، ولا عن أحكام الظلم أو الفساد، بل عن “جواز خلع الحجاب”، و”إلغاء العدة”، و”المساواة في الميراث”.. كلها موضوعات لا تُطرح لغاية الإصلاح، بل لغاية الإثارة وضمان البقاء في كادر الكاميرا.
الهلالي لا يُجدد الخطاب الديني، بل يُفرغه من مضمونه، ليُقدمه في شكل معلّب يُرضي الرعاة السياسيين والإعلاميين. فتاواه ليست اجتهادًا شرعيًا، بل نصوصًا مكتوبة مسبقًا في مكتب الإنتاج الإعلامي الرسمي.
السلطة تُفتي.. والعالم يُطبّق
الهلالي ليس فقيهًا مستقلًا، بل لسانًا يُسوّق لـ”إسلام الدولة”، حيث تكون الفتوى أداة لترويض الناس، لا لهدايتهم. تصريحاته بشأن الميراث كانت القشة التي كشفت الغطاء، حين أنكر النص القرآني الواضح، ليبرر المساواة المطلقة بين الجنسين، في مخالفة صريحة للآية:
“يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين”.
لكن الهدف لم يكن اجتهادًا.. بل تجهيزًا لمناخ قانوني يريد النظام فرضه، دون مواجهة شعبية مباشرة. وما الهلالي إلا واجهة “فقهية” لتسويق هذا التوجّه، يمرر من خلاله ما لا تجرؤ الدولة على فرضه دون غطاء ديني.
الأزهر صامت.. والناس في حيرة
المفارقة أن الأزهر، الذي يُفترض أن يضبط الخطاب الديني، يلتزم صمتًا لافتًا تجاه فتاوى الهلالي. لا إدانة، لا محاسبة، لا توضيح. فهل الصمت رضا؟ أم خوف من الاصطدام بـ”أذرع الدولة”؟
بينما يحتار الناس في ما يسمعونه، يجدون أنفسهم أمام نسخة هجينة من الدين، تُفصل فيها الفتوى كما تُفصل البدل في أتيليهات السياسة: على المقاس، وبحسب المناسبة، وبما لا يُغضب الزبون الكبير.
الختام.. من فقيه إلى أداة
في النهاية، لم يعد الهلالي “فقيهًا مجتهدًا”، بل أداة دعائية ضمن منظومة تستهدف تفريغ الدين من جوهره. فتاواه ليست محاولات إصلاح، بل محاولات تضليل ناعم تُباع في غلاف إعلامي جذّاب، ومُقدّمة على أنها تجديد.
فهل نُصدّق بعد اليوم أن “سعد الهلالي يُفتي لوجه الله”؟ أم أن الحقيقة باتت واضحة: هناك من يُفتي.. وهناك من يدفع!
https://twitter.com/i/status/1913933089773883614
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار