الإثنين , 18 مايو 2026

مناورات غير مسبوقة وأسلحة في الطريق.. لماذا يثير التعاون العسكري المصري-الصيني قلق تل أبيب؟

في سابقة لم تشهدها المنطقة من قبل، حلّقت المقاتلات الصينية جنبًا إلى جنب مع نظيراتها المصرية فوق سماء شمال أفريقيا، في مناورات عسكرية هي الأولى من نوعها بين البلدين. لم يكن الحدث استعراضًا عسكريًا عابرًا، بل رسالة مشفّرة بلغة النار والحديد، حملت في طياتها دلالات استراتيجية أعمق من مجرد تدريبات جوية. وبينما تراقب العواصم الإقليمية بحذر، كان القلق في تل أبيب أكثر وضوحًا، إذ رأت في هذا التقارب المصري-الصيني تحولًا مقلقًا في موازين القوى الإقليمية، لا سيما في ظل تصاعد التوترات على جبهات عدة منذ السابع من أكتوبر.

هذه المناورات، التي تزامنت مع تسريبات عن صفقات تسليح متقدمة وتعاون تقني بين القاهرة وبكين، أثارت موجة من التحليلات حول أبعاد هذا التقارب الجديد. فهل نحن أمام تحالف يتجاوز المنافع العسكرية إلى إعادة رسم خرائط النفوذ؟ ولماذا يثير هذا التعاون تحديدًا كل هذا القلق في الأوساط العسكرية والسياسية الإسرائيلية؟

في هذا المقال، نحلل أبعاد المناورات العسكرية، ونستعرض خلفية التعاون بين الصين ومصر، ونتتبع ردود الفعل الإسرائيلية، ثم نفكك الحسابات الاستراتيجية وراء الغضب الصامت في تل أبيب، في ضوء التغيرات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط.

في سابقة لم تشهدها المنطقة من قبل، حلّقت المقاتلات الصينية جنبًا إلى جنب مع نظيراتها المصرية فوق سماء شمال أفريقيا، في مناورات عسكرية هي الأولى من نوعها بين البلدين. لم يكن الحدث استعراضًا عسكريًا عابرًا، بل رسالة مشفّرة بلغة النار والحديد، حملت في طياتها دلالات استراتيجية أعمق من مجرد تدريبات جوية. وبينما تراقب العواصم الإقليمية بحذر، كان القلق في تل أبيب أكثر وضوحًا، إذ رأت في هذا التقارب المصري-الصيني تحولًا مقلقًا في موازين القوى الإقليمية، لا سيما في ظل تصاعد التوترات على جبهات عدة منذ السابع من أكتوبر.

هذه المناورات، التي تزامنت مع تسريبات عن صفقات تسليح متقدمة وتعاون تقني بين القاهرة وبكين، أثارت موجة من التحليلات حول أبعاد هذا التقارب الجديد. فهل نحن أمام تحالف يتجاوز المنافع العسكرية إلى إعادة رسم خرائط النفوذ؟ ولماذا يثير هذا التعاون تحديدًا كل هذا القلق في الأوساط العسكرية والسياسية الإسرائيلية؟

في هذا المقال، نحلل أبعاد المناورات العسكرية، ونستعرض خلفية التعاون بين الصين ومصر، ونتتبع ردود الفعل الإسرائيلية، ثم نفكك الحسابات الاستراتيجية وراء الغضب الصامت في تل أبيب، في ضوء التغيرات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط.

أولًا: مناورات غير مسبوقة بين القاهرة وبكين

للمرة الأولى في التاريخ العسكري المصري، تستضيف القاهرة مناورات جوية مشتركة مع سلاح الجو الصيني تحت مسمى “الصقور السماوية 2025”. وشملت المناورات تدريبات على القتال الجوي القريب، والاشتباك الإلكتروني، والضربات الدقيقة، بمشاركة طائرات “جيه-10” الصينية وطائرات “رافال” و”إف-16″ المصرية. اللافت أن هذه التدريبات لم تكن رمزية أو محدودة، بل استمرت لأيام، وغطت مناطق عمليات متنوعة بين البحر الأحمر والصحراء الشرقية.

الرسائل كانت واضحة: الصين تمتلك الإرادة لتوسيع حضورها العسكري خارج منطقة المحيط الهادئ، ومصر ترحب بهذا التوسع على أراضيها. وهو ما يمثل خرقًا لنمط التحالفات التقليدية التي ظلت لعقود تدور في فلك الولايات المتحدة.

ثانيًا: خلفية التعاون العسكري بين البلدين

رغم أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين شهدت نموًا مطردًا في العقد الأخير، إلا أن التعاون العسكري ظل محدودًا نسبيًا حتى مؤخرًا. غير أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تحولًا تدريجيًا، بدأ بتوقيع اتفاقيات دفاعية تشمل تبادل الخبرات والتكنولوجيا، ووصل إلى توريد أسلحة صينية متقدمة لمصر، مثل:

  • الطائرات بدون طيار من طراز Wing Loong

  • أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى

  • رادارات متطورة وأنظمة تشويش إلكتروني

هذا التوسع لم يأتِ من فراغ. فالصين تسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة الشرق الأوسط ضمن مشروع “الحزام والطريق”، ومصر بموقعها الجغرافي ونفوذها الإقليمي تُعد شريكًا محوريًا في هذه الرؤية، عسكريًا واقتصاديًا.

طائرات تابعة لسلاح الجو المصري

ثالثًا: لماذا يقلق هذا التعاون إسرائيل؟

القلق الإسرائيلي ينبع من عدة اعتبارات استراتيجية:

  1. انكشاف المجال الجوي الإسرائيلي أمام تقنيات صينية متطورة: فالمسافة بين القواعد الجوية المصرية والإسرائيلية لا تتعدى دقائق طيران، وإذا امتلكت مصر قدرات قتالية صينية جديدة، فهذا يضيف تحديًا استخباراتيًا وتكتيكيًا لتل أبيب.

  2. خسارة إسرائيل للميزة النوعية: إسرائيل لطالما عولت على تفوقها التكنولوجي في مواجهة الجيوش العربية، وأي إدخال لمعادلات تسليحية جديدة – لا تخضع للرقابة الأمريكية – يربك هذه المعادلة.

  3. إضعاف النفوذ الأمريكي في المنطقة: التعاون المصري-الصيني يُنظر إليه كجزء من مسار عالمي لفك الارتباط عن الهيمنة الغربية، ما قد يشجع دولًا أخرى (مثل السعودية أو الجزائر) على السير في الاتجاه ذاته، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديدًا مزدوجًا لأمنها القومي ومكانتها لدى واشنطن.

رابعًا: تزامن لافت مع تحولات إقليمية كبرى

التقارب العسكري المصري-الصيني لم يحدث في فراغ، بل في سياق جيوسياسي معقّد للغاية:

  • انهيار الردع الإسرائيلي بعد حرب غزة

  • توتر العلاقات المصرية-الإسرائيلية بسبب الموقف من معبر رفح وقطاع غزة

  • التراجع الأمريكي الواضح في قيادة التحالفات الإقليمية

  • مساعٍ عربية لتعدد الشركاء الاستراتيجيين

في ضوء ذلك، يبدو أن القاهرة تحاول إعادة تموضعها الاستراتيجي بطريقة تحافظ بها على استقلالية القرار، وتمنح نفسها هامش مناورة أكبر في الملفات الساخنة، من ليبيا والسودان إلى سيناء وغزة.

خامسًا: إلى أين يتجه هذا المحور الجديد؟

في المدى القصير، من غير المرجح أن يتحول التعاون المصري-الصيني إلى تحالف عسكري علني على غرار “الناتو” أو “معاهدة الدفاع المشترك”. لكن في المدى المتوسط، يمكن توقّع:

  • تكرار المناورات الجوية وربما البحرية

  • توقيع صفقات سلاح أكثر تقدمًا تشمل صواريخ دقيقة وتكنولوجيا فضائية

  • تعميق التعاون الاستخباراتي والتدريبي

وهذا التطور سيكون له أثر مباشر على الحسابات الإسرائيلية، التي بدأت بالفعل في التلميح عبر مراكز الأبحاث وقنوات الأمن القومي إلى ضرورة إعادة تقييم العلاقة مع القاهرة، والتنسيق مع واشنطن لوضع خطوط حمراء للتقارب مع بكين.

خاتمة: هل تغير مصر موازين اللعبة؟

في لعبة الأمم، لا توجد صداقات دائمة بل مصالح دائمة. ومصر، التي لطالما لعبت على حبال التوازن بين الشرق والغرب، ربما تكون قد قررت اليوم أن تميل قليلاً نحو الشرق، لكن بلغة السلاح هذه المرة. تقارب القاهرة مع بكين ليس مجرد قرار عسكري، بل تحوّل استراتيجي له ما بعده. وربما كان أكثر من يشعر بثقل هذا التحول، هو ذلك الذي يتابع المشهد من تل أبيب.

شبكة رمضان الإخبارية

تحقق أيضًا

«صيف الاختناق المروري».. فيينا تواجه شللًا واسعًا بعد إغلاق 7 خطوط ترام رئيسية

تعيش العاصمة النمساوية Vienna حالة من الجدل والغضب المتصاعد، بعد إعلان شركة النقل العام Wiener Linien عن إغلاق شامل ومفاجئ لتقاطع سككي رئيسي في منطقة Alsergrund، ابتداءً

error: Content is protected !!