في مشهد يذكرنا بأحلك فصول “الاستعمار الإنساني”، خرج رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مدعومًا بوزير خارجيته إيلي كاتس، ليتوعد الدولة السورية ويطالبها بـ”حماية أبناء الطائفة الدرزية”، مهددًا ضمنيًا بـ”التدخل إذا لزم الأمر”.
ورغم أن الخطاب بدا في ظاهره إنسانيًا، إلا أن مضمونه السياسي والأمني يكشف عن نوايا مبيتة لإشعال الداخل السوري عبر باب “الأقليات”، في محاولة وقحة لتدويل حادثة محلية وتحويلها إلى منصة ضغط استراتيجي ضد دمشق.
فبركة.. فدماء.. فتدخل: ماذا حدث في جرمانا؟
الشرارة بدأت في حي جرمانا ذي الغالبية الدرزية جنوب دمشق، حيث أدت إشاعة صوتية مفبركة نُسبت للشيخ مروان كيوان إلى إثارة غضب واسع تطور لاشتباكات مسلحة خلّفت قتلى وجرحى.
وبينما أعلنت السلطات السورية فتح تحقيق في الواقعة وملاحقة المحرضين، سارعت تل أبيب لاستغلال الموقف، متجاوزة الأعراف الدولية، لتقديم نفسها وصية على طائفة لطالما رفضت تدخلها في شؤونها.
موفق طريف.. صلة الوصل بين الجيش الإسرائيلي والفتنة السورية؟
اللافت في التصعيد كان دخول الشيخ موفق طريف، المرجع الروحي للطائفة الدرزية في الداخل الفلسطيني المحتل، على الخط، حيث أجرى اتصالات مكثفة مع أطراف داخلية وخارجية، كما التقى بشكل طارئ مع قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي.
لقاء يطرح أكثر من علامة استفهام: من فوض طريف للعب هذا الدور؟ وهل باتت المؤسسة الدينية الدرزية داخل إسرائيل أداة بيد نتنياهو لتوجيه رسائل سياسية وعسكرية إلى دول الجوار؟
نتنياهو وورقة الأقليات: من “حماية المسيحيين” إلى “رعاية الدروز”
منذ سنوات، تحاول إسرائيل اللعب على وتر الأقليات في العالم العربي، مستخدمة شعارات “الحماية” و”الدفاع عن الحقوق” كحصان طروادة لتبرير تدخلاتها.
فمن مسيحيي لبنان في السبعينيات، إلى أكراد العراق، مرورًا بأقباط مصر ودروز سوريا، تحاول تل أبيب تصوير نفسها كـ”ضامن للأقليات” مقابل “أنظمة طائفية وقمعية”، في سردية مقلوبة تقفز على حقيقة كونها أخطر نظام عنصري في المنطقة.
تصريحات الشرع وقلق تل أبيب: هل التطبيع هو الهدف الخفي؟
الرئيس السوري أحمد الشرع كان واضحًا في تصريحاته الأخيرة: “لا تطبيع مع إسرائيل قبل انسحابها الكامل من الجولان المحتل”، مؤكدًا تمسك دمشق بثوابتها الوطنية ورفضها لأي مساومات.
هذه المواقف لا تُرضي نتنياهو الذي يبحث اليوم عن مسارات تطبيع بديلة، ربما من خلال تفجير صراعات داخلية وفرض تدخلات ناعمة على دمشق، لخلق واقع سياسي وأمني يُجبرها على القبول بشروط الأمر الواقع.
السيناريوهات المقبلة: اختراق ناعم أم فتيل انفجار؟
مع توالي التحركات الإسرائيلية وتصاعد الخطاب التحريضي من الداخل المحتل، تبرز احتمالات خطيرة:
-
محاولة خلق “جيب درزي” موالٍ لتل أبيب داخل سوريا.
-
الضغط على دمشق للتخلي عن سيادتها مقابل التهدئة.
-
توظيف الورقة الدرزية في محادثات دولية حول مستقبل سوريا.
لكن الأخطر من كل ذلك، أن يكون هذا التصعيد مقدمة لتدويل القضية الدرزية، تمامًا كما حدث سابقًا مع قضايا مشابهة في لبنان والعراق.
خاتمة: من يحمي سوريا من “القلق الإسرائيلي”؟
في النهاية، لا شيء أنتن من تدخل محتل في شؤون دولة عربية باسم “الإنسانية”.
بيبي نتنياهو، الذي يرعى آلة إبادة في غزة، لا يحق له الحديث عن حماية أحد.
وإذا كانت “دموعه على الدروز” صادقة، فليبدأ برفع الحصار عن إخوتهم في الجولان، لا التلويح بالتدخل في جرمانا.
السؤال الحقيقي الآن: هل سيتعامل النظام السوري مع هذه الرسالة بما تستحق من الرد؟ أم أننا أمام اختراق ناعم، قذر، ومكلف في آن؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار