الإثنين , 18 مايو 2026

بالفيديو – جيش تل أبيب في قلب سوريا.. هل يُسلّح نتنياهو الدروز لإسقاط دمشق؟

في خطوة تُنذر بتحول استراتيجي خطير، بدأت إسرائيل في تنفيذ خطة علنية لتسليح جماعات درزية داخل الأراضي السورية، تحت ذريعة “حمايتهم من الجماعات المعادية”. لكن الحقيقة، كما يراها مراقبون، هي أن تل أبيب تسعى لبناء ذراع عسكري تابع لها في جنوب سوريا، على غرار “جيش لحد” في جنوب لبنان خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي.

هذه التحركات الإسرائيلية لم تعد أسرارًا تُدار في الغرف المغلقة. فقد صرّح حسون حسون، عضو منتدى الأمن القومي الإسرائيلي، بشكل واضح بأن إسرائيل “بحاجة إلى تأسيس جيش درزي داخل سوريا”، معتبرًا ذلك “خيارًا استراتيجيًا مشروعًا”، بل ومعلنًا.

من جنوب لبنان إلى جنوب سوريا.. التاريخ يعيد نفسه

تُذكّر هذه المحاولة بمحاولة تل أبيب في الثمانينات خلق “منطقة أمنية” في جنوب لبنان، عبر تأسيس ميليشيا “جيش لبنان الجنوبي” بقيادة أنطوان لحد، التي تحولت إلى أداة لتنفيذ سياسات الاحتلال الإسرائيلي وقمع المقاومة اللبنانية.

اليوم، تستخدم إسرائيل الخطاب الطائفي نفسه: “حماية الدروز”. لكنها – كما يرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط، الدكتور فادي نحّاس – “تسعى لبناء وكلاء محليين ينفذون أجندتها دون الحاجة إلى التورط المباشر، مما يمنحها عمقًا استراتيجيًا داخل الأراضي السورية، ويخلق واقعًا أمنيًا جديدًا على حدود الجولان”.

الهدف: تفكيك سوريا من الداخل

تتزامن هذه الخطوات مع تصعيد عسكري لافت، حيث شنّت إسرائيل مؤخرًا ضربات جوية استهدفت مواقع قرب القصر الجمهوري في دمشق، في رسالة مفادها: “نحن نرسم خريطة النفوذ على الأرض”.

يقول العميد السوري المنشق سامر المهدي، إن “إسرائيل لا تسعى فقط لإضعاف النظام السوري، بل تريد خلق نموذج مناطق النفوذ داخل سوريا، مثل النموذج الكردي في الشمال، لكن هذه المرة بواجهة درزية موالية لتل أبيب”.

أين جامعة الدول العربية؟

وسط هذا المشهد الخطير، تغيب جامعة الدول العربية، ومعها “اتفاقية الدفاع العربي المشترك” التي تنص في مادتها الثانية على أن “كل اعتداء على دولة عربية هو اعتداء على جميع الدول الأعضاء”، لكن يبدو أن أوراق الميثاق صارت بلا وزن سياسي.

يقول المحلل السياسي أحمد زين الدين: “لو كان الأمر يتعلق بتدخل إيراني أو تركي، لعقدت الجامعة جلسات طارئة، لكن عندما يكون الاحتلال إسرائيليًا، ويصل حد تأسيس ميليشيات موالية داخل دولة عربية، يُقابل ذلك بالصمت المريب”.

الميثاق العربي.. حبر على ورق؟

اتفاقية الدفاع العربي المشترك وُقعت عام 1950، وكان يفترض أن تكون مظلة حماية جماعية للدول العربية، لكنها فشلت في أغلب محطاتها، من فلسطين إلى العراق، واليوم سوريا. فهل نعيش لحظة إعلان وفاتها رسميًا؟

سيناريو ما بعد التسليح

التحركات الإسرائيلية تهدف بوضوح إلى:

  1. خلق منطقة عازلة دائمة جنوب سوريا، تكون بمثابة “حزام أمني” جديد.

  2. منع عودة الجيش السوري للسيطرة على الحدود مع الجولان.

  3. زرع كيان مسلح يتبع الأوامر الإسرائيلية ويشكل ورقة ضغط دائمة على دمشق وأي نظام يخلفها.

ويحذر تقرير لمركز “راند” الأميركي من أن “نجاح إسرائيل في خلق هذا الكيان قد يؤدي إلى نموذج تقسيمي فعلي في سوريا، يُغري قوى إقليمية أخرى بتكرار التجربة”.

الخلاصة: الخطر ليس في السلاح بل في الصمت

ما تفعله إسرائيل في جنوب سوريا أخطر من مجرد تهريب أسلحة. إنه هندسة لمستقبل جديد يُبنى على أنقاض السيادة السورية، وسط صمت عربي، ولامبالاة دولية.

فإذا لم تتحرك الجامعة العربية اليوم، فمتى؟
وإذا بقي ميثاق الدفاع العربي المشترك حبرًا على الورق، فمن يحمي ما تبقى من العالم العربي من التآكل؟

https://youtu.be/kdmBoC2IRnc

شبكة رمضان الإخبارية

تحقق أيضًا

«صيف الاختناق المروري».. فيينا تواجه شللًا واسعًا بعد إغلاق 7 خطوط ترام رئيسية

تعيش العاصمة النمساوية Vienna حالة من الجدل والغضب المتصاعد، بعد إعلان شركة النقل العام Wiener Linien عن إغلاق شامل ومفاجئ لتقاطع سككي رئيسي في منطقة Alsergrund، ابتداءً

error: Content is protected !!