الإثنين , 18 مايو 2026

بالفيديو -من كفيل العمل إلى كفيل السياسة.. لا كرامة للمصريين في مزاد الخليج

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في مشهدٍ لا يحتاج إلى تعليق، ظهر عامل مصري على منصة “تيك توك” وهو يتوسّل كفيله السعودي باكيًا: “عايز فلوسي وعايز أرجع مصر”. لم يكن الفيديو صادمًا فقط لبؤسه الإنساني، بل لأنه بدا وكأنّه يعكس — بصورة فادحة — حال الدولة المصرية نفسها تحت قيادة عبد الفتاح السيسي، حيث تتشابه الإهانة وإن اختلفت الرُتب، ويتعدّد الكُفلاء لكن الخضوع واحد.

ما حدث للعامل ليس استثناءً، بل هو مرآة لأزمة أكبر. الآلاف من المعلّقين على المقطع شبّهوا استجداء العامل بكبرياء مهدور، بما يحدث للسيسي في حضرة قادة الخليج: العامل يصرخ قهرًا، بينما الرئيس يبتسم خضوعًا. المشهدان يلتقيان في نقطة واحدة: الكرامة المصرية أصبحت سلعة قابلة للتفاوض، يُحدد ثمنها المانح الخليجي، وتُدفن في غياب الدولة ومؤسساتها.

على مواقع التواصل، انتشر الفيديو كالنار في الهشيم، ترافقه مقاطع أخرى مُهينة، من زيارات السيسي للرياض، حيث بدا مُهمَّشًا على هامش الصورة، يُدفع بعيدًا عن الكاميرات في لحظات بروتوكولية دقيقة، وكأنه موظف عابر لا زعيم دولة. مشاهد لم تمرّ مرور الكرام، بل استُقبلت بالسخرية والغضب، لأنها تختزل وضعًا سياسيًا مقلقًا: رئيس جمهورية على مقاس “الممول”، يُمنح ما يُمنح بقدر ما يُطيع، لا بقدر ما يُنجز.

كفيل العمل = كفيل السياسة

سياسة الكفالة في الخليج، التي لطالما وُصفت بأنها شكل عصري للعبودية، لم تعد قضية عمّال فقط. لقد أصبحت تعبيرًا سياسيًا عن علاقة الدول ببعضها، لا سيما علاقة مصر بالسعودية والإمارات. من يُعطِ المال، يفرض الشروط، ومن يأخذ، يُجبر على الطاعة، ولو على حساب السيادة أو الكرامة الوطنية.

كفالة العامل تتجسّد في صمت الدولة على انتهاك حقوقه، تمامًا كما تتجلى كفالة النظام في صمته على التدخلات السياسية، والقرارات السيادية التي تُصاغ في الخارج. وبينما يتكفّل الخليجي بتذاكر العودة للعمال البؤساء، يتكفّل بدفع فواتير النظام في صفقات القصور والطائرات، أو مساعدات مشروطة لا تُصرف إلا بأمر وتوقيع.

دولة بلا ظهر.. ومواطن بلا دولة

الفضيحة ليست في الفيديو، بل في أن السفارة المصرية لم تتحرك إلا بعد ضغوط الرأي العام، وكأن كرامة المصريين مرهونة بمدى انتشار معاناتهم على السوشيال ميديا. ماذا عن مئات الحالات التي لم تُوثّق؟ ماذا عن مصريين قضوا سنوات في صمت، بلا حقوق، وبلا وطن يُنصفهم؟

لقد تحوّلت مصر — في عهد السيسي — من دولة ذات تاريخ وقرار، إلى “عامل خارجي” لدى الكُفلاء، لا يُحمى ولا يُحترم. والمؤسف أن هذا الانحدار لم يكن قدَرًا، بل كان نتيجة مباشرة لتحالف هشّ، قائم على المال لا الاحترام، وعلى التسوّل لا الندية، وعلى الولاء الشخصي لا الكرامة الوطنية.

في النهاية.. من يدفع أكثر، يشتري أكثر

سواء كنت عاملًا بسيطًا في الخليج، أو رئيسًا يزهو بالزي العسكري، لا فرق كبير إن كانت كرامتك مرهونة بكفيل. الفارق فقط في مستوى المسرح والإضاءة. لكن العار واحد، والنتيجة واحدة: مصري يُهان، وسلطة تُباع، ودولة تُدار كأنها شركة مفلسة تبحث عن “ممول جديد”.

https://youtu.be/OncaqWoDGTk

تحقق أيضًا

«صيف الاختناق المروري».. فيينا تواجه شللًا واسعًا بعد إغلاق 7 خطوط ترام رئيسية

تعيش العاصمة النمساوية Vienna حالة من الجدل والغضب المتصاعد، بعد إعلان شركة النقل العام Wiener Linien عن إغلاق شامل ومفاجئ لتقاطع سككي رئيسي في منطقة Alsergrund، ابتداءً

error: Content is protected !!