فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مفارقة مؤلمة تعكس عمق التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع، أعلنت وزارة الداخلية السعودية مؤخرًا عن تفكيك شبكة مخدرات واسعة النطاق تنشط في العاصمة الرياض ومنطقة حائل. لكنّ المفاجأة لم تكن فقط في حجم المضبوطات، بل في هويات المتورطين: 28 سعوديًا، بينهم موظفون في وزارات سيادية تمثل “قلب الدولة”، كوزارة الداخلية، الدفاع، الحرس الوطني، بل وحتى وزارة الصحة.
إنها ليست شبكة إجرامية عادية، بل منظومة متكاملة تتغلغل في مؤسسات الدولة الأمنية، وتحوّل “حماة الوطن” إلى ممرات لسموم الكبتاغون. في بلد لا يتوانى عن إصدار أحكام الإعدام بحق متهمين فقراء لمجرد حيازة حبة مخدرة، نُقل الضباط المتورطون بهدوء إلى النيابة العامة، دون أي مؤشر على محاسبة الرؤوس الكبيرة أو فتح ملفات التواطؤ الأعلى.
فكيف يُعقل أن تتحول الأجهزة الأمنية، التي من المفترض أن تكون حصن الدولة ومصدر الأمان، إلى بوابات لتجارة المخدرات؟ من يغطي هؤلاء؟ ومن المستفيد من هذا الانهيار الداخلي؟
ما يحدث اليوم يتجاوز كونه قضية جنائية. إنها لحظة كشف صارخ لنظام يعيش على التناقضات: يسوّق للعالم صورة الحداثة والانفتاح، ويضخ المليارات في مشاريع الترفيه وتلميع صورة ولي العهد محمد بن سلمان، بينما ينخر الفساد مؤسسات الدولة من الداخل.
إن الحديث عن “رؤية 2030” لا معنى له إذا كان جنود هذه الرؤية يتاجرون بالمخدرات. فتهديد الأمن القومي لم يعد يأتي من أعداء الخارج، بل من داخل الأجهزة نفسها، من رجال يتبعون النظام ويتحصنون خلفه.
إنها مرآة لنظام فقد السيطرة على أدواته، يتاجر بالشعارات ويغرق في وحل التناقضات، حيث لا يبقى للمواطن سوى الألم والخذلان… بينما يسقط القناع عن “رعاة الأمن”.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار