فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
منذ سنوات، ارتبطت العلاقة بين مصر والإمارات بعبارة “تحالف استراتيجي”، حيث قدّمت أبوظبي دعمًا ماليًا وسياسيًا واسعًا للقاهرة، خاصة بعد 2013، مقابل أدوار متبادلة في ملفات إقليمية حساسة. لكن خلف واجهة التحالف المعلنة، تتصاعد مؤشرات على توتر مكتوم وصراع نفوذ متنامٍ، قد يعيد رسم ملامح العلاقة بين العاصمتين.
تسريبات خطيرة تزيد التوتر
أحدث فصول الأزمة ما كشفته تسريبات حديثة وُصفت بأنها الأخطر منذ سنوات، إذ أشارت إلى شبكة ولاء عائلية داخل مؤسسات الحكم العليا المصرية، يُزعم أنها تتلقى تمويلًا ودعمًا مباشرًا من الإمارات.
التسريبات تحدثت عن انتقال عمر مروان، وزير العدل السابق، إلى موقع حساس للغاية هو مدير مكتب رئيس الجمهورية، مع بروز نجله يحيى عمر مروان في منصب رئيس نيابة أمن الدولة العليا، رغم شبهات سابقة في قضية أراضٍ بقيمة 67 مليون جنيه. هذه المعطيات أثارت جدلًا واسعًا حول استقلال القرار المصري، خصوصًا مع تلميحات عن “توجيهات” تأتي من أبوظبي.
تناقض المصالح الإقليمية
العلاقة بين القاهرة وأبوظبي تواجه بالفعل اختبارات قاسية في ملفات إقليمية عدة:
-
ليبيا: بينما تميل الإمارات إلى دعم شخصيات عسكرية بشكل مباشر، تحاول مصر الحفاظ على توازن يضمن لها نفوذًا على حدودها الغربية.
-
السودان والبحر الأحمر: القاهرة تنظر إلى هذه المناطق باعتبارها امتدادًا لأمنها القومي، فيما تتحرك أبوظبي بمنطق اقتصادي-عسكري مستقل قد يتعارض مع أولويات مصر.
-
العلاقات مع إسرائيل: رغم التحالف العلني بين الإمارات وتل أبيب، تجد مصر نفسها محرجة أمام الشارع العربي والفلسطيني، خاصة مع تصاعد الانتقادات لدورها في معبر رفح وحرب غزة.
من الدعم إلى النفوذ
يُجمع خبراء أن التحالف القائم لم يعد مجرد “شراكة” بل تحوّل إلى علاقة متشابكة بين التمويل الإماراتي والقرار السياسي المصري، ما يفتح الباب لتساؤلات محرجة:
-
هل باتت بعض دوائر الحكم في القاهرة تتحرك وفق حسابات أبوظبي؟
-
وهل يمكن لمصر – بثقلها التاريخي – أن تقبل بدور التابع في معادلة النفوذ الإقليمي؟
صمت رسمي وقلق شعبي
حتى الآن، لا تعليقات رسمية من القاهرة أو أبوظبي على هذه التسريبات. لكن على الأرض، يعيش المواطن المصري مفارقة مريرة: في الوقت الذي يُحاكم فيه شباب على منشور في “فيسبوك” أو احتجاج ضد غلاء الخبز، تُدار ملفات سيادية من وراء الكواليس عبر شبكات نفوذ مدعومة من الخارج.
إلى أين تتجه العلاقة؟
يبقى السؤال المطروح: هل تمضي القاهرة وأبوظبي نحو مواجهة صريحة تكشف حدود كل طرف؟ أم أن البراغماتية السياسية ستعيد ترميم الشروخ، ولو مؤقتًا، حفاظًا على المصالح المتبادلة؟
الجواب لم يتضح بعد، لكن المؤكد أن العلاقة بين مصر والإمارات لم تعد كما كانت، وأن مشهد “التحالف الصلب” يتآكل شيئًا فشيئًا تحت وطأة التسريبات، تضارب المصالح، وضغوط الشارع.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار