الإثنين , 18 مايو 2026

السيسي يوقّع على حبس مياه النيل.. وإثيوبيا تحتفل بـ اكتمال تعبئة سد النهضة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

وسط احتفالات إثيوبيا باكتمال سد النهضة، يبرز الدور المحوري للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عام 2015، عندما وقع على اتفاقية اعتبرها كثيرون في مصر بمثابة “تخلي رسمي عن حق مصر التاريخي في مياه النيل”. الاتفاقية التي صاغتها القاهرة تحت ضغط دبلوماسي وسياسي، أعطت الضوء الأخضر لأديس أبابا لتسريع تعبئة السد وتشغيله دون ضمانات حقيقية لحماية حصص مصر من الجفاف والفيضانات.

ويقول خبراء مصريون إن توقيع السيسي كان بمثابة تسليم السيادة المائية لإثيوبيا، بينما اكتفت القاهرة بمناورات سياسية ودبلوماسية لم تمنع الخطوة الأحادية، مما جعل المصريين يواجهون أزمة مياه متفاقمة تهدد الزراعة والسكان، في وقت يعتمد فيه أكثر من 100 مليون مصري على مياه النيل لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وفي مقابلة تلفزيونية، أعلن وزير الري الإثيوبي هبتامو أتفا أن السد “مشروع تكاملي” لا يؤثر على حصة مصر، وهو تصريح يراه مصريون غير واقعي، في ظل استمرار نقص المياه وتأثيراته المباشرة على الزراعة والصناعة والكهرباء. وقد أثار هذا الإعلان غضب القاهرة والخرطوم، معتبرين أن إثيوبيا تتجاهل الالتزامات الدولية وحقوق دول المصب، بينما تبقى مصر عاجزة عن فرض أي ضغط فعلي على الجانب الإثيوبي.

ويؤكد مراقبون أن القرار المصري في 2015 جاء في توقيت حرج، ليضع مصر في موقف ضعف تاريخي أمام إثيوبيا، ويترك الباب مفتوحاً أمام إثيوبيا للسيطرة على أكبر مشروع مائي في شرق إفريقيا، فيما تظل الحكومة المصرية عاجزة عن حماية حقها في “شريان الحياة” الأساسي للشعب.

هذا التطور يعكس فشلاً سياسياً مدوياً في إدارة ملف المياه بين دول النيل، ويضع مصر أمام تحديات مستقبلية خطيرة، حيث يتزايد الضغط على الموارد المائية وسط تغيّر المناخ ونمو السكان، بينما تحتفل إثيوبيا بمشروعها الاستراتيجي، مستفيدة من اتفاقية 2015 التي وقع عليها السيسي، والتي يرى كثيرون أنها وضعت مصالح إثيوبيا فوق مصالح مصر.

ويشهد الساحة الإقليمية اليوم جدلاً محتدماً بعد إعلان أديس أبابا عن الانتهاء من جميع مراحل التعبئة، في وقت دعا فيه المسؤولون الإثيوبيون إلى التعاون وبناء الثقة، متهمين بعض الأطراف بـ”المطالبات ذات الطابع الاستعماري”. في المقابل، تحذر القاهرة والخرطوم من أي خطوات أحادية قد تؤثر على الأمن المائي، في ظل استمرار نقص المياه وتأثيراته على الزراعة والسكان.

ويظل ملف سد النهضة رمزاً للصراعات المائية في شرق إفريقيا، ومثالاً حياً على التحديات التي تواجه الدول في إدارة مواردها المشتركة، حيث تتقاطع السياسة الداخلية مع التحركات الإقليمية والضغط الدولي، في وقت تحتاج فيه شعوب المنطقة إلى حلول عملية تضمن الأمن المائي لكل دولة دون استثناء.

تحقق أيضًا

«صيف الاختناق المروري».. فيينا تواجه شللًا واسعًا بعد إغلاق 7 خطوط ترام رئيسية

تعيش العاصمة النمساوية Vienna حالة من الجدل والغضب المتصاعد، بعد إعلان شركة النقل العام Wiener Linien عن إغلاق شامل ومفاجئ لتقاطع سككي رئيسي في منطقة Alsergrund، ابتداءً

error: Content is protected !!