الإثنين , 18 مايو 2026

أوروبا تغلق باب الحلفاء على إسرائيل: أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بعد حرب غزة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

فيينا – تشهد العلاقات بين إسرائيل وأوروبا انهيارًا غير مسبوق، مع تصاعد الانتقادات الأوروبية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتصاعد لهجة القادة الأوروبيين لتصل إلى اتهامات مباشرة بارتكاب “الإبادة الجماعية” ضد الفلسطينيين في غزة، وهو ما انعكس على مواقف عدد كبير من الدول الأوروبية التي بدأت تتخذ خطوات عملية ضد تل أبيب، من المقاطعة السياسية والاقتصادية إلى العقوبات العسكرية.

منذ اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023، شهدت إسرائيل تدهورًا متسارعًا في مكانتها لدى حلفائها الأوروبيين التقليديين، وفق مراسلين إسرائيليين وخبراء سياسيين. فالدول التي كانت صديقة لإسرائيل سابقًا، بدأت فتح جبهات دبلوماسية وسياسية معها، ما أدى إلى توتر متزايد، وتبادل اتهامات، وإجراءات غير مسبوقة على مختلف الأصعدة.

التحولات الكبرى على الساحة الأوروبية

  • الاتحاد الأوروبي: دعا مسؤولو المفوضية الأوروبية إلى نهج أكثر صرامة تجاه سياسات إسرائيل في غزة، فيما وصفت تيريزا ريفيرا، النائبة الأولى لرئيسة المفوضية، الأحداث في غزة بأنها “إبادة جماعية”.

  • فرنسا: تحولت من حليف استراتيجي إلى أقوى منتقد لإسرائيل، مع خطوات عملية تضمنت حظر عرض الأسلحة الهجومية في المعارض الجوية، واستبعاد ممثلي وزارة الحرب الإسرائيلية، وتهديدات دبلوماسية بإجراءات عقابية.

  • بريطانيا: حذر رئيس الوزراء كير ستارمر إسرائيل من الاستمرار في سياساتها، محذرًا من احتمال الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في ظل ضغوط حزبية كبيرة داخل البرلمان البريطاني.

  • إسبانيا: وصلت الانتقادات إلى ذروتها، حيث فرضت مدريد حظرًا على توريد الأسلحة، ومنعت رسو السفن الحربية الإسرائيلية، وألغت تحالف المدن التوأمة بين برشلونة وتل أبيب، في خطوات وصفها المسؤولون الإسرائيليون بأنها أشد عداءً منذ عقود.

  • ألمانيا وإيطاليا: بدأت بفرض قيود جزئية على تصدير الأسلحة، وسط دعوات شعبية وسياسية لتشديد العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية على إسرائيل، رغم تحفّظ بعض الحكومات على خطوات أشد صرامة.

  • السويد وبلجيكا وهولندا والنرويج والدنمارك: تبنّت هذه الدول إجراءات عقابية شملت تعليق تصدير الأسلحة، استدعاء السفراء، ومقاطعة تجارية، بالإضافة إلى خطوات رمزية تعكس رفض إسرائيل سياسياً وإنسانياً.

  • إيرلندا واسكتلندا واليونان: اتخذت مواقف قوية داعمة للفلسطينيين، شملت رفع الأعلام الفلسطينية، وقف التمويل عن الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، وفرض قيود على المسؤولين الإسرائيليين.

أبعاد الأزمة: السياسة والاقتصاد والأمن

محللون إسرائيليون حذروا من أن التحولات الأوروبية تحمل تبعات اقتصادية وأمنية مباشرة على إسرائيل، من تجميد برامج الشراكة البحثية مثل “هورايزون”، إلى تأثيرات على صناعات السلاح، والعلاقات التجارية، والقدرة على الحصول على قطع غيار المعدات العسكرية.
كما أشار خبراء إلى أن الخطورة الكبرى تكمن في أن تصل العقوبات إلى رجال الأعمال والشركات الكبرى، والأوساط الأكاديمية، ما قد يضع إسرائيل في عزلة شبه كاملة على المستوى الأوروبي.

قراءة إسرائيلية للتدهور

يصف المسؤولون الإسرائيليون التغير الأوروبي بـ”الانقلابي”، ويؤكدون أن فرنسا وبريطانيا وإسبانيا أصبحت بمثابة معسكر متقدم ضد إسرائيل، فيما يشهد الرأي العام الأوروبي حالة من التعاطف المتزايد مع الفلسطينيين، تصل أحيانًا إلى دعوات للاعتقال السياسي للمسؤولين الإسرائيليين في حال زيارتهم لبعض الدول.
ووفق المحللين، فإن استمرار إسرائيل في سياساتها في غزة، أو أي محاولة لضم الضفة الغربية، قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الحاد في العلاقات الأوروبية، مع تكاليف سياسية واقتصادية وأمنية مرتفعة للغاية.

خاتمة

تسجل أوروبا اليوم تحولًا جذريًا في سياستها تجاه إسرائيل، من الدعم الاستراتيجي التقليدي إلى الانتقاد الصارم والمقاطعة الجزئية، وسط ضغوط شعوبها وحكوماتها للوقوف ضد ما يعتبرونه انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في غزة.
وإذا استمرت إسرائيل في نهجها الحالي، فإن التوقعات تشير إلى أن حجم العزلة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية سيزداد، ما قد يضع تل أبيب أمام أزمة تاريخية في علاقاتها مع القارة الأوروبية.

تحقق أيضًا

«صيف الاختناق المروري».. فيينا تواجه شللًا واسعًا بعد إغلاق 7 خطوط ترام رئيسية

تعيش العاصمة النمساوية Vienna حالة من الجدل والغضب المتصاعد، بعد إعلان شركة النقل العام Wiener Linien عن إغلاق شامل ومفاجئ لتقاطع سككي رئيسي في منطقة Alsergrund، ابتداءً

error: Content is protected !!