فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
دموع، فرح، وغضب شديد — هكذا استُقبل في محطة فيينا لاند إشتراسه ثلاثة من النشطاء النمساويين الذين شاركوا في أسطول الحرية «غلوبال صمود» المتجه إلى غزة، بعد إطلاق سراحهم من السجون الإسرائيلية التي وصفوها بـ“الجحيم”. أما الناشط الرابع، فتوجّه مباشرة إلى فرانكفورت للمشاركة في مظاهرة تضامن مع غزة.
تعذيب واحتقار ممنهج
من بين العائدين كان الرياضي النمساوي السابق يوليان شوتّر، الذي كشف في تصريحات صادمة عن سوء معاملة وتعذيب تعرضوا له داخل المعتقلات الإسرائيلية. وقال:
“وُصفنا بالإرهابيين وتُعاملنا على هذا الأساس. أُجبرنا على الجلوس لساعات طويلة وأيدينا مكبلة بأسلاك بلاستيكية، مُنعنا من الماء 25 ساعة، وحين طلبنا طبيبًا قالوا: ليس لدينا أطباء للحيوانات.”
وأكد شوتّر أن ما جرى له ولرفاقه لا يختلف عن “المعاملة الموجهة للأسرى الفلسطينيين” في السجون الإسرائيلية، مضيفًا أن بعض النشطاء تعرضوا لـ“الضرب والتهديد النفسي”.
روايات متطابقة من دول أخرى
نشطاء آخرون من إيطاليا والسويد والنرويج أكدوا تعرّضهم لمعاملة مماثلة، فيما تحدثت الناشطة غريتا تونبرغ عن “انتهاكات جسيمة ومهينة” أثناء احتجازها.
الرد الإسرائيلي: إنكار وغطرسة
وزارة الخارجية الإسرائيلية وصفت الاتهامات بأنها “أكاذيب وقحة”، بينما تباهى وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير قائلاً:
“نفخر بمعاملة المشاركين في أسطول غزة كإرهابيين، ومن يدعم الإرهاب يستحق معاملة الإرهابيين.”
تصريح أثار موجة غضب واسعة في الأوساط الحقوقية الأوروبية، إذ يُعدّ إقرارًا صريحًا بالانتهاكات ضد ناشطين مدنيين كان هدفهم نقل مساعدات إنسانية إلى غزة المحاصرة.
خيبة أمل من الخارجية النمساوية
الناشطة مارلين إنغيلهورن، التي كانت ضمن الوفد النمساوي، اتهمت الحكومة النمساوية بالتقاعس عن حماية مواطنيها، قائلة:
“الموقف الصحيح كان يجب أن يكون إدانة علنية للانتهاكات الإسرائيلية والسعي الفوري لإعادة مواطنينا بسلام. وحتى الآن لم نسمع بيانًا رسميًا يندد بما جرى.”
لكن الخارجية النمساوية ردت بأنّها كانت على تواصل دائم مع الجانب الإسرائيلي وقدّمت الدعم القنصلي الممكن، مؤكدة أنها “طالبت إسرائيل بالالتزام بالقانون الدولي وبمبادئ حقوق الإنسان”.
الأسطول الإنساني وأهدافه
تضمّن أسطول “غلوبال صمود” نحو 500 ناشط من 40 دولة، أبحروا بهدف إيصال الغذاء والدواء إلى سكان غزة المحاصرين منذ أكثر من 17 عامًا.
الجيش الإسرائيلي اعترض الأسطول مؤخرًا واحتجز أكثر من 400 مشارك، قبل أن يبدأ بترحيلهم تدريجيًا.
الوجه الخفي للحصار والقتل الجماعي
يأتي هذا الحادث في ظل استمرار المجازر الإسرائيلية في غزة التي خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا منذ أكتوبر، بدعم سياسي كامل من الإدارة الأمريكية بزعامة دونالد ترامب، الذي يُتهم بالمشاركة المباشرة في توفير الغطاء السياسي والعسكري للحصار والإبادة الجماعية.
لقد أصبح البحر، كما البر، شاهدًا على وحشية الاحتلال وتواطؤ القوى الكبرى مع آلة القتل التي تحاصر غزة الجريحة — فيما لا تزال أصوات الضمير الحي في أوروبا والعالم تكافح من أجل كسر هذا الصمت المميت.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار