فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في زحمة التصريحات، وضجيج المفاوضات، وأضواء الكاميرات التي لاحقت كل تفصيل في طريق وقف إطلاق النار في غزة، برز اسم لم يكن مألوفًا في العلن: علي الذوادي، وزير الشؤون الاستراتيجية في قطر، الرجل الذي وصفته صحيفة واشنطن بوست بأنه العقل الهادئ وراء نجاح الاتفاق.
في تقريرٍ للكاتب الأمريكي المعروف ديفيد إغناطيوس، كُشف النقاب عن الدور الخفي الذي أدّاه الذوادي في رسم خيوط الوساطة القطرية بين الدوحة وواشنطن وتل أبيب وغزة. لم يكن الأمر مجرّد اتصالات دبلوماسية، بل شبكة متشابكة من الثقة والحذر والمصالح امتدت من مكاتب الموساد إلى قنوات البيت الأبيض، ومن اجتماعات القاهرة إلى كواليس الأمم المتحدة.
الذوادي، كما يروي التقرير، كان الرجل الذي أدار المفاوضات في صمتٍ دبلوماسي محكم، بعيدًا عن التصريحات، وقريبًا من القرار. وجاءت اللحظة الحاسمة بعد هجومٍ إعلامي إسرائيلي على قطر، لتردّ الدوحة بشروط واضحة: اعتذار رسمي وضمانات أمريكية — وهو ما تحقق بالفعل قبل أن تُفتح الطريق نحو التهدئة.
وفي نيويورك، أدار الذوادي سلسلة لقاءاتٍ دقيقة جمعت ممثلين عن السعودية والإمارات ومصر والأردن وتركيا، ممهّدًا لتقاطع إقليمي نادر في الموقف. ثم اختتم مهمته في القاهرة بلقاءٍ سري مع مستشار نتنياهو، رون ديرمر، كان بمثابة المفصل الأخير قبل إعلان اتفاق الهدنة وتبادل الأسرى.
لم يكن الذوادي نجمًا في الإعلام، ولم يظهر أمام العدسات، لكنه جسّد جوهر الدبلوماسية القطرية الحديثة:
هادئة حين يتكلم الجميع، وفاعلة حين يصمت الآخرون.
بهذا الدور، أكّد علي الذوادي أن السياسة ليست فيمن يرفع صوته، بل فيمن يُحرك الخيوط دون أن تُرى يداه.
قطر، مرة أخرى، لم تكتفِ بأن تكون وسيطًا… بل كانت الرقم الأهم في معادلة السلام.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار