فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تبدو رمال الخليج غير قادرة على حمل الأحلام الثقيلة طويلاً. في السعودية، تتعرّى وعود “رؤية 2030” تدريجيًا تحت سطوع الواقع الاقتصادي، وتترنح المشاريع العملاقة التي رُوّج لها بوصفها ثورة عمرانية غير مسبوقة.
مشروع “ذا لاين” المستقبلي تقلّص من مدينة تمتد 170 كيلومترًا إلى مرحلة تجريبية محدودة. و”تروجينا” الثلجية أُجّلت إلى ما بعد 2032، فيما تحوّلت جزيرة “سندالة” من مشروع فخم إلى ملف متوقف بعد غضبٍ أُسري من “ديكور مبالغ فيه”.
السبب؟ النفط لم يعد كافيًا.
الرؤية التي بُنيت على سعر يتجاوز 100 دولار للبرميل تواجه الآن واقع سوق نفط تقلّب وهبوط إلى ما دون الستين، ومعه ضغوط مالية واتساع في العجز وتراجع في شهية المستثمرين الأجانب. مستشار ولي العهد، جيري إنزيريلو، قالها بصراحة نادرة:
“نعيد ترتيب الأولويات لأن المملكة تشعر بضغط مالي كبير.”
الإعلام الرسمي يسمي الأمر “تصحيح مسار واقعي”، بينما الشارع يسميه باسمه: خيبة بترف.
رجل أعمال سعودي لخّص المشهد:
“أصابنا مرض دبي… كل شيء صار بهرجة وفيديوهات بلا مضمون.”
رأي خبير
يقول الخبير النمساوي في اقتصاد الطاقة ماتياس هايدر لشبكة رمضان الإخبارية:
“المملكة حاولت القفز مباشرة إلى نموذج المدن المستقبلية دون تأسيس قاعدة إنتاجية قوية. لا يمكن بناء اقتصادٍ مستدام على حملات دعائية واستثمارات عقارية ضخمة فقط.”
“الاعتماد على سعر نفط مرتفع لصنع المستقبل ليس رؤية… بل رهان محفوف بالمخاطر.”
بين الحلم والسراب
تستمر الآلة الإعلامية السعودية في بث رسائل الإنجاز، لكن على الأرض تتكشف صورة أكثر واقعية: مشاريع تتقلص، أخرى تتأجل، والاعتماد على النفط يظل حبل النجاة الوحيد رغم كل شعارات التنويع.
شاب سعودي كتب على منصة X:
“ظننا أننا نصنع المستقبل… اكتشفنا أننا كنّا نصنع إعلانًا.”
خاتمة
ليست المشكلة في الحلم، بل في حساباته.
فحين تُبنى رؤية بلدٍ كامل على سلعة متقلبة لا يملك التحكم في أسعارها، يصبح الطريق إلى المستقبل أشبه بالسير وسط سراب.
ويبقى السؤال الملح:
هل تصل السعودية إلى 2030 برؤية مكتملة… أم تعود لصياغتها من جديد؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار