فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة تعكس حجم الصراع الاستخباري المتصاعد في المنطقة، أعلنت نيابة إسطنبول العامة، اليوم الثلاثاء، عن تفكيك خلية تجسس مرتبطة بجهاز الاستخبارات في دولة الإمارات العربية المتحدة، كانت تعمل داخل الأراضي التركية لجمع معلومات فائقة الحساسية عن مؤسسات الصناعات الدفاعية ومسؤولين رسميين من دول أخرى.
العملية، التي جاءت نتيجة تنسيق دقيق بين جهاز الاستخبارات التركية MIT ومديرية مكافحة الإرهاب في إسطنبول، كشفت عن شبكة تعمل بأساليب احترافية، مستخدمةً خطوط اتصالات محلية، وحسابات وهمية، وأرقامًا جرى الحصول عليها من شركات GSM داخل تركيا، بهدف بناء شبكة اتصال سرّية يصعب رصدها.
أهداف التجسس: الصناعات الدفاعية والمسؤولون الأجانب
ووفق البيان الرسمي، فإن الخلية ركزت على ثلاثة أهداف رئيسية:
-
موظفون قياديون في شركات الصناعات الدفاعية التركية ذات الأهمية الإستراتيجية، وهي شركات تعتبرها أنقرة قلب قدراتها العسكرية.
-
خط هاتف مخصّص تابع لوزارة الخارجية التركية، تم استهدافه ضمن إحدى محاولات الاختراق.
-
مسؤولون رسميون من دول أجنبية يعملون في مواقع حسّاسة، بهدف الحصول على بيانات شخصية وسير ذاتية يمكن استغلالها استخبارياً.
كما أثبتت التحقيقات أن عناصر الشبكة اشتروا خطوط اتصالات داخل تركيا لصالح الاستخبارات الإماراتية، وكانوا يمررون المعلومات مباشرة إلى أبوظبي، مع وجود تنسيق داخلي منتظم بين أفراد الخلية.
عملية أمنية محكمة ونتائج أولية
أسفرت العملية الأمنية، التي نُفّذت فجر اليوم، عن اعتقال ثلاثة من أصل أربعة مشتبه بهم، بينما صدر أمر توقيف بحق الرابع الذي لم يكن متواجداً في عنوانه خلال المداهمة.
وأكدت النيابة العامة أن التحقيقات ما تزال مستمرة، وأن تفاصيل إضافية ستُعلن للرأي العام فور اكتمالها.
خبراء: رسالة ضغط استخبارية في لحظة حسّاسة
يقول الدكتور محمود ستيتة، الباحث في شؤون الأمن الإقليمي، إن القضية “تكشف أن أبوظبي لم توقف أنشطتها الاستخبارية في تركيا رغم التحسن النسبي في العلاقات”، مضيفاً أن اختيار شركات الصناعات الدفاعية تحديداً يعكس رغبة إماراتية في فهم أو تعطيل مسار القوة العسكرية التركية، الذي تعتبره بعض دول الخليج تهديداً محتملاً لموازين القوى مستقبلاً.
أما الخبير الأمني التركي أوميت أوزداغ، فيوضح أن “الإمارات تستثمر منذ سنوات في بناء شبكات نفوذ واستخبارات داخل تركيا، خاصة بعد الخلافات الحادة عقب محاولة الانقلاب في 2016″، مشيراً إلى أن “التحركات الأخيرة تظهر أن الصراع بين الطرفين لم يُغلق بشكل كامل رغم المصالح الاقتصادية المشتركة”.
خلفية توتر لا تهدأ
تُعد هذه القضية حلقة جديدة في سلسلة خلافات عميقة بين أنقرة وأبوظبي، شملت ملفات الأمن الإقليمي، ودعم الإمارات لجماعات أو شخصيات تعتبرها تركيا تهديداً مباشراً لأمنها القومي، إلى جانب تنافس جيوسياسي بين الطرفين في ليبيا والقرن الإفريقي وشرق المتوسط.
ورغم التحسن السياسي الظاهري في العامين الأخيرين، إلا أن حادثة اليوم تُظهر أن الملفات الأمنية بين البلدين ما زالت مشرعة على احتمالات أخرى، وأن “الحرب الباردة” الاستخبارية بينهما لم تنتهِ بعد.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار